كشف مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية عن توقعات إيجابية لأسعار المعدن الأصفر خلال النصف الثاني من عام 2026، مع احتمالية ارتفاع بنسبة تصل إلى 20% في حال تباطؤ الاقتصاد العالمي أو تصاعد التوترات الجيوسياسية.
ارتفاع أسبوعي بنسبة 2.2%
ارتفعت أسعار الذهب عالميًا بنسبة 2.2% خلال الأسبوع الماضي، مدعومة بضعف بيانات سوق العمل الأمريكية وتراجع رهانات المستثمرين على استمرار تشديد السياسة النقدية. وأوضح الدكتور وليد فاروق، مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، أن الأوقية بالبورصة العالمية ارتفعت بنحو 88 دولارًا خلال الأسبوع، بعدما افتتحت التعاملات عند مستوى 4088 دولارًا، وتراجعت إلى 3973 دولارًا، ثم ارتفعت إلى 4185 دولارًا، قبل أن تغلق عند 4176 دولارًا للأوقية.
تقلبات حادة ثم تعافٍ
وأوضح فاروق أن الارتفاع جاء بعد أسبوع اتسم بتقلبات حادة، إذ تعرض الذهب لضغوط في بداية التعاملات نتيجة قوة الدولار وعمليات جني الأرباح، قبل أن يغير اتجاهه عقب صدور بيانات أظهرت تباطؤًا أكبر من المتوقع في سوق العمل الأمريكي. وعزز هذا التطور توقعات تثبيت أسعار الفائدة الأمريكية لفترة أطول، مما خفف الضغوط على الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.
وأضاف أن استمرار تراجع احتمالات تشديد السياسة النقدية دفع المستثمرين إلى إعادة بناء مراكزهم في الذهب، كما ساهم انخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية في تعزيز جاذبية المعدن الأصفر، ليتعافى سريعًا من أدنى مستوياته الأسبوعية ويغلق على مكاسب قوية.
البنوك المركزية تواصل الشراء
وأشار فاروق إلى أن البيانات الصادرة عن مجلس الذهب العالمي تؤكد استمرار قوة الطلب الرسمي، حيث أضافت البنوك المركزية العالمية صافي 41 طنًا إلى احتياطاتها خلال شهر مايو، بقيادة بولندا التي رفعت احتياطاتها بنحو 18 طنًا، تلتها الصين بإضافة 10 أطنان، إلى جانب مشتريات من أوزبكستان وكازاخستان وسنغافورة. ويعكس هذا التوجه استمرار البنوك المركزية في تنويع الاحتياطيات وتعزيز الاعتماد على الذهب كأصل استراتيجي.
استطلاع يظهر نوايا زيادة الاحتياطيات
وأظهر أحدث استطلاع للبنوك المركزية الصادر عن مجلس الذهب العالمي أن 45% من البنوك المركزية تعتزم زيادة احتياطاتها من الذهب خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة، وهي أعلى نسبة منذ بدء الاستطلاع. كما تتوقع 89% من البنوك المركزية استمرار نمو الاحتياطيات الرسمية من الذهب عالميًا، مما يؤكد استمرار الطلب المؤسسي كأحد أهم محركات السوق.
سيناريوهات النصف الثاني من 2026
وأوضح فاروق أن تقرير منتصف العام 2026 الصادر عن مجلس الذهب العالمي يرى أن السيناريو الأساسي يتمثل في تحرك الذهب داخل نطاق يتراوح بين تراجع 5% أو ارتفاع 5% خلال النصف الثاني من العام إذا استقرت الأوضاع الاقتصادية وفق توقعات الأسواق. بينما قد ترتفع الأسعار بنسبة تتراوح بين 5% و20% في حال تباطؤ الاقتصاد العالمي أو تصاعد التوترات الجيوسياسية. في المقابل، قد تتراجع الأسعار بين 5% و15% إذا استمرت قوة الدولار وارتفعت أسعار الفائدة الحقيقية بوتيرة تفوق التوقعات.
وأكد فاروق أن هذه الرؤية تتوافق مع توقعات عدد من المؤسسات المالية العالمية، التي ما زالت ترى أن الاتجاه الاستراتيجي للذهب لا يزال صاعدًا، مدعومًا بالطلب الرسمي، وتنويع الاحتياطيات، واستمرار تدفقات الاستثمار في المعدن الأصفر، حتى مع تعرض الأسعار لتقلبات وتصحيحات قصيرة الأجل.



