تحريم الاحتكار في الشريعة الإسلامية
أكدت دار الإفتاء المصرية أن شراء السلع وتخزينها بقصد احتكار السوق ورفع أسعارها بشكل مبالغ فيه يعد محرماً في الشريعة الإسلامية، ويجلب لصاحبه اللعن في الدنيا والعذاب الأليم في الآخرة. وأوضحت الدار في بيان رسمي أن هذا الفعل يندرج ضمن صور الكسب السريع المذموم الذي يضر بالمجتمع.
الاستناد إلى الحديث النبوي الشريف
استشهدت دار الإفتاء بالحديث الصحيح الذي أخرجه الإمام مسلم عن معمر بن عبد الله رضي الله عنه مرفوعاً: «لاَ يَحْتَكِرُ إِلَّا خَاطِئٌ»، مبينة أن السبب في تحريمه شرعاً وتجريمه قانوناً هو ما يترتب عليه من ضرر وتضييق على الناس. وأضافت أن احتكار البضائع والأقوات ومنع تداولها في الأسواق يعد من أكبر الذنوب التي تضر بالاقتصاد والمجتمع.
إثم التجار المستغلين لحاجة الناس
أشارت دار الإفتاء إلى أن التجار الذين يستغلون حاجة الناس ويحتكرون السلع لبيعها بأسعار مبالغ فيها هم آثمون شرعاً، لأن هذا الاستغلال يلحق الضرر بالناس مادياً ومعنوياً. وأكدت أن الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن الإضرار بالآخرين، مستدلة بقاعدة «لا ضرر ولا ضرار» في الشريعة الإسلامية.
الآثار الاقتصادية والاجتماعية للاحتكار
يؤدي الاحتكار إلى اختلال التوازن في الأسواق، وارتفاع الأسعار بشكل غير مبرر، مما يثقل كاهل المواطنين خاصة ذوي الدخل المحدود. كما يسهم في خلق أزمات مصطنعة في توافر السلع الأساسية، ويدفع إلى زيادة معدلات الفقر والبطالة. وتشدد دار الإفتاء على ضرورة التصدي لهذه الممارسات من خلال الرقابة القانونية والتوعية الدينية.
موقف القانون من الاحتكار
إلى جانب التحريم الشرعي، يجرم القانون المصري الاحتكار ويعاقب عليه بغرامات وعقوبات قد تصل إلى الحبس. وتعمل أجهزة الرقابة على متابعة الأسواق لضبط أي ممارسات احتكارية، حماية للمستهلكين وضماناً لاستقرار الأسعار. وتدعو دار الإفتاء المواطنين إلى الإبلاغ عن أي حالات احتكار تساهم في رفع الأسعار بشكل غير عادل.
دعوة إلى التجار لتحري الحلال
اختتمت دار الإفتاء بيانها بدعوة التجار إلى تحري الكسب الحلال، والبعد عن الممارسات التي تضر بالمجتمع، مؤكدة أن الرزق الحلال يأتي من خلال التجارة النزيهة التي تراعي مصلحة الجميع. وشددت على أن الله يمهل ولا يهمل، وأن من يحتكر السلع سيجازى في الدنيا والآخرة.



