يواصل الكاتب الصحفي رفعت فياض تسليط الضوء على قضية المتنمرين في هيئة الجودة والاعتماد، وذلك بعد مقاله السابق الذي كشف فيه عن قرار الدكتور علاء العشماوي، رئيس الهيئة، بإلغاء لجنة تقييم أحد المعاهد بالقاهرة الجديدة، واستدعائها فوراً، وإحالة رئيسها إلى التحقيق، وحرمانه من المشاركة في أي لجنة تقييم لمدة عامين على الأقل.
تفاصيل الواقعة
كان رئيس اللجنة، وهو أستاذ من كلية الهندسة بجامعة دمياط، قد مارس التنمر والابتزاز ضد أعضاء هيئة التدريس وممثلي الخريجين والطلاب في المعهد. وقد اطلع رئيس الهيئة على لغة الخطاب السيئة التي كان يستخدمها، ومحاولاته المستمرة لتشويه سمعة المنشأة وقياداتها. كما قام بسؤال ممثلي الخريجين والطلاب عما إذا كان المعهد قد قدم لهم رشاوى، رغم أن ذلك يعد من أساسيات تقييم الجودة.
طلبات غير مقبولة
تأكد لرئيس الهيئة أن رئيس اللجنة طلب حجز جناح خاص له في الفندق بدلاً من غرفة واحدة، وطلب أيام إضافية غير الأيام الثلاثة المحددة للزيارة، بالإضافة إلى طلبات أخرى تتعلق بالمأكل والتنقلات الفاخرة، مهدداً بأنه إذا لم يتم تلبية طلباته، فسيكتب تقريراً لا يصب في صالح المعهد، حتى لو كان يستحق شهادة الجودة.
ردود فعل القيادات الجامعية
أثارت هذه الواقعة ردود فعل غاضبة من العديد من القيادات الجامعية، الذين عبروا عن استيائهم من هذه التصرفات غير المقبولة، مؤكدين أنها تشوه صورة أستاذ الجامعة. وأشار الدكتور حامد نصار، أستاذ الحاسبات بجامعة قناة السويس، إلى أن هذه النماذج القميئة تضع المصلحة الشخصية فوق العامة، وتستخدم السادية والعنجهية كعلاج لعقد النقص، محذراً من أن عدم بترها سيؤدي إلى هاوية جامعات مصر.
موقف مشرف
أشادت الدكتورة نهى عزمي، عميدة كلية السياحة والفنادق بجامعة مدينة السادات، بموقف رئيس الهيئة، معتبرة أن قراره يشكل عبرة لكل من يحاول التقليل من شأن أعضاء هيئة التدريس أو التنمر عليهم. وأكدت أن دور لجان التقييم يجب أن يكون تقديم النصح والتوجيه، لا الابتزاز والتحقير.
رؤية من الميدان
المهندس محمد منير، رئيس مجلس إدارة معهد الهندسة ببلبيس، أوضح أن بعض لجان الجودة تتحول أحياناً من وسيلة للإصلاح إلى مصدر ضغط نفسي وتنمر إداري، خاصة عندما يركزون على التخويف وإظهار الأخطاء فقط. وأكد أن الإصلاح الحقيقي يحتاج إلى الاحتواء والتوجيه والاحترام، مشيراً إلى أن أعضاء هيئة التدريس عندما يشعرون بالتقدير، يصبحون أكثر قدرة على الإبداع والعطاء.
دعوة للإصلاح
أكد العديد من أساتذة الجامعات أن من حق المسؤول في لجان الجودة الاطلاع على البيانات، لكن يجب أن يتم ذلك بأسلوب محترم يعكس مكانة الأستاذ الجامعي، وأن الهدف الأساسي للهيئة هو مساندة المؤسسات التعليمية للارتقاء بمستواها، وليس ممارسة التنمر والابتزاز.
تأكيدات رئيس الهيئة
أكد الدكتور علاء العشماوي، رئيس هيئة الجودة والاعتماد، أنه لن يسمح مرة أخرى بمثل هذه الممارسات الخاطئة، مشدداً على أن دور الهيئة هو مساعدة المؤسسات التعليمية في استكمال نواقصها للحصول على شهادة الجودة. وأشار إلى أن الهيئة تقدم دورات تدريبية مكثفة للمحكمين، لكن بعض الفئات القليلة تنحرف في سلوكها، وسيتم التعامل بحزم معها لضمان الثقة المتبادلة وتحقيق جودة العملية التعليمية.



