إمبراطورية النباشين.. مليون عامل يفرزون القمامة واستثمارات بـ150 مليون جنيه يومياً
إمبراطورية النباشين.. مليون عامل يفرزون القمامة يومياً

على الرغم من الوعود المتكررة من قبل الدولة للقضاء على ظاهرة النباشين، إلا أن أعدادهم في تزايد مستمر، مما يؤكد فشل الحلول الحكومية وعجزها أمام هذا الكيان العشوائي الذي اتخذ من الشوارع وصناديق القمامة إمبراطورية يصعب تفكيكها أو اختراقها.

فشل منظومات النظافة

يعكس انتشار النباشين في الشوارع فشلاً واضحاً لمنظومات النظافة المتبعة، فرغم علم المسؤولين في هيئات النظافة والتجميل والمحليات والبيئة بما تحتويه القمامة من استثمارات تدر مليارات الجنيهات، إلا أنها تظل في أيدي النباشين ومتعهدي جمع القمامة.

ويرجع فشل الدولة في مواجهة هذه الظاهرة إلى تنصلها من مسؤولياتها، فكانت محافظة القاهرة تبرر وجود النباشين بوجود عقود شركات النظافة الأجنبية التي لا تلزم بالجمع من المنبع. ومع رحيل تلك الشركات وتحرير المحافظة من تلك العقود وإنشاء منظومة نظافة جديدة تعتمد على شركات محلية وهيئة النظافة، استمرت سيطرة النباشين على الشوارع.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

وقد خرجت محافظة القاهرة لتؤكد أن صناديق القمامة في الشوارع هي السبب الرئيسي لوجود النباشين، ومع إزالتها سيختفون. ورغم قرار الدكتور جلال السعيد، محافظ القاهرة الأسبق، بإزالة الصناديق، لم ينفذ القرار بسبب عدم حل مشكلة الجمع من المنازل ووجود نقاط تجميع في الشوارع.

تجارب محافظة الجيزة

لم تختلف محافظة الجيزة كثيراً عن القاهرة، حيث طبقت منذ شهر منظومة جديدة في حي الدقي تعتمد على صناديق هيدروليكية تدفن تحت الأرض وتُشغل بريموت كنترول، سعة كل منها طن ونصف. لكن تكلفة الصندوق التي تتراوح بين 200 و300 ألف جنيه قد تجعل التجربة فاشلة، بينما الحل الأمثل هو الجمع من المنزل ونقل القمامة إلى محطات وسيطة دون إنزالها للشارع.

أعداد النباشين واستثماراتهم

أكد المهندس أمين حسن، النقيب العام للعاملين بالنظافة وتحسين البيئة والخبير الاستراتيجي لتدوير المخلفات، أن ظاهرة النباشين في انتشار مستمر خاصة في المناطق الشعبية، حيث أصبحت مهنة لبعض السيدات والبوابين لتحسين الدخل. وأشار إلى أن الدولة لا تملك البنية التحتية لتدوير المخلفات، مما يصعب القضاء عليهم، متوقعاً أن يصل عددهم إلى مليون نباش.

وتتمركز أعداد كبيرة من النباشين في مناطق: طرة، 15 مايو، عزبة النخل، منشأة ناصر، الخصوص، أرض اللواء، المعتمدية، والبراجيل.

وأوضح حسن أن الأرباح الكبيرة من القمامة جذبت الكثيرين، حيث يصل سعر كيلو الكانز إلى 130 جنيهاً، والبلاستيك 30 جنيهاً، والكرتون 10 جنيهات، والحديد 20 جنيهاً. ويحصل النباش يومياً على 150 إلى 200 جنيه من بيع ما يجمعه، وتقدر استثمارات هذا القطاع بنحو 150 مليون جنيه يومياً.

وأشار إلى أن القمامة تنتج طاقة بديلة (RDF)، وأنه سيتم تشغيل جهاز من ابتكاره لتحويل هذه الطاقة إلى زيوت بترولية في محافظة الفيوم.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

الحلول المقترحة

أكد حسن أن الدولة قد تحتاج إلى 100 مليار جنيه للقضاء على منظومة النباشين وإدخال هذا الاقتصاد غير الرسمي إلى خزانة الدولة، من خلال تطبيق نظام الجمع من المنازل ثم المحطات الوسيطة ثم مصانع التدوير، بالإضافة إلى إنشاء مصانع جديدة. واقترح إنشاء كيان مستقل عن المحليات، مثل شركة قابضة للمخلفات تدار بالقطاع الخاص وتحت إشراف الدولة، للقضاء على ظاهرة النباشين وتحسين مستوى النظافة.