خفض الخبراء الاقتصاديون والمحللون الذين استطلعت آراؤهم سلطة النقد في سنغافورة توقعاتهم لنمو الاقتصاد خلال العام الجاري، في الوقت الذي رفعوا فيه تقديراتهم للتضخم، محذرين من المخاطر الجيوسياسية واحتمال تشكل «فقاعة» في قطاع الذكاء الاصطناعي.
توقعات النمو والتضخم
أظهر مسح يونيو الصادر عن سلطة النقد في سنغافورة أن المشاركين يتوقعون نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.5% خلال عام 2026، مقارنة بتوقعات سابقة بلغت 3.6%، وهو ما يقل بشكل ملحوظ عن معدل النمو البالغ 5.0% الذي سجلته البلاد في عام 2025.
ورغم أن الاقتصاد السنغافوري أظهر أداءً أفضل من المتوقع في بداية العام، فإن آفاق النمو تراجعت بفعل تداعيات الصراع في الشرق الأوسط، الذي يهدد بزيادة التكاليف وإبطاء النشاط الاقتصادي.
وأثار الاتفاق الأخير لوقف التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران آمالاً بعودة إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، إلا أن حالة عدم اليقين لا تزال مرتفعة، كما أن الأسواق تحتاج إلى وقت للتعافي من الصدمة، في حين تبقى احتمالات تجدد التوترات قائمة.
وأشار المشاركون في الاستطلاع إلى أن تصاعد أو استمرار التوترات في الشرق الأوسط يمثل أكبر خطر هبوطي يواجه الاقتصاد السنغافوري.
وفي المقابل، ارتفعت توقعات التضخم، حيث يتوقع الخبراء أن يبلغ معدل التضخم العام 2.3% خلال عام 2026، بينما يُتوقع أن يصل التضخم الأساسي إلى 2.0%، مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 1.5% لكليهما.
السياسة النقدية وقطاع التصنيع
في ضوء هذه التوقعات، يرى 38% من المشاركين أن البنك المركزي السنغافوري قد يتجه إلى تشديد السياسة النقدية خلال يوليو المقبل.
وسلط الاستطلاع الضوء على تحسن آفاق قطاع التصنيع، الذي يساهم بنحو 20% من الناتج المحلي الإجمالي لسنغافورة، حيث رفع المشاركون توقعاتهم لنمو القطاع إلى 5.0% خلال العام الجاري مقارنة بـ4.3% في التقديرات السابقة، رغم أن هذا المستوى يظل أقل من أداء العام الماضي.
الذكاء الاصطناعي: فرص ومخاطر
كما برز الذكاء الاصطناعي كعامل مؤثر في التوقعات الاقتصادية، إذ يرى الخبراء أن التكنولوجيا تحمل فرصاً ومخاطر في الوقت ذاته.
وتُعد سنغافورة من أبرز المستفيدين من التوسع السريع في استثمارات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي والطلب المتزايد على المعدات المرتبطة به.
لكن المشاركين حذروا من احتمال انفجار فقاعة الذكاء الاصطناعي وتباطؤ الإنفاق المرتبط به، وهو ما قد ينعكس سلباً على الأسواق المالية.
وفي المقابل، فإن استمرار دورة النمو التكنولوجي المدفوعة بالذكاء الاصطناعي يمثل عامل دعم محتمل للنمو الاقتصادي.
الصادرات والتوقعات المستقبلية
ورغم استمرار مواجهة سنغافورة للرسوم الجمركية الأمريكية، أبدى المشاركون نظرة إيجابية تجاه الصادرات، متوقعين نمو شحنات السلع المحلية غير النفطية بنسبة 6.1% على أساس سنوي، مقارنة بتوقعات بلغت 4.5% في مارس الماضي، وكذلك أعلى من تقديرات وكالة «إنتربرايز سنغافورة» التي تراوحت بين 3% و5%.
كما أبقى المشاركون على توقعاتهم لنمو اقتصاد سنغافورة في عام 2027 عند مستوى 2.5%.
ويستند استطلاع سلطة النقد في سنغافورة إلى آراء 22 مشاركاً، ولا يعكس بالضرورة وجهات نظر أو توقعات البنك المركزي نفسه.



