قال الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، إنه يوجد حالياً نحو 350 بعثة أثرية تعمل في مصر، مقسمة إلى ما يقارب 50 إلى 60 بعثة أثرية مصرية، وفقاً لخطة الحفائر التي يوليها المجلس اهتماماً بالغاً، بالإضافة إلى نحو 290 بعثة أثرية أجنبية وأجنبية مشتركة.
ضوابط التنقيب وتصاريح العمل
أضاف الليثي خلال لقاء في برنامج «ستوديو إكسترا» على قناة إكسترا نيوز، أن البعثات الأجنبية تعمل بالتعاون مع جامعات مصرية أو مع المجلس الأعلى للآثار، وتختلف أماكن عملها، حيث تتركز في مواقع معينة مثل الأقصر وغيرها، لكنها لا تعمل جميعها في الوقت نفسه، إذ توجد منظومة لمنح تصاريح العمل الأثري وفقاً للقانون، حيث يُعد المجلس الأعلى للآثار الجهة الوحيدة المختصة بمنح تراخيص التنقيب الأثري في مصر، إلى جانب الحصول على الموافقات الأمنية اللازمة.
وأوضح أن هناك قوائم بالمواقع الأثرية المتاحة للعمل، تُعرض عبر الموقع الإلكتروني للمجلس، بحيث يمكن للبعثات الراغبة في التنقيب الاستفادة منها، وهناك مواقع تحتاج في المقام الأول إلى أعمال ترميم، خاصة أن المجلس أصبح يولي الترميم اهتماماً كبيراً، بل إنه أصبح من أولوياته الأساسية؛ لأن اكتشاف الأثر دون ترميمه قد يكون أحياناً أفضل من إخراجه من باطن الأرض وتركه عرضة للتلف.
تطور التدريب في الحفائر والترميم
أوضح الليثي أن الوضع تغير كثيراً خلال السنوات الماضية، فمنذ نحو 20 عاماً لم تكن هناك مدارس متخصصة للحفائر أو الترميم بالمستوى المطلوب، لكن بعد إدخال برامج التدريب وإنشاء مدارس متخصصة في الحفائر والترميم، أصبح لدينا الآن مستوى متميز للغاية.
معبد إسنا نموذجاً للترميم الناجح
وتابع الليثي: «أود أن أشير إلى مثال مهم للغاية، وهو معبد إسنا الواقع على بعد نحو 60 كيلومتراً جنوب مدينة الأقصر، فقد استغرق بناؤه وزخرفته قرابة 400 عام، بداية من عام 186 قبل الميلاد وحتى عام 250 ميلادية تقريباً، وبعد اكتشافه عام 1848 في عهد محمد علي، استُخدم لفترة كمحلج للقطن، ما أدى إلى تراكم كميات كبيرة من الأتربة وبقايا الطيور التي غطت الألوان والنقوش».
وواصل: «عندما بدأنا العمل على ترميمه عام 2018، كانت كمية الاتساخات التي تغطي الزخارف هائلة، لكن بعد عمليات الترميم ظهرت الألوان الأصلية التي تركها الفنانون المصريون القدماء، وأصبح الزائر يشعر وكأن هذه النقوش والألوان قد رُسمت حديثاً».



