نشر موقع "صدى البلد" مجموعة من الفتاوى المهمة التي تشغل أذهان المسلمين بخصوص يوم عرفة، وأفضل الأعمال المستحبة فيه، وبعض الأحكام الفقهية المتعلقة بالصلاة والصيام. نستعرض أبرز هذه الفتاوى في هذا التقرير.
حكم صيام المرأة يوم عرفة دون إذن الزوج
أجابت الدكتورة هند حمام، أمينة الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال حول حكم صيام المرأة يوم عرفة، وهل يجب عليها استئذان زوجها قبل الصيام أم لا، خاصة مع عِظم فضل هذا اليوم. وأوضحت أن يوم عرفة من الأيام العظيمة التي يُستحب فيها الإكثار من الطاعات، وقد وردت فيه فضائل كثيرة، منها أن الله يباهي بالحجاج الملائكة ويغفر الذنوب، كما أن صيامه سُنّة مؤكدة تُكفّر السنة الماضية والباقية.
وأضافت أن صيام يوم عرفة من قبيل التطوع وليس واجبًا، وبالتالي فإن المرأة إذا كان زوجها حاضرًا مقيمًا معها، وصحيحًا غير صائم، ولم يأذن لها إذنًا عامًا أو خاصًا، فإنه يلزمها استئذانه قبل الصيام. وعللت ذلك بحق الزوج الواجب الذي يُقدّم على السُنّة، خاصة إذا كان في حاجة إليها، مستشهدة بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر وزوجها شاهد أن تصوم إلا بإذنه».
وأشارت إلى أنه إذا كان الزوج مسافرًا، أو صائمًا مثلها، أو أعطاها إذنًا عامًا، أو كان في غير حاجة إليها، فلا يشترط الاستئذان ويجوز لها الصيام دون حرج.
هل تبطل الصلاة إذا تذكرت أنك على غير وضوء؟
أجاب الشيخ أحمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال حول حكم من تذكّر أثناء صلاة الجماعة أنه على غير وضوء، واستمر في صلاته حياءً ثم أعادها بعد ذلك. وأوضح أنه يجب على المصلي بمجرد أن يتأكد من عدم الوضوء أن يقطع صلاته فورًا، لأن الطهارة شرط أساسي لصحة الصلاة. وأكد أن الاستمرار في الصلاة دون وضوء لا يجوز شرعًا، ولا تصح الصلاة في هذه الحالة، حتى لو شعر بالحرج.
وبيّن أن الشريعة راعت هذا الحرج، وعلّمنا النبي صلى الله عليه وسلم أسلوبًا يرفع الحرج، وهو أن ينصرف المصلي وكأن به عذرًا كالعطاس أو وجود شيء في فمه، ثم يخرج بهدوء. ومن فعل ذلك ثم أعاد الصلاة بعد الوضوء فصلاته صحيحة، مع ضرورة قطع الصلاة فور التذكّر.
كيف يغتنم المسلم غير الحاج يوم عرفة؟
حدد الفقهاء أفضل أعمال يوم عرفة لغير الحاج، وتشمل:
- صيام يوم عرفة: يكفر السنة التي قبله وبعده.
- تبييت نية الصيام من الليل.
- كثرة الدعاء: لقوله صلى الله عليه وسلم: «خير الدعاء دعاء يوم عرفة».
- صلاة التطوع وخاصة قيام الليل.
- الأذكار: مثل التحميد والتهليل والتكبير والباقيات الصالحات.
- حفظ الجوارح عن المحرمات في هذا اليوم.
- صلة الرحم وبر الوالدين.
عبادات مستحبة يوم عرفة
هناك عبادات مستحبة يوم عرفة يغفل عنها البعض، منها:
حفظ الجوارح
كمال الطاعة ليس بحضور البدن فحسب، بل بصيانة الجوارح؛ لذا وجب التحذير من اللغو والنظر المحرم. وقد لخص النبي صلى الله عليه وسلم هذا الأدب بقوله: «يا ابن أخي! إن هذا يوم؛ من ملك فيه سمعه وبصره ولسانه غفر له».
الذكر والتهليل
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير».
الصدقة والبر
الصدقة في هذا اليوم باب عظيم للقبول لعظمة الزمان، وقد حثنا النبي صلى الله عليه وسلم على البذل بقوله: «اتقوا النار ولو بشق تمرة، فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة».
أعمال يوم عرفة للحاج
الوقوف بعرفة هو ركن الحج الأعظم، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الحج عرفة». ويبدأ وقته الأفضل من بعد الزوال حتى بعد غروب الشمس. يجوز للحاج الوقوف بعرفة من طلوع شمس يوم التاسع حتى طلوع فجر يوم العاشر، ولو أدرك الحاج لحظة في هذا الوقت بعرفة فحجه صحيح، ولكن إن كانت هذه اللحظة قبل غروب الشمس فعليه دم، وإن كانت بعد الغروب فلا شيء عليه، إلا أنه فات المبيت بمزدلفة فعليه دم لأجل مزدلفة لا لأجل عرفة.
بعد التوجه إلى عرفة بعد شروق الشمس، يصلي الحاج فيها الظهر والعصر جمع تقديم، ويمكث فيها إلى غروب الشمس، ويكثر أثناءها من الذكر والدعاء. والسنة أن يستقبل الحاج القبلة عند الدعاء لا استقبال الجبل، ويستحب قول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير». وقد بيّن العلماء أن عرفة كلها موقف، ولا يشرع صعود الجبل، ويستحب الإكثار من الدعاء والتضرع، ولا يشترط الوقوف تحت الشمس، بل للحاج أن يجلس ويستظل.



