زلزال مدمر يضرب فنزويلا ويكشف هشاشة الاستجابة
ضرب زلزال قوي بلغت قوته 7.0 درجات على مقياس ريختر مناطق واسعة في فنزويلا، مسفّراً عن هشاشة البنية التحتية وقدرات الاستجابة للكوارث في البلاد. وأعلنت السلطات الفنزويلية عن ارتفاع عدد الضحايا إلى أكثر من 15 قتيلاً وعشرات الجرحى، مع توقعات بارتفاع الأعداد مع استمرار عمليات البحث والإنقاذ.
وقع الزلزال في ساعة مبكرة من صباح اليوم، مركزه على عمق 10 كيلومترات قرب ساحل ولاية سوخري، مما أدى إلى انهيار عشرات المباني وتضرر آلاف المنازل. وأفادت تقارير أولية بأن أكثر من 200 شخص لا يزالون تحت الأنقاض.
الاستجابة المتعثرة وتحديات الإغاثة
كشف الزلزال عن ضعف كبير في قدرة الحكومة الفنزويلية على التعامل مع الكوارث الطبيعية، حيث تأخر وصول فرق الإنقاذ إلى المناطق المتضررة بسبب نقص المعدات والوقود. وقال خوسيه أنطونيو، وهو مسؤول في الدفاع المدني: "نواجه نقصاً حاداً في الآليات الثقيلة وأجهزة الكشف عن الأنقاض، مما يعيق عملياتنا".
وأضاف: "نحن بحاجة ماسة إلى دعم دولي، لكن العقوبات تعيق وصول المساعدات". وأشارت منظمة الصحة العالمية إلى أن المستشفيات في المناطق المتضررة تعاني من نقص الأدوية والمستلزمات الطبية.
أضرار واسعة في البنية التحتية
تضررت شبكات الكهرباء والاتصالات في عدة ولايات، مما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن أكثر من 3 ملايين شخص. كما تعطلت خدمات الإنترنت والهاتف، مما صعّب عمليات التواصل والتنسيق بين فرق الإغاثة. وأعلنت شركة النفط الفنزويلية الحكومية عن إغلاق مصفاة رئيسية قرب مركز الزلزال كإجراء احترازي.
في العاصمة كراكاس، شعر السكان بالهزة الأرضية بقوة، مما أثار حالة من الذعر وأدى إلى إخلاء العديد من المباني. وأفاد شهود عيان بأن الزلزال استمر لمدة 45 ثانية تقريباً، تبعته هزات ارتدادية متعددة.
نداءات دولية للمساعدة
دعت حكومة الرئيس نيكولاس مادورو المجتمع الدولي إلى تقديم مساعدات إنسانية عاجلة، مشيرة إلى أن الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعاني منها البلاد منذ سنوات تفاقم التداعيات. ومن جانبها، أعلنت الأمم المتحدة عن تنسيق جهود الإغاثة، في حين عرضت دول مثل روسيا وكوبا تقديم الدعم.
لكن خبراء يحذرون من أن العقوبات الاقتصادية المفروضة على فنزويلا قد تعيق وصول المساعدات، خاصة في ظل الحظر على تحويل الأموال وبيع قطع الغيار. وقالت ماريا غونزاليس، خبيرة في إدارة الكوارث: "الوضع مأساوي، والاستجابة البطيئة تعكس انهيار النظام الصحي والخدمات الأساسية".
توقعات بارتفاع عدد الضحايا
مع استمرار عمليات البحث، تتوقع السلطات ارتفاع عدد القتلى إلى أكثر من 50 شخصاً، خاصة في المناطق الريفية التي يصعب الوصول إليها. وأكدت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية أن الزلزال هو الأقوى في فنزويلا منذ عام 1997، حيث بلغت قوته 7.0 درجات.
ودعا ناشطون إلى فتح ممرات إنسانية لتسهيل دخول المساعدات، محذرين من كارثة صحية وشيكة بسبب نقص المياه النظيفة وانتشار الأمراض. وأطلقت منظمات محلية حملات لجمع التبرعات، لكنها تواجه تحديات لوجستية كبيرة.
الخلفية: أزمة اقتصادية تزيد الهشاشة
تأتي هذه الكارثة في وقت تعاني فيه فنزويلا من أزمة اقتصادية حادة، مع انهيار العملة وارتفاع معدلات الفقر والبطالة. وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أن أكثر من 90% من السكان يعيشون تحت خط الفقر، مما يجعل التعافي من الزلزال أكثر صعوبة. ويحذر مراقبون من أن تداعيات الزلزال قد تؤدي إلى موجة نزوح جديدة، خاصة في ظل ضعف البنية التحتية ونقص الخدمات الأساسية.



