محمد عبد الجليل يكتب: كيف حوّلت "الداخلية" بعض نزلاء السجون إلى مطربين وعازفين ينشدون للرسول في غرة العام الهجري؟ وهذه قصة حوار الدموع والتوبة مع علماء الأزهر الثلاثاء 16/يونيو/2026 - 03:06 م.
احتفال العام الهجري الجديد بمراكز الإصلاح والتأهيل
هل يمكن لـ "الزنزانة" أن تعزف، ولـ "التوبة" أن تُغني؟ خلف القضبان جرت مكاشفة عاصفة بين النزلاء وعلماء الأزهر، لم تنتهِ بوعظٍ تقليدي، بل بصدمة إنسانية هزت الحضور عندما صعد "من كانوا أصحاب سوابق" المسرح لينشدوا في حب الرسول صل الله عليه وسلم، بمناسبة العام الهجري الجديد.
في مراكز الإصلاح والتأهيل بوزارة الداخلية، لم يكن الأمر مجرد احتفالية عابرة أو صور بروتوكولية للوزارة.. المشهد كان خلفه "زلزال إنساني" مكتمل الأركان.
حوار الدموع.. أسئلة حائرة خلف القضبان!
القصة بدأت من عيون النزلاء؛ حيث جلس علماء الأزهر الشريف والشخصيات العامة، لا ليلقوا خطبًا منومة، بل ليفتحوا صدورهم لـ "مكاشفة عاصفة". في هذا اللقاء، جرى "حوار الدموع"؛ نزلاء طرحوا أسئلة وجودية بكت لها العيون عن الدين والدنيا، وعن نظرة المجتمع للمفرج عنه، وعن "معنى الهجرة" الحقيقي: هل يمكن للإنسان أن يهاجر من ذنبه وجريمته ليكون شخصًا جديدًا؟ هناك، بين الجدران، تجسدت سيرة النبي صلى الله عليه وسلم في الصبر والتضحية كخريطة طريق حية لبداية جديدة.
المفاجأة.. سجناء يعزفون للأمل!
لكن المفاجأة التي لم يتوقعها أحد، تجلت في ختام تلك الندوات، خلف تلك الأسوار تولدت توليفة مدهشة؛ نزلاء ونزيلات صعدوا المسرح، وبدلًا من نظرات الندم، انطلقت حناجرهم بأناشيد وتواشيح هزت الوجدان، صاغتها ورش تأهيل متخصصة صقلت مواهبهم الدفينة، وأغنيات في حب النبي، وألحان صاغتها أنامل كانت بالأمس حائرة، واليوم تعزف للأمل.
إنها المنظومة العقابية الحديثة التي قادها اللواء محمود توفيق وزير الداخلية، من أبرزها التخلي عن دور "السجّان التقليدي" لترتدي ثوب "المربي والمُقوّم"، هناك يدركون أن حقوق الإنسان ليست مجرد شعار، بل هي رعاية نفسية وفكرية وفنية، تعيد صياغة الروح الحائرة تمهيدًا لدمجها في المجتمع كعنصر بناء لا هدم.
ليلة الهجرة خلف الأسوار لم تكن للاحتفال بالتاريخ.. بل كانت لصناعة تاريخ جديد لبشر قرروا التوبة.



