تستطلع دار الإفتاء المصرية، مساء اليوم الإثنين، هلال شهر المحرم لعام 1448 هجريًا، وذلك عبر اللجان الشرعية والعلمية المنتشرة في جميع أنحاء الجمهورية، برئاسة الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، تمهيدًا للإعلان الرسمي عن بداية العام الهجري الجديد.
لماذا المحرم بداية العام الهجري؟
ورد إلى دار الإفتاء سؤال من أحد المواطنين يقول فيه: "سمعت أحد الخطباء يقول: إن هجرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم كانت في شهر ربيع الأول، فهل هذا صحيح؟ وإن صح ذلك فلماذا تم اعتبار أول شهر المحرم بداية السنة الهجرية؟"، وقد جاء رد الدار موضحًا أن بداية العام الهجري في أول المحرم ليس هو يوم الهجرة نفسه، بل كانت الهجرة في ربيع الأول، ولكن العزم على الهجرة والاستعداد لها بدأ في استهلال المحرم بعد الفراغ من موسم الحج الذي تمت فيه بيعة الأنصار، ولذلك جُعل المحرم بداية العام الهجري.
وقد استشهدت دار الإفتاء بقول الحافظ ابن حجر في "فتح الباري": "وإنما أخَّرُوه من ربيع الأول إلى المحرم؛ لأن ابتداء العزم على الهجرة كان في المحرم، إذ البيعة وقعت في أثناء ذي الحجة، وهي مقدمة الهجرة، فكان أول هلال استهلَّ بعد البيعة والعزم على الهجرة هلال المحرم، فناسب أن يجعل مبتدأ، وهذا أقوى ما وقفت عليه من مناسبة الابتداء بالمحرم".
فضل شهر الله المحرم
شهر المحرم هو أحد الأشهر الحرم التي خصها الله تعالى بمكانة عظيمة، قال الله تعالى: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ} [التوبة: 36]. والأشهر الحرم هي: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب، كما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح.
ويتميز شهر المحرم أيضًا بيوم عاشوراء، وهو اليوم الذي نجى الله فيه موسى عليه السلام ومن معه من بطش فرعون، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصومه ويأمر بصيامه شكرًا لله، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء، فقال: ما هذا؟ قالوا: هذا يوم صالح، هذا يوم نجى الله بني إسرائيل من عدوهم، فصامه موسى، قال: فأنا أحق بموسى منكم، فصامه وأمر بصيامه" (متفق عليه).
وصيام يوم عاشوراء له فضل عظيم، حيث يُكفِّر ذنوب سنة قبله، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "صيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله" (رواه مسلم).
اختصاص تسمية المحرم بشهر الله
لقد خص النبي صلى الله عليه وسلم شهر المحرم بلقب "شهر الله"، مما يدل على شرفه وفضله، فعن النعمان بن سعد أن رجلاً سأل عليًا رضي الله عنه عن شهر يصومه بعد رمضان، فقال: "إن كنت صائمًا شهرًا بعد رمضان فصم المحرم، فإنه شهر الله، وفيه يوم تاب الله فيه على قوم، ويتاب على آخرين" (رواه الترمذي وأحمد والبيهقي).
وبهذه المناسبة، تدعو دار الإفتاء المصرية المسلمين إلى اغتنام فضائل هذا الشهر الكريم، والإكثار من الطاعات والصيام، خاصة يوم عاشوراء، احتفاءً بنعمة الله وتذكيرًا بأيامه.



