لم تكن استقالة اللواء منال محمد طه خليل السطوحي، رئيس حي المرج السابقة، مجرد قرار إداري عابر داخل محافظة القاهرة، بل تحولت خلال أيام قليلة إلى واحدة من أكثر الوقائع إثارة للجدل في أروقة المحليات، بعد سلسلة من الأحداث المتلاحقة التي بدأت من حي الزاوية الحمراء، مرورًا بحي المرج، وانتهت بقبول استقالتها رسميًا، وسط تساؤلات عديدة حول أسباب الرحيل المفاجئ.
تُعد اللواء منال السطوحي من القيادات التي جاءت من خلفية أمنية، حيث تنتمي إلى المؤسسة الشرطية، وتدرجت في عدد من المناصب حتى وصلت إلى منصب نائب مدير سجن القناطر الخيرية، قبل انتقالها للعمل التنفيذي داخل محافظة القاهرة.
بداية المشوار في المحليات
بدأت السطوحي عملها داخل محافظة القاهرة من خلال رئاسة حي الزاوية الحمراء، في فترة شهدت تحركات مكثفة لإزالة الإشغالات والتعديات والمخالفات، وهو الملف الذي ارتبط باسمها بشكل واضح منذ الأيام الأولى لتوليها المسؤولية.
لكن فترة عملها داخل حي الزاوية الحمراء لم تستمر طويلًا، بعدما دخلت في أزمة شهيرة خلال إحدى حملات إزالة المخالفات، أثناء تنفيذ قرار إزالة شادر مقام على أملاك الدولة دون ترخيص، ويتبع أحد النواب.
وبحسب روايات متداولة داخل الحي، فإن الأزمة تصاعدت بعدما حاول أحد الأشخاص من أنصار النائب الاعتراض على الحملة والدفاع عن المخالفة، قبل أن تتطور المشادة الكلامية إلى واقعة أثارت جدلًا واسعًا وقتها، لتنتهي بنقل اللواء منال السطوحي من حي الزاوية الحمراء إلى رئاسة حي المرج، في محاولة لاحتواء الأزمة وتهدئة الأوضاع.
انتقالها إلى حي المرج
مع انتقالها إلى حي المرج، توقع كثيرون أن تبدأ مرحلة جديدة أكثر هدوءًا، خاصة أن الحي يعد واحدًا من أكبر الأحياء الشعبية بالقاهرة وأكثرها تعقيدًا من حيث الكثافة السكانية وملفات المخالفات والإشغالات والخدمات.
لكن، بحسب مقربين منها، فإن السطوحي اصطدمت سريعًا بما وصفوه بـ"مقاومة التغيير" داخل بعض الإدارات، إلى جانب صراعات داخلية مرتبطة بملفات المحليات التقليدية.
ومع مرور الشهور، بدأت تتردد أنباء داخل الحي عن وجود خلافات إدارية وضغوط متزايدة، قبل أن تتقدم باستقالتها بشكل مفاجئ، مؤكدة - وفق روايات متداولة - أنها واجهت عراقيل حالت دون قدرتها على تنفيذ رؤيتها في الإصلاح ومواجهة بعض أوجه الفساد الإداري.
حي بلا قيادات
استقالة السطوحي لم تكن الأزمة الوحيدة داخل حي المرج وقتها، إذ تزامنت مع نقل محمد محجوب، سكرتير الحي، لتولي رئاسة حي عين شمس، وهو ما جعل حي المرج في لحظة واحدة بدون رئيس حي أو سكرتير عام، الأمر الذي تسبب في حالة ارتباك إداري وتعطل عدد من مصالح المواطنين.
الأزمة دفعت النائب أحمد علي، عضو مجلس النواب عن دائرة المرج، إلى التقدم بطلب إحاطة بشأن خلو الحي من القيادات التنفيذية وتأثير ذلك على الخدمات اليومية ومصالح المواطنين.
وعقب تصاعد الأزمة، صدرت تحركات سريعة من وزارة التنمية المحلية ومحافظة القاهرة لسد الفراغ الإداري، حيث تقرر ندب حنان عطا الله من حي المطرية لتولي منصب سكرتير حي المرج، وفق القرار رقم 8944 لسنة 2026.
تراجع عن الاستقالة ثم عودة مفاجئة
وفي محاولة لاحتواء الأزمة، عقد الدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، اجتماعًا مع اللواء منال السطوحي لمناقشة أسباب الاستقالة وإقناعها بالعدول عنها.
وبالفعل، ترددت أنباء عن تراجعها عن قرار الاستقالة، وتم الإعلان عن لقاء جماهيري بحي المرج بحضورها لمناقشة مطالب المواطنين، ما أعطى انطباعًا بأن الأزمة انتهت وأن السطوحي ستعود لممارسة مهامها بشكل طبيعي.
لكن المفاجأة جاءت في اليوم التالي، بعدما غابت السطوحي عن الاجتماع المقرر مع المواطنين، لتصدر محافظة القاهرة بيانًا رسميًا يعلن قبول استقالتها بشكل نهائي.
قرار رسمي بإنهاء الأزمة
البيان الرسمي الصادر عن محافظة القاهرة أكد أن الدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، قرر قبول استقالة اللواء منال محمد طه خليل السطوحي من منصب رئيس حي المرج، مع توجيه الشكر لها على جهودها خلال فترة رئاستها لحيي الزاوية الحمراء والمرج.
كما تضمن القرار تكليف عادل توفيق عبده إبراهيم برغش بالقيام بأعمال رئيس حي المرج، لحين استقرار الأوضاع الإدارية داخل الحي.
استقالة أعادت فتح ملف المحليات
رحيل السطوحي أعاد من جديد الحديث عن التحديات التي تواجه قيادات المحليات في مصر، خاصة داخل الأحياء ذات الطبيعة المعقدة، والتي تتشابك فيها ملفات الإشغالات والمخالفات والمصالح اليومية للمواطنين.
كما أعادت الواقعة فتح النقاش حول حجم الضغوط التي تواجه بعض القيادات التنفيذية، ومدى قدرة رؤساء الأحياء على تنفيذ خطط الإصلاح في ظل الأزمات الإدارية والبيروقراطية المتراكمة داخل المحليات.
وفي النهاية، تبقى قصة اللواء منال السطوحي واحدة من الوقائع التي عكست حجم التعقيد داخل ملف الإدارة المحلية، بداية من خلفيتها الأمنية، مرورًا بأزماتها داخل الأحياء، وانتهاءً باستقالة أثارت تساؤلات أكثر مما قدمت إجابات.



