من حق كل مصري أن يعيش في وطنه عزيزًا مكرمًا، لا مقهورًا معذبًا، ينعم بالحاضر المشرق الذي يعيشه بعد أن نهضت الدولة المصرية وزوال حكم الأشرار بإرادة مصرية من قبل جموع المصريين الذين رفضوا تواجدهم على سدة الحكم. من حق كل مصري أن يعيش في أمان وراحة بال، لا في اضطراب وفقدان وعي وخوف من المستقبل المجهول.
أصحاب المعاشات لم يقصروا
أصحاب المعاشات لم يقصروا بواجباتهم نحو وطنهم، ممن عاشوا على الأرض الطيبة أرض المحروسة، ولم يبخل فرد منهم بعلمه وخبرته وجهده من أجل الارتقاء بالوطن الغالي الذي يحتضن الجميع. ومن واجبات الحكومة أن تنظر إلى أحوالهم نظرة ثاقبة، لتحسين أحوالهم المعيشية، في ظل التضخم الذي تشهده الدولة المصرية، في سابقة تعد فريدة لا شفقة، ولا نظرة عطف وإشفاق، لأن الواجب المقدس رعاية المصريين الذين أفنوا سنوات العمر في خدمة الوطن، وساهموا في دفع عجلة العمل للأمام.
صرخات في الهواء
ورغم علو صرخاتهم من أجل وصول أصواتهم للحكومة، إلا أنها جعلت من آذانها واحدة من طين والأخرى من عجين، فكانت صرخاتهم في الهواء الطلق. وهذا أمر يستحق التوقف عنده بعد غض الطرف عنهم، فكانت النتيجة آلام صرخات وأنين بلا جدوى، وكانت سنوات عمرهم في الخدمة لم تشفع لهم، فكانت التحديات اليومية والمالية لهذه الشريحة عنوانًا للهموم والأحزان بعد تهديد الاستقرار الاجتماعي جراء ضعف القوة الشرائية للدخل.
الحكومة في مأزق
الحكومة في مأزق ولا تجد أمامها سوى الضغط على أصحاب المعاشات، وتدعي بين حين وآخر أنها أمام تحديات لحل أزمتها بينما تترك تلك الفئة لازمتهم. بديهي أن أصحاب المعاشات قضوا سنوات عمرهم في العمل، وعندما وصلوا سن المعاش وتركوا العمل يقل الدخل، ومع زيادة نسبة التضخم والإصابة بالأمراض تزيد الأعباء، وقدراتهم على مواجهة أزماتهم أمر في غاية الصعوبة ويصل إلى المستحيل.
استيلاء على أموال المعاشات
الحكومات المتعاقبة استولت على الكثير من الأموال الخاصة بالمعاشات، والحد الأدنى للمعاشات طبقًا للدستور في قاع المجتمع، يعيشون تحت ضائقة العيش والفاسدون في قمته، وهذه هي الطامة الكبرى. وهذا الملف الشائك من نظر الحكومة من المفترض لا يقل أهمية عن المشروعات القومية التي تجري بالمليارات، لأن المواطن المصري على قائمة الأولويات، والنظر إليه واجب وطني، ولو تم تطبيق الدستور تحل جميع المشاكل، وتم الالتزام بحقوق أصحاب المعاشات.
مسؤولية المسؤولين
وعلى المسؤولين عن هذا الملف أن يدركوا أنهم لا يمنون على تلك الفئة، لأنهم مواطنون دفعوا مستحقاتهم خلال سنوات العمر. على العموم، الحكومة تواجه تحديًا كبيرًا في إيجاد حلول لهذه الأزمة وتخفيف العبء عمن أفنى عمره في خدمة الوطن، ولكن أزعم أن الأزمة ستظل قائمة ولن يتم حلها، وسيظل ملف المعاشات قائمًا، لأن الحكومة في واد وصرخات المصريين في واد آخر.



