افتتاح مستشفى 25 يناير الخيري في ههيا بالشرقية: حلم شبابي يتحول إلى واقع ملموس
شهدت محافظة الشرقية، اليوم السبت الموافق 14 فبراير 2026، حدثًا طبيًا وإنسانيًا بارزًا بافتتاح مستشفى 25 يناير الخيري في قرية الشبراوين التابعة لمركز ههيا. هذا الصرح الطبي، الذي بدأ كفكرة بسيطة لدى مجموعة من الشباب، تحول بفضل الإصرار والدعم المجتمعي إلى نموذج ملهم للعمل الأهلي التطوعي، حيث يقدم خدمات صحية متكاملة لأبناء المحافظة ويستقبل الحالات من المحافظات المجاورة، على بعد نحو 10 كيلومترات من مدينة الزقازيق.
حضور رسمي ومجتمعي يعكس تقديرًا واسعًا للمشروع
تميز حفل الافتتاح بحضور لافت لمجموعة من الشخصيات البارزة، مما يعكس حجم التقدير الرسمي والمجتمعي لهذه التجربة الرائدة. من بين الحضور، المهندس حازم الأشموني، محافظ الشرقية، والدكتور أسامة عبد الحي، نقيب أطباء مصر، والكاتب الصحفي خالد البلشي، نقيب الصحفيين الحالي، والكاتب الصحفي يحيى قلاش، نقيب الصحفيين السابق. كما حضر عدد من الوزراء السابقين، وأعضاء مجلس نقابة الصحفيين، وأعضاء مجلس أمناء المستشفى، والشخصيات العامة، وأعضاء مجلس النواب، ووكلاء الوزارات، ورجال الدين الإسلامي والمسيحي، في مشهد يؤكد على أهمية التعاون بين جميع الأطراف لخدمة الصالح العام.
كلمات مؤثرة تسلط الضوء على رحلة الإنجاز
بدأت الاحتفالية بكلمة للكاتب الصحفي محمد الجارحي، صاحب فكرة المشروع وأحد مؤسسيه، الذي رحب بالحضور وأكد أن افتتاح المستشفى يمثل لحظة فارقة في حياته. قال الجارحي: "لم أقم حفل زفاف لزوجتي ولم يُصور الفرح بسبب وفاة خالي، لكن اليوم افتتاح المستشفى الحلم هو فرحي الحقيقي. ولولا ثورة 25 يناير لما كنت أنجزت هذا المستشفى". وأضاف شاكرًا الأجهزة الأمنية والتنفيذية، وعلى رأسها محافظ الشرقية، لدعمهم الكبير وتسهيل الإجراءات، مشيرًا إلى أن فقدانه لطفله أحمد كان دافعًا لإنشاء المستشفى لخدمة الفقراء والمحتاجين وتحويل الألم إلى أمل.
ثم ألقت الدكتورة مها الرباط، رئيسة مجلس أمناء المستشفى، كلمة أشادت فيها بالجهود الكبيرة التي بذلتها مجتمعات المدني ورجال الأعمال لدعم الصرح الطبي، مؤكدة أن التعاون بين المجتمع المدني والمبادرات الفردية كان حجر الأساس لإنجاح المشروع وتحقيق أهدافه الإنسانية.
تكريم وعروض فنية تبرز روح التعاون
تضمن الحفل عرض فيلم تسجيلي فني يوثّق مراحل إنشاء المستشفى منذ فكرته الأولى، مرورًا بالتحديات والصعوبات التي واجهها الفريق أثناء التنفيذ، وصولًا إلى اكتمال الصرح الطبي. تميز الفيلم بأسلوب سرد بصري مؤثر، مع لقطات تُبرز الجهود الجماعية والعمل التطوعي للشباب والمجتمع المدني، مصحوبة بكلمات مؤثرة أشادت بدور العمل الأهلي في تحقيق تغيير حقيقي يخدم المجتمع.
كما احتوت الفعاليات على فقرات للفنون الشعبية عكست التراث المصري الأصيل، حيث قدمت فرق من الشباب عروضًا موسيقية ورقصات تقليدية، أضفت أجواءً احتفالية مبهجة على الحدث، وأبرزت الدور الثقافي والفني الذي يرافق الإنجازات المجتمعية. تلا ذلك تكريم بعض الحضور الذين ساهموا في إنجاز الصرح الطبي، حيث تم منحهم دروعًا تذكارية وهدايا تقديرية تقديرًا لجهودهم ومساهماتهم في تحويل فكرة المستشفى إلى واقع ملموس.
تفاصيل المشروع: من الفكرة إلى التنفيذ
تعود فكرة المشروع إلى مجموعة من شباب قرية الشبراوين، الذين سعوا لإنشاء مستشفى خيري لمعالجة نقص الخدمات الطبية، لا سيما الطوارئ وحضّانات الأطفال، قبل أن تتسع الرؤية لتشمل جميع أنحاء المحافظة. اعتمد القائمون على مواقع التواصل الاجتماعي لحشد الدعم الجماهيري، ما أدى إلى تفاعل واسع وتبرعات ضخمة حولت الفكرة إلى واقع ملموس، ليصبح المستشفى رمزًا للعزيمة والنجاح ورسالة أمل.
يضم المستشفى مباني على مساحة 400 متر مكوّنة من 7 طوابق، مجهزة بأحدث الأجهزة الطبية، بما في ذلك خدمات الأشعة، والموجات فوق الصوتية، ورسم القلب، وعيادة العيون، ومعمل التحاليل، ليصبح قادرًا على تقديم خدمات صحية متكاملة لأهالي الشرقية والمحافظات المجاورة. وأكد القائمون على المستشفى أن ما تحقق هو ثمرة إيمان جماعي بقيمة العمل الأهلي، وأن مستشفى 25 يناير الخيري أصبح اليوم أيقونة للعطاء والتطوع في محافظة الشرقية ونقطة ارتكاز مهمة في دعم المنظومة الصحية إقليميًا.
في ختام الفعاليات، اختتم المهندس حازم الأشموني، محافظ الشرقية، بالإشادة بالمستشفى والقائمين عليه، مؤكدًا أن المشروع يمثل نموذجًا متقدمًا للعمل الأهلي التطوعي ويعكس قدرة المجتمع على المساهمة الفعالة في تطوير المنظومة الصحية، مشيدًا بالجهود الجماعية التي حولت الحلم إلى واقع يخدم الأهالي ويخفف العبء عن المنظومة الطبية الرسمية.