خطيب المسجد النبوي: 6 أعمال في العشر الأواخر من رمضان تمنح المغفرة والرضوان
خطيب المسجد النبوي: 6 أعمال في العشر الأواخر من رمضان للمغفرة (13.03.2026)

خطيب المسجد النبوي يحدد 6 أعمال أساسية في العشر الأواخر من رمضان لنيل المغفرة والرضوان

ألقى الشيخ الدكتور أحمد بن علي الحذيفي، إمام وخطيب المسجد النبوي الشريف، خطبة الجمعة الأخيرة من شهر رمضان المبارك، مؤكدًا على ضرورة اغتنام العشر الأواخر من هذا الشهر الفضيل بالاجتهاد في الطاعات والعبادات. وأوضح أن هذه الفترة تحمل فضائل عظيمة، حيث ينبغي على العباد بذل الصدقات، وتلاوة القرآن الكريم، وقيام الليالي إيمانًا واحتسابًا، لينالوا مغفرة ربهم ورضوانه، والعتق من النار.

فضائل العشر الأواخر وأهمية الإخلاص في الأعمال

وأضاف الحذيفي أن العباد يتفيؤون ظلال العشر الأواخر، وينعمون بنسائم أيامها ولياليها، مشيرًا إلى أن الله أعد فيها من فضائل الإنعام والعطاء ما لم يتهيأ في غيرها من الأيام. ونبه إلى أن الموفقين هم من يدركون شرف هذه الليالي المباركات، ويغتنمون أوقاتها بالاجتهاد في العبادات وسائر الأعمال الصالحة، والاستقامة على طاعة الله سبحانه وتعالى.

كما أوضح أن على العبد أن يصحح مقصد العمل وباعثه، فيخلص مراده بقصد تحقيق عبودية الله وحده امتثالًا وطاعة، ويتعاهد ذلك المعنى في قلبه. وربط النبي صلى الله عليه وسلم ثواب الأعمال الظاهرة في رمضان، مثل الصيام والقيام، بما وقر في القلوب من معاني الإيمان والصدق مع الله.

استشهاد بالحديث النبوي وتأكيد على سر العبودية

واستشهد الحذيفي بما ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: “من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه، ومن صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه”. وبين أن هذا الحديث يؤكد على سر العبودية، وهو الإيمان والاحتساب، وابتغاء وجه الله وإخلاص العمل له.

وأشار إلى أن شهر رمضان دنت ساعات رحيله، داعيًا إلى جبر نقصان البدايات بإحسان النهايات، واغتنام ما بقي من الساعات. وتابع بالحديث عن المسابقة في ميادين الطاعات بإحسان الأعمال باطنًا وظاهرًا، وذلك بتحقيق صدق الإخلاص لله وإرادة وجهه، مع متابعة سنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

تأكيد القرآن الكريم على أهمية إحسان العمل

واستدل الحذيفي بآيات من سورة الكهف، حيث قال الله تعالى: "إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا"، ثم أكده بقوله: “إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا”. وختم بتقرير الله سبحانه: “فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا”، مشيرًا إلى أن الشأن في قبول الأعمال لا في حصولها فقط.

توصيات ودعوات ختامية للعباد

وأوصى الحذيفي بالاجتهاد في إحسان العمل، وطلب القبول والعفو عن الزلل، واستدامة فضل الله بشكره، وحفظ نعمته باتباع أمره، وملازمة دعائه، والإكثار من تسبيحه وذكره. وحث العباد على استحضار نعمة الله ببلوغ الشهر، والأنس بلياليه الأواخر العشر، واستشعار ما أفاض عليهم من تيسير أداء الشعائر في ظلال الأمن والإيمان.

وختم خطبته بسؤال الله تعالى أن يتقبل من عباده الصيام والقيام، ويبارك في بواقي شهر رمضان للمسلمين، وأن يبلغهم بفضله حسن التمام. كما دعا بحفظ بلاد الحرمين الشريفين، وولاة أمرها وعلمائها، وحماية جنودها وحدودها، وإصلاح أحوال المسلمين في كل مكان، ورفع البأس عن المستضعفين.