رحلة تحويل جلود الأضاحي لتحف فنية بمدابغ السيدة زينب
تحويل جلود الأضاحي لتحف فنية بمدابغ السيدة زينب

في كل عام مع حلول عيد الأضحى المبارك، تعود جلود الأضاحي لتتصدر مشهدًا مختلفًا بعيدًا عن الذبح واللحوم، حيث تبدأ رحلة طويلة داخل المدابغ تتحول خلالها الجلود الخام إلى منتجات فنية راقية تدخل البيوت والأسواق المحلية والعالمية. بين رائحة الجلود والملح وأصوات ماكينات الخياطة، رصدت جولة خاصة داخل مدابغ السيدة زينب كيف تتحول جلود الأضاحي إلى سجاد وشنط وجواكت وأحذية داخل مكان واحد يجمع مراحل التجميع والتصنيع والعرض النهائي.

جلود الأضاحي: موسم ذهبي للمدابغ

خلال الجولة، تحدث إسلام، صاحب إحدى المدابغ الشهيرة بالمنطقة، مؤكدًا أن عيد الأضحى يمثل الموسم الأهم في العام للعاملين في مجال الجلود بسبب الكميات الضخمة التي تُجمع من الجمعيات الخيرية والجزارين عقب الذبح مباشرة. وأوضح أن هذه المهنة متوارثة في عائلته، وهو الجيل الثالث الذي يعمل في تجارة وتصنيع جلود الأضاحي، مشيرًا إلى أن الخبرة الطويلة ساعدتهم على تطوير العمل والتوسع في التصدير إلى دول عربية مثل السعودية والسودان، بالإضافة إلى أسواق أوروبية وآسيوية مثل تركيا وروسيا.

اختلاف الأسعار حسب نوع الجلد

أشار إسلام إلى أن أسعار جلود الأضاحي تختلف حسب نوع الجلد وجودته؛ فالجلد البقري هو الأغلى سعرًا، يليه الجاموسي، ثم جلود الماعز وفرو الخرفان. كما أن الجلد السليم الخالي من القطوع يكون أعلى سعرًا من الجلد الذي يحتوي على قطع أو تلفيات نتيجة الذبح. وأضاف أن عملية الشراء تعتمد على الجمعيات الخيرية والجزارين الذين يجمعون الجلود بعد الذبح قبل نقلها إلى المدابغ.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

الملح: أول خطوة في رحلة التصنيع

وعن مراحل تجهيز الجلود، أوضح إسلام أن أول خطوة بعد التجميع هي فرد الجلود وإضافة كميات كبيرة من الملح عليها، ثم رصها فوق بعضها للحفاظ عليها ومنع تلفها قبل نقلها إلى المدبغة. وهناك تبدأ مرحلة المعالجة الكيميائية التي تحول الجلد الخام إلى جلد طبيعي صالح للتفصيل والتصنيع. بعدها، تُقطع الجلود وتُفصل إلى منتجات مختلفة، أشهرها السجاد والشنط والأحذية والجواكت التي تلقى إقبالًا كبيرًا.

كيف يتحول الجلد الخام إلى تحف فنية؟

داخل الورش، تتحول الجلود إلى قطع فنية حقيقية، حيث يعمل الحرفيون على تصميم منتجات متنوعة بألوان وأشكال مختلفة. ويعد السجاد الجلد الطبيعي من أكثر المنتجات طلبًا، خاصة السجاد الزجزاج الذي يُصنع عبر ماكينات الخياطة أو يدويًا حسب رغبة الزبون. وأكد إسلام أن فكرة ارتفاع أسعار الجلد الطبيعي ليست دقيقة دائمًا؛ فسعر متر السجاد الزجزاج المصنع بالماكينة يتراوح بين 400 و600 جنيه، بينما يصل سعر السجاد اليدوي من 700 إلى 1000 جنيه حسب التصميم والخامات. أما الشنط الجلد الطبيعي فيبدأ سعرها من 1000 جنيه، بينما تتراوح أسعار الجواكت بين 1000 و5000 جنيه وفقًا لكثافة طبقات الجلد وجودة التشطيب.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

نصيحة مهمة للمضحي

في ختام حديثه، وجه إسلام نصيحة مهمة للمواطنين بعدم بيع جلود الأضاحي، مؤكدًا أن هناك حرمية في ذلك وفق ما هو متعارف عليه دينيًا، مشيرًا إلى أن الأفضل هو التبرع بالجلد للجمعيات الخيرية أو إرساله إلى المدابغ لتحويله إلى منتج شخصي يمكن الاستفادة منه لسنوات طويلة. وتبقى جلود الأضاحي واحدة من الصناعات التراثية المهمة التي تعكس براعة الحرفيين المصريين وقدرتهم على تحويل خامات بسيطة إلى منتجات تحمل قيمة فنية واقتصادية كبيرة، خاصة خلال موسم عيد الأضحى الذي يمثل شريان الحياة الحقيقي لهذه المهنة العريقة.