جلسة حقوقية موسعة تدعو لإصلاحات تشريعية تعزز الحريات والعدالة الاجتماعية
جلسة حقوقية تطالب بإصلاحات تشريعية للحريات والعدالة

أكد مشاركون في لقاء حواري نظمه المجلس القومي لحقوق الإنسان تحت عنوان "تعزيز حقوق الإنسان.. من الحوار إلى التشريع" أهمية الانتقال من مرحلة النقاشات المجتمعية وصياغة الرؤى إلى مرحلة تحويل التوصيات والتوافقات الوطنية إلى تشريعات وسياسات عامة قابلة للتنفيذ، بما يسهم في تعزيز منظومة حقوق الإنسان وترسيخ مبادئ المواطنة والمشاركة المجتمعية.

تفاصيل اللقاء والمشاركون

شهد اللقاء، الذي عُقد بمقر المجلس القومي لحقوق الإنسان بمشاركة نواب من مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب خبراء وأكاديميين ومفكرين ونشطاء مجتمع مدني، مناقشات موسعة حول عدد من القضايا الحقوقية والتشريعية التي تمثل أولوية خلال المرحلة المقبلة، وذلك في إطار الحوارات المجتمعية التي يقودها المجلس بهدف تطوير البيئة التشريعية وتعزيز حماية الحقوق والحريات.

مفوضية منع التمييز

تناول المشاركون قضية إنشاء مفوضية منع التمييز باعتبارها أحد الاستحقاقات الدستورية المنصوص عليها في المادة (53) من الدستور، مشيرين إلى أن غياب هذه المفوضية حتى الآن يترك فراغًا مؤسسيًا في منظومة مكافحة التمييز، ويجعل مواجهة هذه الممارسات تعتمد بصورة أساسية على نصوص قانونية متفرقة. وأكدت المناقشات ضرورة أن تضطلع المفوضية بأدوار تتجاوز تلقي الشكاوى لتشمل مراجعة التشريعات والسياسات العامة، وتعزيز ثقافة التنوع والمساواة، ونشر مبادئ تكافؤ الفرص في مختلف القطاعات التنموية والخدمية.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

حرية الرأي والتعبير

كما ناقش اللقاء التحديات المرتبطة بحرية الرأي والتعبير والإعلام في ظل التطورات الرقمية المتسارعة، حيث شدد المشاركون على أهمية تحديث الفلسفة العقابية في قضايا النشر والرأي، والاتجاه نحو العقوبات البديلة بدلاً من العقوبات السالبة للحرية. ودعوا إلى مراجعة النصوص القانونية التي تتضمن عبارات فضفاضة أو غير محددة، لا سيما في بعض التشريعات المتعلقة بمكافحة الجرائم الإلكترونية، بما يحد من التوسع في التفسير والتأويل ويعزز الضمانات القانونية المرتبطة بحرية التعبير.

كما أوصى المشاركون بإلغاء الحبس الاحتياطي في قضايا النشر والتعبير الرقمي، ووضع أطر تنظيمية واضحة للتعامل مع الإعلام الرقمي وصناع المحتوى والمؤثرين على منصات التواصل الاجتماعي.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

الحق في تداول المعلومات

وفي ملف الحق في تداول المعلومات، أكد المشاركون أن غياب قانون موحد ينظم إتاحة المعلومات يمثل أحد أبرز التحديات أمام تعزيز الشفافية ومكافحة الشائعات ودعم الحوكمة الرشيدة. وأشاروا إلى أن المعلومات أصبحت عنصرًا أساسيًا في بناء المواطنة الرقمية وتعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع، مطالبين بالإسراع في مناقشة وإقرار قانون تداول المعلومات، مع وضع تصنيفات واضحة للبيانات والمعلومات وتحديد مدد زمنية للاستجابة لطلبات الحصول عليها، إلى جانب فرض عقوبات على حالات الامتناع غير المبرر عن تقديم المعلومات العامة غير المرتبطة بالأمن القومي أو المصالح السيادية للدولة.

