تثير مواد النسب في قوانين الأسرة جدلاً واسعاً نظراً لارتباطها المباشر بحقوق الأطفال واستقرار العلاقات الأسرية. ومع بدء الاستعدادات لجلسات الاستماع حول مشروعات قوانين الأسرة، يبرز مشروع القانون الحكومي بما يتضمنه من تنظيم تفصيلي لأحكام النسب، واضعاً ضوابط جديدة للإثبات والنفي، ومعززاً دور الأدلة العلمية إلى جانب القواعد الشرعية، في محاولة لمعالجة واحدة من أكثر القضايا تعقيداً في منظومة الأحوال الشخصية.
مدة الحمل وضوابط ثبوت النسب
نصت المادة (98) من مشروع قانون الأسرة على أن أقل مدة يثبت بها النسب هي ستة أشهر قمرية من وقت الدخول أو الخلوة الشرعية، بينما أقصاها عشرة أشهر قمرية، مع اعتبار جزء اليوم يوماً كاملاً في الحساب. ويهدف هذا التنظيم إلى وضع إطار زمني دقيق يحدد حالات ثبوت النسب بصورة واضحة تمنع التضارب في الادعاءات.
حالات عدم قبول دعوى النسب
حددت المادة (99) حالات لا تُقبل فيها دعوى النسب عند الإنكار، ومنها: عدم التلاقي بين الزوجين منذ العقد، مرور أكثر من عشرة أشهر على غيبة الزوج، أو في حالة الطلاق أو الوفاة إذا جاءت الولادة بعد أكثر من عشرة أشهر. وذلك بهدف منع إثبات نسب خارج الإطار الزمني المنطقي للعلاقة الزوجية.
النسب في الزواج الفاسد والوطء بشبهة
جاءت المادة (100) لتؤكد أن النسب يثبت في حالات الزواج الفاسد أو الوطء بشبهة إذا حدثت الولادة خلال ستة أشهر من الدخول الحقيقي، بينما لا يثبت إذا تجاوزت المدة عشرة أشهر بعد التفريق، بما يضمن تنظيم هذه الحالات الحساسة قانونياً.
الأمومة ثابتة والطرق المتعددة لإثبات الأبوة
أكدت المادة (101) أن نسب المولود إلى أمه يثبت بمجرد الولادة دون أي شروط. أما نسب الأب فيثبت عبر: الفراش (الزواج)، الإقرار، البينة، والوسائل العلمية الحديثة، وذلك في حالات الإنكار أو التنازع أو اختلاط الأطفال أو مجهولي النسب.
منع التبني ومنع الادعاء على الغير
نصت المادة (103) على أنه لا يجوز الادعاء بنسب مولود على فراش زوجية الغير، كما لا يثبت النسب بالتبني، في تأكيد على التمسك بالضوابط الشرعية والقانونية للنسب.
الإقرار بالنسب بشروط محددة
جاءت المادة (104) لتتيح إثبات النسب بإقرار الرجل بأبوته لمجهول النسب، حتى في مرض الموت، بشرط ألا يكذبه العقل. كما يجوز ثبوت النسب إذا صدّق الطرف الآخر الإقرار، أو إذا دعمته بينة أو دليل علمي معتمد.
نفي النسب خلال فترة زمنية محددة
أجازت المادة (105) للرجل نفي نسب الولد خلال سبعة أيام من الولادة أو من تاريخ العلم بها، بشرط عدم الإقرار بالنسب وعدم تعارضه مع دليل علمي معتمد، في محاولة لتقنين حالات النفي ومنع التلاعب بعد فوات الوقت.
شروط الإقرار وإثبات النسب
حددت المادة (106) شروط الإقرار بالنسب، ومنها: أن يكون المقر بالغاً عاقلاً مختاراً، أن يكون الطفل مجهول النسب، وجود فارق سن منطقي، إمكانية الاستعانة بالدليل العلمي، مع إلزام بتقديم ما يفيد موقف الطفل في دور الرعاية أو الأسر البديلة عند الحاجة.
قيود على دعاوى النسب بعد الوفاة
نصت المادة (107) على عدم قبول دعاوى النسب بعد وفاة المدعى عليه إلا إذا ارتبطت بحق مالي، في حين شددت المادة (108) على عدم قبول الإقرار أو الشهادة بعد الوفاة إلا بوجود مستندات رسمية أو أدلة علمية معتمدة.
جلسات الاستماع حول مشروعات قوانين الأسرة
وكان إيهاب الطماوي، أمين اللجنة التشريعية بالمجلس القومي لحقوق الإنسان وعضو المجلس، قد أعلن أن المجلس يبدأ تنظيم جلسات الاستماع حول مشروعات قوانين الأسرة اعتباراً من يوم الأحد الموافق 21 يونيو 2026 في مقر المجلس بمدينة القاهرة الجديدة - التجمع الخامس في تمام الساعة الثانية عشرة ظهراً.



