أكد نائب محافظ البنك المركزي المصري، رامي أبو النجا، أن مصر لا تملك ترف العزلة عن الصدمات الاقتصادية الخارجية، غير أنها تمتلك من الأدوات ما يمكّنها من تعزيز قدرتها على استيعاب هذه الصدمات والحدّ من انعكاساتها على الاقتصاد الوطني والقطاع المصرفي.
تعزيز البنية الداخلية للقطاع المصرفي
أوضح أبو النجا، خلال مؤتمر اقتصادي عُقد اليوم، أن البنك المركزي يواصل تقوية بنيته الداخلية من خلال الارتكاز على منظومة تحتية متينة وقطاع مصرفي يتمتع بمرونة عالية وقدرة على الصمود في مواجهة التقلبات، مشيراً إلى أن التحديات الخارجية ستبقى جزءاً ثابتاً من المشهد الاقتصادي العالمي، مما يُلزم بتوفير هوامش احترازية كافية لاستيعاب آثارها بكفاءة.
دروس من الأزمة العالمية
استشهد بما كشفته الأزمة الاقتصادية العالمية وتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية من درس بالغ الأثر، مفاده أن الانكفاء عن التأثر بمجريات الاقتصاد الدولي أمر متعذّر، إلا أن الاستعداد المسبق واتخاذ الإجراءات الملائمة في الوقت المناسب كفيلان بتخفيف وطأة هذه التداعيات.
مؤشرات إيجابية للاقتصاد المصري
وعلى صعيد المؤشرات، أشار أبو النجا إلى جملة من المعطيات الإيجابية التي سجّلها الاقتصاد المصري مؤخراً، في مقدمتها ارتفاع الاحتياطيات الأجنبية إلى نحو 53 مليار دولار، وتحوّل صافي الأصول الأجنبية إلى مسار إيجابي، لافتاً إلى أن وضوح التوجهات في السياسة الاقتصادية يُسهم بفاعلية في تعميق ثقة المستثمرين والأسواق، ويرفع من مستوى تفاعلهم مع هذه السياسات ويزيد من فعاليتها.
التنسيق بين المركزي والرقابة المالية
وحول التساؤلات المثارة بشأن إمكانية دمج أنشطة التمويل الاستهلاكي والقطاع المالي غير المصرفي تحت مظلة رقابية موحدة مع القطاع المصرفي، أكد أبو النجا أن لكل من البنك المركزي والهيئة العامة للرقابة المالية اختصاصات رقابية محددة وحدوداً واضحة، مع حرص متبادل على التنسيق والتكامل المستمر بين المؤسستين، مشدداً على أن هذا التعاون لا يمسّ باختصاصات الهيئة أو يُقلّص دورها، بل يتطور بصورة دائمة بما يرفع من كفاءة الإشراف على مختلف الأنشطة المالية.



