تزايدت التساؤلات داخل وزارة الإسكان حول طبيعة التخصيصات التي حصلت عليها الجمعية التعاونية الإنتاجية للإنشاء والتعمير بسوهاج، بعد تنفيذها عددًا من مشروعات الإسكان لصالح هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة خلال السنوات الماضية. وتحول الملف إلى محل نقاش واسع، خاصة مع الحديث عن حصول الجمعية على قطع أراضٍ مميزة بأسعار يصفها متابعون بأنها "أقل من القيمة السوقية"، بدعوى تسوية أو رد التأمين النهائي الخاص بالمشروعات التي نفذتها لصالح الهيئة.
الجمعية نفذت مشروعات إسكان كبرى
وبحسب المعلومات المتداولة داخل قطاع الإسكان، فإن الجمعية التعاونية الإنتاجية للإنشاء والتعمير بسوهاج نفذت عددًا من مشروعات الإسكان كمقاول لصالح وزارة الإسكان وهيئة المجتمعات العمرانية، من بينها عمارات الإسكان الاجتماعي في أكتوبر الجديدة، وحدائق أكتوبر، وحدائق العاصمة، ومدينة بدر. وتولت الجمعية تنفيذ تلك المشروعات ضمن التعاقدات التي حصلت عليها على مدار سنوات، حيث قامت ببناء العمارات وتسليمها للهيئة باعتبارها جهة مقاولات منفذة للمشروعات.
التأمين النهائي يفتح باب الجدل
وتشير مصادر مطلعة إلى أن الجمعية كان لها مستحقات مالية تتعلق بنسبة التأمين النهائي الخاصة بالمشروعات المنفذة، وهي نسبة تُحتجز عادة لضمان جودة التنفيذ وسلامة الأعمال قبل ردها بعد انتهاء المدة القانونية. لكن الجدل بدأ بعد الحديث عن قيام الهيئة بتخصيص قطع أراضٍ للجمعية مقابل تلك المستحقات، بدلًا من ردها نقديًا، وهو ما أثار تساؤلات بشأن آلية التقييم والتسعير، وطبيعة القرارات التي صدرت في هذا الشأن.
أراضٍ مميزة في مواقع حيوية
ومن أبرز الأراضي التي يثار حولها الجدل، قطعة أرض بمساحة 2600 متر بمنطقة 1185 عمارة بمدينة حدائق أكتوبر، إلى جانب قطعة أخرى بنفس المساحة تقريبًا داخل منطقة الـ 800 فدان بمدينة أكتوبر الجديدة. وبحسب متابعين للملف، فقد جرى تخصيص تلك الأراضي لاستخدامات تجارية وإدارية "مولات"، وهو ما يمنحها قيمة استثمارية مرتفعة، خاصة مع تميز مواقعها داخل مناطق كثيفة السكان وتشهد معدلات نمو مرتفعة.
تساؤلات حول أسعار التخصيص
مصادر تحدثت عن أن الجمعية حصلت على الأراضي بأسعار منخفضة مقارنة بالقيم السوقية الحالية، الأمر الذي فتح باب التساؤلات حول الأسس التي تم بناءً عليها تحديد سعر الأراضي، وما إذا كانت هناك لجان تقييم مستقلة قامت بتحديد القيمة العادلة. ويرى مراقبون أن تحويل مستحقات التأمين النهائي إلى أراضٍ استثمارية يُعد ملفًا يحتاج إلى مراجعة دقيقة، خاصة إذا كانت الأراضي المخصصة تقع في مناطق ذات قيمة استثمارية مرتفعة.
مسئول بوزارة وراء عمليات التخصيص
وأعاد الملف إلى الواجهة الحديث عن وجود صلات أو علاقات لبعض الشخصيات المؤثرة داخل قطاع الإسكان بهذا النوع من التخصيصات، حيث يتردد اسم "مسئول كبير تربطه علاقات من القائمين علي الجمعية هو من وراء عمليات التخصيص"، ويرى عدد كبير من المتابعين للملف باعتباره أحد الأسماء المرتبطة ببعض التفاصيل الخاصة بالتخصيصات، دون وجود معلومات رسمية معلنة حتى الآن بشأن طبيعة هذا الدور أو حدوده.
مطالب بالمراجعة والشفافية
وطالب عدد من المهتمين بملف الإسكان بضرورة مراجعة جميع التخصيصات التي تمت بنظام المقاصة أو مقابل التأمينات النهائية، مع إعلان تفاصيل التسعير وآليات التقييم للرأي العام، حفاظًا على المال العام وضمانًا لتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص. كما دعا البعض إلى فتح مراجعة شاملة لملفات الأراضي الاستثمارية التي تم تخصيصها خلال السنوات الماضية لبعض الجهات أو الجمعيات المرتبطة بتنفيذ مشروعات لصالح الدولة. ويبقى الملف مرشحًا لمزيد من الجدل خلال الفترة المقبلة، خاصة مع تزايد الحديث داخل القطاع عن ضرورة إعادة تقييم عدد من القرارات القديمة المتعلقة بالأراضي والتخصيصات داخل المدن الجديدة.



