في خطوة تهدف إلى ضبط العلاقات الأسرية ووضع حد للفوضى القانونية في النزاعات الأسرية، كشف مشروع قانون الأحوال الشخصية للأسرة، المحال من الحكومة إلى مجلس النواب، عن حزمة عقوبات صارمة تستهدف حماية حقوق جميع الأطراف، وعلى رأسها حق الأب في رؤية أبنائه. ويستعد البرلمان لمناقشة مشروع القانون خلال الأيام المقبلة، تمهيدًا لإقراره، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي.
عقوبات مشددة على منع الرؤية
نصت المادة (174) من مشروع القانون على معاقبة كل حاضن حال دون تمكين صاحب الحق في الرؤية أو الاستزارة من ممارسة حقه دون عذر تقبله المحكمة، بغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تزيد على 5 آلاف جنيه، مع مضاعفة العقوبة في حالة العود، وهو ما قد يترتب عليه غرامات تصل إلى 10 آلاف جنيه. كما شددت المادة (175) العقوبة على من يمتنع عمدًا عن تسليم المحضون بعد انتهاء مدة الاستزارة بقصد حرمان الحاضن من الحضانة، حيث قررت الحبس مع الشغل مدة لا تقل عن 6 أشهر، مع إلزامه بتسليم الطفل، وإتاحة التصالح في أي مرحلة من مراحل الدعوى، مما يؤدي إلى انقضاء الدعوى الجنائية ووقف تنفيذ العقوبة.
عقوبات زواج الأطفال
وفي باب العقوبات، قررت المادة (168) أن العقوبات الواردة لا تخل بأي عقوبة أشد منصوص عليها في قانون العقوبات أو أي قانون آخر. وشددت المادة (169) على معاقبة كل من يزوج أو يشارك في زواج طفل لم يبلغ 18 عامًا بالحبس مدة لا تقل عن سنة وغرامة تتراوح بين 50 ألفًا و200 ألف جنيه، مع عزل المأذون أو الموثق، وعدم سقوط الجريمة بالتقادم.
عقوبات التحايل على النفقة
ونصت المادة (170) على معاقبة كل من يمتنع عن تقديم بيان الدخل الحقيقي للمحكمة خلال 15 يومًا بالحبس أو بغرامة من 10 آلاف إلى 20 ألف جنيه أو بإحدى العقوبتين. كما عاقبت المادة (171) المطلق أو وكيله بالحبس حتى 6 أشهر وغرامة حتى 5 آلاف جنيه إذا خالف أحكام الإعلان عن محل إقامة المطلقة أو تعمد تقديم بيانات غير صحيحة. وتضمنت المادة (172) عقوبة مماثلة للزوج أو وكيله في حال الإدلاء ببيانات غير صحيحة عن الحالة الاجتماعية أو محل إقامة الزوجة.
أحكام الطلاق والإثبات
وجاءت المادة (165) لتقرر أن كل طلاق يوقعه القاضي بمقتضى أحكام القانون يعد طلاقًا بائنًا، ولا يقع الفسخ إلا بحكم المحكمة. ونصت المادة (166) على أن النزاع والشقاق والضرر بين الزوجين يثبت بكافة طرق الإثبات، بما في ذلك الشهادة بالتسامع، وهي ما يتواتر بين الناس أو يُسمع من الغير ويطمئن إليه القاضي. كما أوضحت المادة (167) أن المقصود بالسنة في مسائل الولاية على النفس هو السنة الميلادية التي عدد أيامها 365 يومًا، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.
وتأتي هذه العقوبات الصارمة في إطار إعادة التوازن داخل الأسرة، وفرض الالتزام بأحكام الرؤية بعيدًا عن الأهواء الشخصية، مع ضمان حقوق الأطفال والوالدين على حد سواء.



