كيفية رمي الجمرات في الحج: أحكام المتعجل والمتأخر وعدد الحصيات
طريقة رمي الجمرات في الحج للمتعجل والمتأخر

كيفية رمي الجمرات في الحج

رمي الجمرات من أركان الحج الواجبة، وطريقة رمي الجمرات سهلة ويسيرة. يكون رمي الجمرات بقذف الحصاة في مواضع معينة، والرمي الواجب لكل جمرة هو سبع حصيات بالإجماع. تبدأ أيام رمي الجمرات في يوم عيد الأضحى برمي سبع حصيات في جمرة العقبة الكبرى فقط، ثم يواصل الحجاج رمي الجمرات في أيام التشريق الثلاثة: الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من شهر ذي الحجة. مجموع الجمرات في أيام التشريق سبعون حصاة: سبع ترمى بها جمرة العقبة يوم العيد، وإحدى وعشرون ترمى بها الجمار الثلاث في ثاني أيام العيد، وإحدى وعشرون في ثالث أيام العيد، وإحدى وعشرون في رابع أيام العيد.

أيام رمي الجمرات للمتعجل

إذا كان الحاج متعجلاً، يجوز له أن يكتفي برمي الجمرات في يومين فقط من أيام التشريق: الحادي عشر والثاني عشر من ذي الحجة. عليه أن يغادر منى قبل غروب الشمس، لأن هناك مذهباً فقهياً يلزمه بالمبيت بمنى إن غربت عليه الشمس وهو لا يزال فيها، فيلزمه البقاء للرمي في اليوم الثالث (الثالث عشر من ذي الحجة).

طريقة رمي الجمرات

ذكر الفقهاء أن يكون الحاج على بعد خمسة أذرع فأكثر عن الجمرة التي يجتمع فيها الحصى، ثم يمسك الحاج بالحصاة بطرفي إبهام وشاهدة يده اليمنى، ويرفع يده حتى يرى بياض إبطيه، ويقذفها ويكبر. يستحب أن يضع الحصاة بين سبابتي يديه اليمنى واليسرى ويرمي بها، ثم يقطع التلبية مع أول حصاة يرمي بها جمرة العقبة يوم النحر، ويشتغل بالتكبير. عن الفضل بن عباس قال: "كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم من جمع إلى منى فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة". أما المعتمر فيقطع التلبية عند بدء الطواف. على الحاج أن يكبر مع كل حصاة، فعن جابر رضي الله عنه يصف رمي رسول الله صلى الله عليه وسلم لجمرة العقبة: "فرماها بسبع حصيات – يكبر مع كل حصاة منها – مثل حصى الخذف". صيغة التكبير جاءت في الحديث مطلقة "يكبر مع كل حصاة"، فيجوز التكبير بأي صيغة، منها: "بسم الله والله أكبر، رغماً للشيطان، ورضا للرحمن، اللهم اجعله حجاً مبروراً، وسعياً مشكوراً، وذنباً مغفوراً". ومنها أيضاً: "الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً..." وإن قال: "اللهم اجعله حجاً مبروراً، وذنباً مغفوراً، وعملاً مشكوراً" فحسن.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

أيام رمي الجمرات في الحج

أيام رمي الجمرات أربعة أيام: يوم النحر العاشر من ذي الحجة، وثلاثة أيام بعده تسمى أيام التشريق. يرمي يوم النحر جمرة العقبة وحدها بسبع حصيات، ويبدأ وقت الرمية من طلوع فجر يوم النحر عند الحنفية والمالكية، ومن منتصف ليلة يوم النحر لمن وقف بعرفة قبله عند الشافعية والحنابلة، ويمتد إلى آخر أيام التشريق. رمي الجمرات في اليوم الأول والثاني من أيام التشريق يكون برمي الجمار الثلاث على الترتيب: الجمرة الصغرى التي تلي مسجد الخيف، ثم الوسطى، ثم جمرة العقبة، كل جمرة بسبع حصيات.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

كيفية رمي الجمرات للمتعجل

الحج المتعجل جائز شرعاً كما ورد في قوله تعالى: {فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى} [البقرة: 203]. يجوز للحاج أن يكتفي برمي الجمرات في يومين فقط من أيام التشريق (الحادي عشر والثاني عشر) ويغادر منى قبل غروب الشمس. اختلف الفقهاء في حكم من غربت عليه الشمس ولم يغادر منى: مذهب المالكية والحنابلة وقول عند الشافعية يلزمه المبيت والرمي من الغد، ومذهب الحنفية والشافعية لا يلزمه.

