شارك المهندس عمرو لاشين، محافظ أسوان، في ورشة عمل مخصصة لمناقشة المسودة الاستراتيجية لتأهيل وتدريب القيادات والعاملين بالإدارة المحلية. تأتي هذه الورشة ضمن مشروع الدعم الفني لوزارة التنمية المحلية، الممول من الاتحاد الأوروبي بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، في خطوة تعكس توجهًا مؤسسيًا حديثًا لتطوير الجهاز الإداري.
نقلة من التدريب التقليدي إلى إدارة الكفاءة
شهدت الورشة طرح رؤية متكاملة تهدف إلى إحداث تحول جذري في مفهوم التدريب، عبر الانتقال من البرامج النمطية إلى منظومة شاملة لإدارة الكفاءة. ترتكز هذه المنظومة على توصيف دقيق للقدرات والمهارات المطلوبة لكل وظيفة، بما يضمن مواءمة الأداء مع متطلبات العمل الفعلي. كما تركز على إعداد الصف الثاني من القيادات الشابة، مما يعزز استدامة العمل المؤسسي ويؤمن انتقال الخبرات عبر الأجيال الوظيفية.
ناقش المشاركون آليات قياس أثر التدريب من خلال وضع مؤشرات أداء واضحة تتيح تقييم مدى انعكاس البرامج التدريبية على تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، وهو ما يمثل أحد أبرز ملامح التحول نحو إدارة قائمة على النتائج.
مشاركة محلية لضمان واقعية التطبيق
تميزت الورشة بمشاركة فرق فنية من محافظتي أسوان والأقصر، في خطوة تستهدف ضمان صياغة توصيات عملية تتماشى مع التحديات والاحتياجات الفعلية على مستوى المحافظات. أسهم هذا التفاعل في إثراء النقاشات وتقديم رؤى تطبيقية قابلة للتنفيذ، مما يعزز فرص نجاح الاستراتيجية على أرض الواقع.
تعزيز الدور المؤسسي للموارد البشرية
أكدت المناقشات أهمية تطوير إدارات الموارد البشرية داخل الوحدات المحلية، لتتحول من دورها التقليدي إلى شريك استراتيجي في بناء القدرات ونقل المعرفة. يأتي ذلك في إطار ترسيخ ثقافة التعلم المستمر كأحد الركائز الأساسية لرفع كفاءة العاملين وتحسين بيئة العمل الحكومي.
جهاز إداري أكثر كفاءة واستدامة
تستهدف الاستراتيجية بناء منظومة وطنية مستدامة تحقق التوازن بين التخطيط المركزي والتطبيق المحلي المرن، بما يسهم في رفع الجاهزية المهنية للعاملين بالإدارة المحلية. كما تسعى إلى إعداد جهاز إداري قادر على قيادة جهود التنمية بكفاءة، من خلال كوادر مؤهلة تمتلك الأدوات والمهارات اللازمة لمواكبة التحديات.
تعكس هذه الاستراتيجية توجهًا واضحًا نحو إعادة تعريف مفهوم التدريب الحكومي، ليصبح عملية مستمرة ومتكاملة لبناء القدرات البشرية، ترتبط بشكل مباشر بتحسين الأداء ورفع جودة الخدمات العامة، بما يدعم مسار التنمية المستدامة ويعزز ثقة المواطنين في كفاءة الجهاز الإداري.



