عصام كامل يروي معاناته مع البنك الأهلي وتحديث البيانات
عصام كامل: معاناتي مع البنك الأهلي في تحديث البيانات

في معظم بيوت الريف المصري، كانت خزينة الأموال عبارة عن صندوق خشبي، ربما يكون له مفتاح مع كبير العائلة، أو يوضع تحت سرير الكبير. ومع تطور الحياة، عرف الريفيون "البوستة" التي أصبحت مكانًا آمنًا لحفظ الأموال. وقبل ذلك، كان هناك في القرية أمين على أموال الناس يحفظون لديه أموالهم، وعادة ما يكون رجلًا صادقًا أمينًا.

تاريخ حفظ الأموال

منذ مئات وآلاف السنين، كان المصريون القدماء يحفظون أموالهم ومجوهراتهم في مخابئ لا يزال الأحفاد يبحثون عنها في صحاري مصر. وبالتوازي، كان الصينيون يخبئون أموالهم ويحيكون أساطير حول حفظها بمارد قوي، وهو الأمر الذي لا يزال يردده المصريون الباحثون عن كنوز أجدادهم.

ظهور البنوك

ظهر أول بنك في أمستردام بهولندا في مطلع القرن السابع عشر، وانتشرت فكرة البنوك التي ارتبطت باليهودي المرابي. ومع التطور في الرقمنة وظهور الإنترنت، تطور العمل المصرفي، وأصبح حسابك في جيبك عن طريق التطبيقات.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

معاناة مع البنك الأهلي

في مصر، الأمر مختلف. إذا أردت إجراء معاملة في البنك، سيكون الرد أن هذه المعاملة تجرى بالتليفون البنكي، وهنا تصبح أمام معضلة قد تفقد فيها دينك ودنياك. تتصل بالرقم المحدد وتنتظر ربما لساعات حتى يأتيك الرد، وإن جاءك الرد فليس معناه أداء الخدمة.

طلب مني البنك الأهلي في رسالة التوجه إلى أقرب فرع لتحديث البيانات. نفذت الأمر وتوجهت إلى الفرع الأقرب، حصلت على رقم وانتظرت. صالات البنك الأهلي تذكرني بأتوبيسات شبرا قديمًا حيث يتحول الناس إلى كتلة من اللحم، لا كراسي تكفي للحضور.

مضت أكثر من ساعة دون جدوى. ولما استفسرت عن سبب الانتظار، أخبرني أحد الموظفين أن حجز الدور عن طريق الإنترنت يخفف العبء. خرجت من البنك بعد أن فقدت من عمري أكثر من ساعة.

في اليوم التالي، حجزت رقمًا وفق ما دلني به ذلك الموظف، وتوجهت حسب الموعد وانتظرت. مضت ساعة دون جدوى. ولأن العمر ليس "بعزقة"، مضيت إلى جهة عملي وأنا أقلب كفًا بكف.

تحديث البيانات معقد

أصبحت قصة تحديث بياناتي وفق أوامر البنك الأهلي مسألة معقدة، مطلوب فيها واسطة أو معرفة حتى أنجز ما أرادوه مني. كنت أسلي نفسي بأغنية "أنا والعذاب وهواك"، غير أني كنت أرددها على النحو التالي: "أنا والبنك الأهلي وهواك". وبعد جهد جهيد، استطعت تحديث بياناتي.

إذا أردت أن تنفذ خدمة بنكية تليفونية، فليس أمامك إلا أن تتعاطى حبوبًا مهدئة وتنتظر أن يرد عليك أحد الموظفين. لا تنتظر أن تقضي ما تريد في يوم واحد، قد يستمر الأمر لأيام. ولو شاء حظك العاثر أن تتحالف شركة المحمول مع البنك وينقطع الاتصال، فليس أمامك إلا المحاولة لأيام أخرى. وهذا في بنوك أخرى غير البنك الأهلي، إذ يشهد الجميع أن الخدمة البنكية في الأهلي هي الأسرع!

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

مشاكل التكنولوجيا في مصر

قال لي صديقي الذي يعمل بالمحاماة إنه منذ تقرر ميكنة العمل بالنيابات، أصبح الأمر عسيرًا جدًا. السيستم "واقع" في معظم الأوقات، وليس أمامك إلا انتظار صحوة السيستم، وهو أمر ليست له محددات واضحة. معظم دول العالم تسهل على الناس بالاعتماد على التكنولوجيا الحديثة، وهو أمر اتبعته دول صغيرة وأخرى كبيرة. نجحت معظم الدول في هذا الأمر إلا في مصر. عليك أن تتلو من آيات الذكر الحكيم وتدعو أن يصلح الله الأمر ولا يقع السيستم.