رمي الجمرات عن الغير

الإنابة أو التوكيل في رمي الجمرات للضعفاء والمرضى والنساء جائزة شرعاً، بدليل جواز الإنابة في الحج نفسه. النيابة في رمي الجمرات رخصة لأهل الأعذار كالمرضى ونحوهم، وكذلك من خاف على نفسه أو ماله، أو كان يتعاهد مريضاً أو ما ينبغي تهيئته للحجيج.

الجمرات الثلاث وسبب تسميتها

الجمرات الثلاث هي: الصغرى القريبة من مسجد الخيف، ثم الوسطى، ثم جمرة العقبة في آخر منى مما يلي مكة. سميت جمرة لأنها مستمدة من معنى اجتماع القبيلة على من ناوأها. الجمرات والجمار هي الحصيات التي يرمى بها، والمجمر موضع الرمي. قال ابن الأثير: "الجمار: هي الأحجار الصغار، ومنه سميت جمار الحج للحصى التي يرمى بها". الجمرات الثلاث عبارة عن أعمدة حجرية بيضاوية وسط أحواض ثلاثة، تشكل علامات للأماكن التي ظهر بها الشيطان ورماه سيدنا إبراهيم عليه السلام.

سبب رمي الجمرات

الحكمة من رمي الجمرات: أولاً: الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم الذي قال: "خذوا عني مناسككم". ثانياً: طاعة لأمره. ثالثاً: تذكر ما حدث لسيدنا إبراهيم عليه السلام حين اعترضه الشيطان عند تنفيذ أمر الله بذبح ولده، فرماه بسبع حصيات. رابعاً: إحياء لهذا النسك وإذلال للشيطان وإظهار لمخالفته.

رمي الجمرات ركن أم واجب؟

رمي الجمرات من واجبات الحج، ومن تركه وجبت عليه فدية واحدة. إذا ترك الرمي كله أو بعضه، أو ترك حصاة واحدة أو يوم كامل، فإنه يلزمه فدية واحدة تتداخل. لكن إذا كان المتروك حصاة أو حصاتين من الجمرة الأخيرة يعفى عنها عند جمع من أهل العلم. إذا ترك ثلاثاً لم يعفُ بل يكمل، فإن فات الوقت فعليه دم.

أخطاء عند رمي الجمرات

من الأخطاء: اعتقاد وجوب أخذ الحصى من مزدلفة، ورمي الحصى بشدة وعنف وصراخ، ورمي الحصى الكبيرة أو الأحذية، والاعتقاد أنهم يرمون شياطين. الحكمة هي إقامة ذكر الله، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما جعل الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله". من الأخطاء أيضاً: ترك الوقوف للدعاء بعد رمي الجمرة الأولى والثانية، ورمي الحصى جميعاً بكف واحدة، والزيادة في الدعوات غير الواردة، والتوكيل في الرمي مع القدرة.

سنن رمي الجمرات

من السنن: الإسراع في رمي جمرة العقبة يوم النحر، رمي الجمرات في أيام التشريق بعد زوال الشمس، عدم الفصل بين حصيات الجمرة الواحدة، التأكد من إصابة الحصاة في الجمرة، الوقوف واستقبال القبلة والدعاء بعد رمي الصغرى والوسطى دون العقبة، رمي كل حصاة برؤوس الأصابع مع التكبير، تخير الحصى الطاهرة بحجم أكبر من الحمص بقليل.

شروط رمي الجمرات

يشترط: الإحرام بالحج، الوقوف بعرفة قبله، الرمي بالحجارة (عند الجمهور) أو بكل ما يرجع في أصله إلى الأرض (عند الحنفية)، التتابع والتفريق في رمي الحصيات واحدة واحدة، وقوع الحصيات في حوض الجمرة، قصد إصابة الجمرة، الترتيب في رمي الجمرات في أيام التشريق (الصغرى ثم الوسطى ثم العقبة).

عدد الجمرات والحصيات

عدد الجمرات ثلاث. يبلغ عدد الحصيات التي يرميها الحاج يوم النحر وأيام التشريق الثلاثة سبعين حصاة: سبع لجمرة العقبة يوم النحر، وإحدى وعشرون في كل يوم من أيام التشريق (سبع لكل جمرة).

وقت رمي الجمرات في أيام التشريق

يبدأ وقت رمي جمرة العقبة يوم النحر من منتصف ليلة النحر عند الشافعية والحنابلة، ومن طلوع الفجر عند الحنفية والمالكية. السنة أن يكون الرمي بعد طلوع الشمس، ويمتد إلى ما قبل غروب الشمس. أما أيام التشريق فيبدأ وقت الرمي من بعد الظهر باتفاق العلماء، ويجوز تأخيره إلى الليل عند الحنفية، وعند الحنابلة يجوز للرعاة والسقاة ليلاً أو نهاراً.