أكد الدكتور إلهامي الميرغني، الخبير الاقتصادي، أن مصر اقترضت نحو 19 تريليون جنيه، تم توجيهها إلى مشروعات الطرق والنقل والمحاور المرورية والمونوريل والقطار السريع، في حين لم يخصص جزء من هذه القروض لتمويل مشروعات زراعية وصناعية تحقق عوائد تمكن من سداد الأقساط والفوائد دون أعباء إضافية على الاقتصاد المصري.
التنمية بالمقاولات والعقار نمط مشوه
وأوضح الميرغني في تصريح له أن الغريب في الأمر هو اعتماد مصر على التنمية بالمقاولات والعقار، وإغداق الجهاز المصرفي القروض لهذه القطاعات، مما يخلق نمطاً من التنمية المشوهة ويعيق التنمية الحقيقية ويعمق التبعية. وأشار إلى أن الوقائع تؤكد أن التنمية بالمقاولات والعقار والاستيراد والتوكيلات هي نمط مشوه يقود إلى المزيد من الديون والتبعية، ويزيد من التضخم والبطالة ونسب الفقر.
المشروعات العقارية الكبيرة لا تناسب الظروف الاقتصادية
وتابع الخبير الاقتصادي قائلاً: إن المشروعات العقارية الكبيرة لا تناسب الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها مصر، والتي تستورد فيها القمح والذرة والسكر وزيوت الطعام والأدوية ومستلزمات الإنتاج. وفي الوقت نفسه، يطرح المطورون العقاريون "فلل" الأحلام وشقق الأحلام، مما يزيد الانقسام الطبقي بين مدن مسورة ومعزولة ومدن مكتظة ومحرومة من المرافق والخدمات. وأضاف أن الاستثمار في الحجر يغني عن الاستثمار الزراعي والصناعي وخلق تنمية حقيقية، مشيراً إلى أنه لا توجد أي دولة في العالم حققت تنمية بغير القطاعات السلعية في الزراعة والصناعة، ولا توجد دولة واحدة حققت تنمية بالمقاولات والعقار. ولذلك، تزيد الأزمات والضغوط على الاقتصاد المصري، ويتم نقل عبء الأزمة إلى الفقراء الذين يزداد حجمهم في المجتمع عاماً بعد آخر.



