شقة الهرم 2016: 5 مشاهد من مواجهة الشرطة مع خلية الموت الإرهابية
شقة الهرم 2016.. 5 مشاهد من مواجهة الشرطة مع خلية الموت

في يناير 2016، كتبت الشرطة المصرية صفحة بطولية جديدة في مواجهة الإرهاب، حين تحولت مأمورية لضبط خلية مسلحة في شقة بالهرم إلى مواجهة دامية. وفقًا لتحريات الأجهزة الأمنية وتحقيقات وزارة الداخلية، كشفت الواقعة حجم الخطر الذي كانت تمثله الخلايا الإرهابية المختبئة بين السكان، وأظهرت شجاعة رجال تقدموا نحو الخطر لمنع وقوع كارثة أكبر.

المشهد الأول: قبل الانفجار.. مطاردة بدأت من البدرشين

في يناير 2016، كانت الأجهزة الأمنية تخوض واحدة من أصعب مراحل المواجهة مع التنظيمات الإرهابية التي حاولت إعادة بناء خلاياها في الجيزة. بعد الضربات التي تلقتها في كرداسة وعرب شركس، توصلت المعلومات إلى اختباء 4 عناصر من جماعة الإخوان يعتنقون الفكر التكفيري داخل شقة بالطابق الرابع بشارع اللبيني بالمريوطية في الهرم. وأشارت التحريات إلى تورطهم في وقائع إرهابية شهدها قطاع جنوب الجيزة.

كشفت التحريات أن المتهمين الأربعة ضمن خلية تنشط بين البدرشين وأبو النمرس وجنوب الجيزة، وارتبطت أسماؤهم بسلسلة عمليات إرهابية استهدفت رجال الشرطة. تضمنت الاتهامات اغتيال العقيد علي أحمد فهمي رئيس مباحث مرور المنيب وسائقه، والهجوم على كمين المنوات بكوبري زويل الذي أسفر عن استشهاد 4 من أفراد الشرطة، واغتيال المجند محمود السيد، واغتيال خفير نظامي بمكتب ميت رهينة، وتفجير قطار العياط، والشروع في قتل ضابط شرطة. كما كشفت التحريات عن إعدادهم مخططات لاستهداف أقسام الشرطة والأكمنة في جنوب الجيزة، وتجهيزهم عبوات ناسفة لتنفيذ عمليات جديدة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

المشهد الثاني: رجال الشرطة يصعدون نحو الخطر

مع اقتراب السادسة والنصف مساءً يوم الخميس 21 يناير 2016، تحركت القوة الأمنية المكلفة بالمأمورية، ضباط من الأمن الوطني والمباحث والمفرقعات وقوات التأمين. وصلت القوات إلى العقار وبدأت الاقتراب من الشقة المستهدفة. صعد رجال الشرطة درجات السلم بخطوات ثابتة، وبمجرد بدء عملية الضبط، بادرت العناصر الموجودة داخل الشقة بإطلاق الأعيرة النارية، ليتحول الموقف إلى مواجهة مسلحة داخل عقار سكني مكتظ بالسكان. كان رجال الشرطة يقاتلون على بعد أمتار قليلة من عشرات الأسر، محاولين السيطرة على الموقف ومنع امتداد الخطر.

المشهد الثالث: الثواني التي هزت الهرم

خلال تبادل إطلاق النار، وقعت اللحظة الأكثر خطورة. وفقًا للتحريات، استقرت إحدى الطلقات داخل عبوة ناسفة كانت معدة للتفجير داخل الشقة، لتنفجر العبوة وتتسبب في انفجار عدد من العبوات الأخرى. دوى الانفجار في أنحاء المنطقة، واهتز العقار بعنف، وتحولت النوافذ إلى شظايا متناثرة، وتصاعدت سحب كثيفة من الدخان والغبار. تضررت أجزاء من العقار والعقارات المجاورة، وتحطمت سيارات متوقفة، وساد الذعر بين السكان. وسط الفوضى، واصل رجال الشرطة أداء واجبهم، وانتقلت الأولوية إلى إنقاذ المصابين وإخلاء السكان وتأمين المحيط.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

المشهد الرابع: شهداء الواجب

مع انقشاع الدخان، بدأت تتكشف حجم التضحيات. أسفرت الواقعة - بحسب ما أعلنته الأجهزة الأمنية - عن استشهاد 6 من رجال الشرطة أثناء تنفيذ المأمورية، إضافة إلى وفاة مدنيين اثنين والعثور على جثة أخرى مجهولة. كان هؤلاء الشهداء في مقدمة القوة التي توجهت لضبط العناصر الإرهابية، وواجهوا الخطر مباشرة. تكررت صورة رجال الشرطة يتقدمون نحو الخطر لحماية المواطنين، من كرداسة إلى عرب شركس، وراء كل شهيد أسرة كانت تنتظر عودته.

المشهد الخامس: من كرداسة إلى عرب شركس ثم الهرم

لم تنته المواجهة مع وقوع الانفجار. تمكنت قوات الشرطة بمساعدة أهالي المنطقة من ضبط اثنين من المتهمين أثناء محاولتهما الهرب من محيط العقار عقب الانفجار، بينما استمرت الملاحقات الأمنية لكشف بقية خيوط القضية. مع سقوط الخلية، تكشفت تفاصيل الجرائم المنسوبة إلى عناصرها: اغتيال رئيس مباحث مرور المنيب وسائقه، استهداف كمين المنوات، اغتيال المجند محمود السيد والخفير النظامي بميت رهينة، تفجير قطار العياط، والتخطيط لاستهداف مزيد من رجال الشرطة والمنشآت الأمنية. مرت السنوات، لكن المشهد ما زال حاضرًا: رجال يصعدون درجات سلم عقار سكني وهم يعلمون أنهم يواجهون عناصر مسلحة وعبوات ناسفة، وشهداء سقطوا أثناء أداء الواجب، وشرطة واصلت مطاردة الإرهاب رغم التضحيات.