جودة عبد الخالق: التحول للدعم النقدي ليس حلاً والحكومة تتبنى سياسات خاطئة
جودة عبد الخالق: التحول للدعم النقدي ليس حلاً

انتقد الدكتور جودة عبد الخالق، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة ووزير التموين الأسبق، توجه الحكومة نحو التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي، مؤكداً أن المبررات المطروحة بشأن ضمان وصول الدعم إلى مستحقيه لا تعالج الإشكاليات الحقيقية المتعلقة بمنظومة الدعم والإنفاق العام.

تفاصيل الموازنة العامة

وقال عبد الخالق إن بند «الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية» في الموازنة العامة للدولة يبلغ نحو 832 مليار جنيه، وهو ما يمثل نحو 3.4% من الناتج المحلي الإجمالي المقدر بنحو 20.4 تريليون جنيه خلال العام المالي 2026/2027. وأوضح أن إجمالي مخصصات دعم الخبز والسلع التموينية يبلغ نحو 180 مليار جنيه، منها 140 مليار جنيه لدعم الخبز، بينما يخصص نحو 40 مليار جنيه لدعم السلع التموينية وبرامج أخرى، من بينها تغذية المدارس، ودعم السكك الحديدية، وبرامج تنشيط الصادرات.

وأضاف أن حجم المخصصات الموجهة لبعض القطاعات يثير التساؤلات، مشيراً إلى أن دعم المزارعين في الريف لا يتجاوز 200 مليون جنيه، مقابل نحو 48 مليار جنيه مخصصة لتنشيط الصادرات، رغم استفادة المصدرين بالفعل من مزايا ترتبط بتحرير سعر الصرف وانخفاض قيمة الجنيه.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

انتقاد لإجراءات مناقشة الموازنة

واعتبر وزير التموين الأسبق أن الحكومة ارتكبت «مخالفة دستورية جسيمة» بسبب عدم تقديم مشروع الموازنة العامة إلى البرلمان قبل 90 يوماً من بداية السنة المالية، كما ينص الدستور، وهو ما أدى – بحسب قوله – إلى تقليص فرص المناقشة الجادة للموازنة سواء داخل البرلمان أو خارجه.

«سياسات خاطئة» في إدارة الدعم

وفيما يتعلق بملف الأسعار والدعم، قال عبد الخالق إن الحكومة تتبنى نهجاً غير صحيح في إدارة الملف الاقتصادي، موضحاً أنها تربط زيادات الأسعار بارتفاع تكاليف الإنتاج دون تقديم تفسيرات واضحة للأسباب الحقيقية وراء تلك الزيادات. وأشار إلى أن العديد من السلع والخدمات أصبحت مرتبطة بسعر الدولار نتيجة تراجع قيمة الجنيه، بما في ذلك المنتجات البترولية، رغم وجود آلية للتسعير التلقائي تعتمد على مراجعة الأسعار بشكل دوري.

وأضاف أن اعتبار تغيرات سعر الصرف جزءاً مباشراً من تكلفة الإنتاج يمثل، من وجهة نظره، خللاً في تفسير هيكل التكلفة، مؤكداً أن استمرار هذه السياسات يؤدي إلى زيادات متتالية في الأسعار يتحمل المواطن أعباءها في النهاية.

انتقادات لملفي الكهرباء والطاقة

وتطرق عبد الخالق إلى ملف الكهرباء، مؤكداً أن رفع الأسعار يتم دون وجود شرح كافٍ للمواطنين بشأن أسس التسعير أو مبررات الزيادة. وقال إن غياب الشفافية في الإعلان عن التكلفة الفعلية للخدمات يجعل المواطن غير قادر على تقييم أسباب ارتفاع الفواتير، لافتاً إلى أن الأمر لا يقتصر على الكهرباء أو الطاقة فقط، بل يمتد إلى العديد من السلع والخدمات الأساسية.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن معالجة الأزمات الاقتصادية تتطلب مراجعة السياسات الحالية وتعزيز الشفافية في اتخاذ القرارات الاقتصادية، مشدداً على أن المواطن يظل الطرف الأكثر تأثراً بنتائج هذه السياسات.