شهدت الدولة المصرية منذ تولي الرئيس عبدالفتاح السيسي رئاسة الجمهورية إنجازات متعددة في مجال التنمية العمرانية، حيث عملت الحكومة على مدار 13 عامًا على تنفيذ أجندة المشروعات القومية وفقًا لتوجيهات القيادة السياسية، بهدف استعادة عافية الدولة المصرية. وكان على رأس هذه المشروعات محور البنية التحتية والمشروعات القومية العملاقة في بناء المدن والمجتمعات العمرانية الجديدة، وتطوير القرى والريف وتنمية الصعيد.
الزيادة الكبيرة في عدد المدن الجديدة
شهدت الأعوام الماضية زيادة كبيرة وواعية في عدد المدن الجديدة التي ساهمت في تغيير هوية الدلتا والمحافظات، بهدف استيعاب الزيادة السكانية وتقليل الضغط العمراني على محافظات القاهرة الكبرى. وقد جاءت هذه الخطة على رأس أولويات عمل الحكومة، وشهدت طفرة واسعة من قبل وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية الجديدة، من خلال طرح المشروعات السكنية والخدمية، وتوفير عوامل الجذب للسكان للانتقال إليها والاستقرار بها، كمتنفس جديد داخل جميع المحافظات على مستوى الجمهورية.
التحديات العمرانية قبل 2014
مثلت التحديات العمرانية للدولة قبل عام 2014 ضيق الحيز المكاني المعمور والنمو العشوائي على الأراضي الزراعية. وقد جاءت السياسات التي انتهجتها الدولة بتوجيهات الرئيس السيسي لمواجهة هذه التحديات في مسارين رئيسيين: الأول يتمثل في إنشاء مراكز عمرانية جديدة لاستيعاب السكان والأنشطة الاقتصادية، والمعروفة بمدن الجيل الرابع، بينما يتمثل المسار الثاني في رفع كفاءة مدن الأجيال السابقة، إلى جانب تطوير ورفع كفاءة البيئة العمرانية ووضع ضوابط للتحكم في النمو العمراني غير المخطط.
إنجازات مدن الجيل الرابع
عملت الدولة على تنفيذ وإنشاء 24 مدينة جديدة من مدن الجيل الرابع، تستوعب 32 مليون نسمة، منها 9 مدن بإقليم القاهرة الكبرى، و6 مدن بالوجه القبلي، و5 مدن بإقليم قناة السويس وسيناء، و4 مدن بالوجه البحري. ووفقًا لبيانات وزارة الإسكان، يبلغ إجمالي الاستثمارات في المدن الجديدة خلال الفترة من 2014 حتى 2023 حوالي 1.3 تريليون جنيه، منها 975 مليار جنيه لإنشاء وتنمية مدن الجيل الرابع بنسبة 75% من الاستثمارات، و325 مليار جنيه لتطوير ورفع كفاءة مدن الأجيال السابقة بنسبة 25% من الاستثمارات.
معدل الإنفاق الاستثماري
تظهر البيانات تطور معدل الإنفاق الاستثماري على المجتمعات العمرانية الجديدة، حيث بلغ إجمالي الإنفاق منذ عام 1978 حتى 2023 تريليونًا و364 مليار جنيه، منها 64 مليار جنيه خلال 36 عامًا في الفترة من 1978 إلى 2014 بمعدل إنفاق سنوي 1.8 مليار جنيه، و1.3 تريليون جنيه خلال 9 سنوات في الفترة من 2014 حتى 2023 بمعدل إنفاق سنوي 144 مليار جنيه. وبلغت نسبة المعمور المصري المحقق في عام 2023 نحو 13.7% من إجمالي مساحة الجمهورية، بينما كانت 7% في عام 2014، وارتفعت نسبة التحضر إلى 48.5%، وهو مؤشر على مستوى جودة الحياة والتنمية الاقتصادية.
أبرز المدن الجديدة
في مقدمة المدن الجديدة التي أنشأتها الحكومة، تأتي العاصمة الجديدة على مساحة إجمالية 170 ألف فدان، والتي شهدت توفير عدد كبير من المشروعات داخلها. كما تم إنشاء مدينة سياحية وواجهة عالمية هي مدينة العلمين الجديدة، حيث تم اختيار الموقع المتميز على ساحل البحر المتوسط لتحقيق تنمية متكاملة وتوفير أساس اقتصادي متنوع ومركز حضري إقليمي لقربها من مناطق التنمية الجديدة الواعدة. وتبرز أهمية المدينة في دعم الاتصالية بين قطاعات برج العرب ومرسى مطروح وسيدي براني، لتيسير انتقال السكان والعمالة وتحقيق الانتشار السكاني والأنشطة الاقتصادية المتنوعة في الساحل الشمالي.