قوانين الأحوال الشخصية

وفيما يتعلق بقوانين الأحوال الشخصية، أكد المشاركون أهمية الإسراع في إصدار تشريع متوازن يحقق العدالة بين أطراف العلاقة الأسرية ويراعي المصلحة الفضلى للطفل. وركزت المناقشات على ضرورة تطوير آليات تسوية المنازعات الأسرية ومنحها دورًا أكثر فاعلية، إلى جانب تفعيل المحاكم الإلكترونية في القضايا المتعلقة بالنفقة والولاية التعليمية بما يضمن سرعة الفصل في النزاعات وتقليل آثارها السلبية على الأطفال. كما أوصى المشاركون بإقرار نظام عادل ومنظم للرؤية والاستضافة يحافظ على الروابط الأسرية ويمنع استغلال الأطفال كوسيلة للضغط بين أطراف النزاع.

انتخابات المجالس المحلية

وحظي ملف انتخابات المجالس المحلية باهتمام كبير خلال اللقاء، حيث اعتبر المشاركون أن استمرار غياب المجالس الشعبية المحلية لأكثر من خمسة عشر عامًا أوجد فجوة رقابية وتنموية أثرت على كفاءة الإدارة المحلية ومستويات المشاركة المجتمعية. وأكدوا أن تفعيل الاستحقاق الدستوري الخاص بالإدارة المحلية يمثل خطوة ضرورية لدعم التنمية المستدامة وتعزيز الرقابة الشعبية على الخدمات العامة، داعين البرلمان إلى الإسراع في مناقشة وإقرار قانون الإدارة المحلية الجديد، ووضع جدول زمني واضح لإجراء الانتخابات المحلية، مع تضمين برامج لتأهيل الكوادر المحلية الشابة وتعزيز قدراتها في مجالات الحوكمة والإدارة ومكافحة الفساد.

المشاركة المجتمعية والعمل الأهلي

كما ناقش اللقاء واقع المشاركة المجتمعية والعمل الأهلي، حيث شدد المشاركون على ضرورة الانتقال من المشاركة الموسمية المرتبطة بالاستحقاقات الانتخابية إلى المشاركة المستدامة في صنع القرار المحلي ومتابعة تنفيذ السياسات العامة. وأكدوا أهمية إزالة العقبات الإجرائية التي تواجه الجمعيات والمؤسسات الأهلية والمبادرات الشبابية، مع تفعيل آليات الحوار والاستماع المجتمعي على المستوى المحلي، فيما أوصوا بإلزام الجهات المعنية بعقد جلسات استماع علنية للمواطنين والخبراء قبل إقرار القوانين والمشروعات الكبرى ذات التأثير المباشر على المجتمع.

العدالة الاجتماعية والتعليم

وفي محور العدالة الاجتماعية، اعتبر المشاركون أن الحق في التعليم الجيد يمثل أحد أهم الحقوق الأساسية المرتبطة بالتنمية البشرية وتحقيق تكافؤ الفرص. وأشاروا إلى أن الفجوة في جودة التعليم بين المناطق الجغرافية المختلفة والفئات الاجتماعية تمثل تحديًا حقيقيًا أمام تحقيق العدالة الاجتماعية، داعين إلى الالتزام بالاستحقاقات الدستورية الخاصة بتمويل التعليم والبحث العلمي، وتطوير البنية التحتية للمدارس الحكومية، وتحسين أوضاع المعلمين، والتوسع في المدارس الحكومية التكنولوجية والتجريبية بما يسهم في تقليل الاعتماد على الدروس الخصوصية وتحقيق جودة تعليمية أكثر عدالة. كما أكدوا أهمية تعزيز دور مجالس الآباء والأمناء والمعلمين ومنحها صلاحيات أوسع للمشاركة في متابعة الأداء المدرسي والرقابة على أوجه الإنفاق داخل المؤسسات التعليمية.

ختام اللقاء والتوصيات

وفي ختام اللقاء، أكد المجلس القومي لحقوق الإنسان أن التوصيات والمقترحات التي خرجت بها الجلسات ستشكل مرجعًا مهمًا في صياغة أولويات عمله خلال المرحلة المقبلة، كما ستسهم في تعزيز التنسيق والتعاون مع الجهات التشريعية والتنفيذية من أجل تحويل مخرجات الحوار المجتمعي إلى تشريعات وسياسات تدعم حقوق الإنسان وتحقق التنمية المستدامة وتعزز المشاركة المجتمعية.