كشف «مرصد الذهب» في قراءة تحليلية لأحدث بيانات «عملية كيمبرلي - Kimberley Process» أن روسيا حافظت على صدارتها العالمية في إنتاج الألماس الخام من حيث القيمة خلال عام 2025، رغم العقوبات الغربية وتباطؤ الطلب. وأظهرت البيانات تحولات لافتة في خريطة الصناعة، مع صعود أنجولا وارتفاع أسعار الأحجار عالية الجودة في بوتسوانا، بينما تراجع منتجون تقليديون.
تراجع الإنتاج العالمي للألماس
أوضح «مرصد الذهب» أن قيمة إنتاج الألماس الخام عالميًا انخفضت بنحو 3% خلال 2025 لتسجل 9.23 مليار دولار، بينما تراجع حجم الإنتاج بنسبة 8% إلى 98.8 مليون قيراط. كما انخفضت الواردات العالمية بنسبة 8% والصادرات بنسبة 7%، في ظل ضعف الطلب وارتفاع المخزونات وتنامي المنافسة مع الألماس المصنع معمليًا.
روسيا في الصدارة رغم العقوبات
تصدرت روسيا القائمة بإنتاج 31.5 مليون قيراط بقيمة 2.724 مليار دولار، بمتوسط سعر 86 دولارًا للقيراط. ورغم احتفاظها بالمركز الأول للعام الثالث على التوالي، تراجعت قيمة إنتاجها بنسبة 18% مقارنة بـ2024، وانخفض حجم الإنتاج بنسبة 16% بعد قيام شركة «ألروسا» بخفض إنتاج بعض المناجم.
بوتسوانا: الجودة ترفع القيمة
جاءت بوتسوانا في المركز الثاني بقيمة 1.978 مليار دولار من 15.5 مليون قيراط، أي أقل من نصف الإنتاج الروسي كمية، لكن متوسط سعر القيراط قفز إلى 128 دولارًا بزيادة 71%، مما رفع قيمة الإنتاج بنسبة 46% رغم انخفاض الحجم بنسبة 14% بسبب توقفات تشغيلية في منجمي جوانينج وأورابا.
أنجولا: النمو الأبرز
احتلت أنجولا المركز الثالث بقيمة 1.812 مليار دولار، مدعومة بإنتاج 15.2 مليون قيراط ومتوسط سعر 119 دولارًا للقيراط، محققة نموًا بنسبة 28% في قيمة الإنتاج، مما يعزز مكانتها بين كبار المنتجين.
كندا وناميبيا: تباين في الأداء
جاءت كندا رابعًا بقيمة 893 مليون دولار من 14.1 مليون قيراط، ورغم ارتفاع الحجم بنسبة 6%، انخفض متوسط السعر إلى 63 دولارًا مما أدى إلى تراجع القيمة بنسبة 17%. أما ناميبيا فجاءت خامسًا بقيمة 721 مليون دولار، لكنها سجلت أعلى متوسط سعر عالميًا عند 344 دولارًا للقيراط، مما يعكس جودة الأحجار رغم انخفاض القيمة بنسبة 25%.
قائمة أكبر المنتجين وجودة الأحجار
شملت القائمة أيضًا جنوب أفريقيا (599 مليون دولار)، ليسوتو (230 مليون دولار، ثاني أعلى متوسط سعر عند 331 دولارًا)، زيمبابوي (102 مليون دولار)، تنزانيا (53 مليون دولار)، وجمهورية الكونغو الديمقراطية (45 مليون دولار) التي رغم إنتاجها 8.9 مليون قيراط، لم يتجاوز متوسط سعر القيراط 5 دولارات، وهو الأدنى عالميًا.
تحول معايير المنافسة
أشار «مرصد الذهب» إلى أن المقارنة بين الدول المنتجة تكشف تحولًا واضحًا في معايير المنافسة، إذ لم يعد حجم الإنتاج وحده معيارًا للقوة السوقية، بل أصبحت قيمة الأحجار وجودتها ومتوسط سعر القيراط عوامل أكثر تأثيرًا. فعلى سبيل المثال، أنتجت روسيا أكثر من ضعف بوتسوانا كمية، لكن الفارق في القيمة بلغ 746 مليون دولار فقط، بفضل ارتفاع أسعار الأحجار البوتسوانية.
مستقبل الصناعة بين الجودة والتكيف
يرى «مرصد الذهب» أن بيانات 2025 تؤكد دخول صناعة الألماس مرحلة جديدة تتراجع فيها أهمية الإنتاج الكمي لصالح القيمة المضافة وجودة الأحجار، مما يدفع شركات التعدين للتركيز على المناجم عالية الجودة. وتكشف البيانات إعادة تشكيل تدريجية لخريطة الإنتاج، مع صعود أنجولا ومكانة بوتسوانا كمنتج للألماس مرتفع القيمة، مقابل ضغوط روسيا وكندا، بينما تظل ناميبيا صاحبة أعلى قيمة مضافة. ويؤكد المرصد أن المستقبل سيتحدد بقدرة المنتجين على توفير أحجار عالية الجودة والتكيف مع توسع الألماس المصنع معمليًا وتغير أنماط الاستهلاك.