كما تضم قائمة المدن الجديدة مدينة المنصورة الجديدة، ومدينة حدائق العاصمة، والعبور الجديدة، وقنا الجديدة، وأسيوط الجديدة، و6 أكتوبر الجديدة، وتوشكى الجديدة، والقاهرة الجديدة، وبني سويف الجديدة، وبرج العرب الجديدة، ودمياط الجديدة، وأسوان الجديدة، والشيخ زايد، والمنيا الجديدة.
امتدادات جديدة داخل المدن القائمة
لم يقتصر دور الحكومة على إنشاء مدن جديدة فقط، بل عملت على توفير امتدادات جديدة داخل المدن القائمة. على سبيل المثال، مدينة 6 أكتوبر الجديدة، حيث تم إنشاء 40 ألف وحدة سكنية تخدم 200 ألف مواطن من الشباب ومحدودي الدخل، لتكون امتدادًا للمدينة وتستوعب أكبر قدر من السكان في مشروعات سكنية وخدمية جديدة. تقع المدينة على طريق الواحات، وتبدأ حدودها من خلف المنطقة الصناعية مباشرةً، وتمتد بطول طريق الواحات على مساحة 60 ألف فدان، ويفصل موقعها عن مدينة أكتوبر الحالية شارع واحد.
تصريحات وزيرة الإسكان
قالت المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، إن الوزارة مستمرة في تنفيذ خطة شاملة لرفع كفاءة البنية الأساسية وتطوير الطرق والمحاور الحيوية بالمدن الجديدة، بما يسهم في تحسين جودة الحياة للمواطنين. وشددت على أن أعمال التطوير لا تقتصر على رفع الكفاءة الفنية فقط، بل تمتد لتشمل تحسين المظهر الحضاري وتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة. وأشارت إلى أنه تجري مناقشة خطط العمل التنفيذية للتحول الأخضر على أرض الواقع، على أن يتم تطبيق معايير البناء الأخضر المستدام في جميع المشروعات الجديدة بهذه المدن، في إطار استراتيجية الدولة للتحول إلى مدن جديدة صديقة للبيئة ومستدامة، تستهدف ترشيد استهلاك الطاقة والمياه وتحسين كفاءة استخدام الموارد ورفع مستوى جودة الحياة للمواطنين.
وأوضحت المنشاوي أن هناك 41 مؤشرًا للتحول إلى مدن خضراء مستدامة، تشمل كفاءة الطاقة ودمج الطاقات المتجددة، وكفاءة استخدام المياه، والإدارة المتكاملة للمخلّفات، والنقل المستدام، ومعايير المباني الخضراء وآليات الاعتماد، وأنماط التشجير والغطاء النباتي منخفض المقننات المائية، بالإضافة إلى أهمية اعتماد منهجيات علمية متكاملة للمتابعة والتقييم، وتطبيق نظم دقيقة لرصد الأداء البيئي للمشروعات باستخدام مؤشرات كمية ونوعية، بما يضمن تحقيق مستهدفات التحول إلى مدن خضراء.
المبادرة الرئاسية "سكن لكل المصريين"
وبحسب وزيرة الإسكان، تحرص الوزارة على متابعة الأعمال الجارية داخل المدن الجديدة ونسب تنفيذ المشروعات السكنية، وعلى رأسها الوحدات السكنية ضمن المبادرة الرئاسية "سكن لكل المصريين"، من خلال التوجيه بتكثيف العمالة والمعدات والتوريدات في مواقع الوحدات التي يجري العمل بها، وكذلك سرعة إرسال بيانات الوحدات السكنية التي تم الانتهاء من تنفيذها كاملة المرافق إلى صندوق الإسكان الاجتماعي لمخاطبة المستحقين للوحدات وإنهاء إجراءات التسليم.
كما وجهت الوزيرة بسرعة تنفيذ الخدمات المتنوعة وفقًا لمخططات المشروعات السكنية، ومراعاة التخطيط الجيد للمشروعات الجديدة، لتواصل المبادرة الرئاسية "سكن لكل المصريين" دورها في تحقيق جودة الحياة للمواطنين. وأوضحت أن المبادرة الرئاسية تمثل أهمية قصوى، نظرًا لكونها تمس حياة ملايين المواطنين بشكل مباشر لارتباطهم بالسكن، الذي يحقق الاستقرار الاجتماعي ويدعم جهود الدولة في تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة.



