حذرت شبكة الكهرباء البرتغالية (REN) من أن حرائق الغابات قد تهدد إمدادات الكهرباء في البلاد خلال صيف عام 2026، وذلك في ظل توقعات بارتفاع درجات الحرارة وزيادة فترات الجفاف. وأكدت الشبكة في تقرير صادر اليوم أن البنية التحتية للكهرباء معرضة للخطر بشكل خاص في المناطق الريفية والغابات، حيث تتركز خطوط النقل والمحولات.
تفاصيل التحذير
أوضحت REN أن حرائق الغابات يمكن أن تتسبب في أضرار جسيمة لخطوط النقل ذات الجهد العالي، مما يؤدي إلى انقطاع التيار الكهربائي عن آلاف المنازل والمنشآت الصناعية. وأشار التقرير إلى أن صيف 2026 قد يشهد ظروفًا مناخية قاسية، مع درجات حرارة تتجاوز 40 درجة مئوية في بعض المناطق، مما يزيد من خطر اندلاع الحرائق.
ووفقًا للبيانات الرسمية، فقد سجلت البرتغال أكثر من 12 ألف حريق غابات في عام 2025، مما أدى إلى تدمير حوالي 150 ألف هكتار من الأراضي. وتتوقع هيئة الأرصاد الجوية البرتغالية أن يكون صيف 2026 أكثر جفافًا من المتوسط، مع انخفاض معدلات هطول الأمطار بنسبة 20% مقارنة بالسنوات السابقة.
الإجراءات الوقائية
دعت REN الحكومة البرتغالية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية شبكة الكهرباء، بما في ذلك إزالة النباتات القريبة من خطوط النقل، وإنشاء مناطق عازلة حول المحولات، وتعزيز أنظمة الإنذار المبكر. وقال متحدث باسم الشبكة: "نحن نعمل على تطوير خطط طوارئ بالتعاون مع هيئة الحماية المدنية لضمان استمرارية الخدمة في حال نشوب حرائق".
كما أوصى التقرير بزيادة الاستثمار في تقنيات تخزين الطاقة وتوزيعها، لتقليل الاعتماد على خطوط النقل الطويلة التي تمر عبر مناطق الغابات. وتقدر تكلفة هذه الإجراءات بنحو 200 مليون يورو، وهو مبلغ يعتبر استثمارًا ضروريًا لتجنب خسائر أكبر في المستقبل.
التأثير على المواطنين والاقتصاد
أكدت REN أن انقطاع التيار الكهربائي يمكن أن يؤثر على القطاعات الحيوية مثل الرعاية الصحية والاتصالات والنقل. وفي حال حدوث حرائق كبيرة، قد يستغرق إصلاح الأضرار أسابيع، مما يكلف الاقتصاد البرتغالي ملايين اليوروهات. وأشار التقرير إلى أن قطاع السياحة، الذي يمثل 15% من الناتج المحلي الإجمالي، سيكون الأكثر تضررًا.
ودعت الشبكة المواطنين إلى الاستعداد لاحتمال انقطاع التيار الكهربائي، من خلال تخزين المياه والمواد الغذائية، وشحن الأجهزة الإلكترونية مسبقًا. كما حثت الشركات على وضع خطط طوارئ لضمان استمرارية أعمالها.
التعاون الأوروبي
أعلنت REN أنها ستتعاون مع شبكات الكهرباء في إسبانيا وفرنسا لتبادل الخبرات والموارد في حالات الطوارئ. ويأتي هذا التحذير في إطار استعدادات أوسع لمواجهة تغير المناخ، حيث تتزايد موجات الحر والجفاف في جميع أنحاء أوروبا. واختتم التقرير بالقول: "الاستثمار في الوقاية الآن سيوفر علينا تكاليف باهظة في المستقبل".



