في وقت تتزايد فيه التحديات المرتبطة بإدارة المياه، تعود قضية كفاءة شبكات الصرف الزراعي إلى الواجهة، خاصة في محافظة الجيزة التي تضم مساحات زراعية واسعة وتعتمد بشكل كبير على انتظام عمل المصارف والترع.
وجاءت الجولة الميدانية الأخيرة للدكتورة هند عبد الحليم نائب محافظ الجيزة لمتابعة مناسيب المياه بترعة المريوطية ومصرف اللبيني لتطرح سؤالًا مهمًا: هل المنظومة الحالية قادرة فعلًا على التعامل مع أي ارتفاعات مفاجئة في منسوب المياه؟
تحركات رسمية على الأرض
لا شك أن الجولات الميدانية التي يقوم بها المسؤولون تعكس إدراكًا واضحًا لأهمية المتابعة المستمرة، خاصة في المناطق التي تشهد تاريخًا من تذبذب مناسيب المياه، كما أن توجيهات المتابعة الدورية، وتكثيف أعمال تطهير المصارف والسحارات، تمثل خطوات ضرورية للحفاظ على كفاءة الشبكة ومنع تراكم المياه الذي قد يهدد الأراضي الزراعية، لكن هل تأتي هذه الجهود ضمن خطة استباقية مستدامة، أم أنها مجرد استجابة مؤقتة عند ظهور المشكلة.
تحديات متكررة لإدارة الصرف الزراعي بالجيزة
يعاني عدد من المزارعين في مراكز مثل أبو النمرس والبدرشين بمحافظة الجيزة من مشكلات تتكرر بشكل موسمي، أبرزها: انسداد بعض المصارف نتيجة تراكم المخلفات والطمى، وضعف كفاءة بعض شبكات التصريف القديمة، وتأخر التدخل في حالات ارتفاع المناسيب، وهذه العوامل قد تؤدي إلى غرق مساحات من الأراضي الزراعية، ما ينعكس سلبًا على الإنتاج ويزيد من الأعباء الاقتصادية على الفلاحين.
ويرى خبراء الري أن كفاءة شبكات الصرف الزراعي لا تعتمد فقط على التدخل عند الأزمات، بل على وجود نظام صيانة دوري صارم يعتمد على التطهير المنتظم للمصارف، واستخدام تقنيات حديثة في الرصد المبكر لمناسيب المياه، والتنسيق بين الجهات المحلية ووزارة الري، وغياب هذه المنظومة المتكاملة قد يجعل أي ارتفاع مفاجئ في المياه أزمة حقيقية يصعب السيطرة عليها في الوقت المناسب.
وأكدت الدكتورة هند عبدالحليم نائب محافظ الجيزة أن هناك رابط وثيق بين كفاءة الصرف الزراعي ومستوى النظافة العامة، حيث شددت على رفع القمامة والمخلفات من القرى، لأن إلقاء المخلفات في المصارف يعد أحد الأسباب الرئيسية لانسدادها وتعطيل عملها.



