أودعت المحكمة الإدارية العليا - الدائرة الخامسة موضوع بمجلس الدولة - حيثيات حكمها التاريخي الذي يلزم جهات الإدارة بتوصيل المرافق الأساسية للعقارات القائمة والمأهولة بالسكان، طالما لم تُنفذ بشأنها قرارات إزالة رسمية. وجاء ذلك في الطعن رقم 28149 لسنة 71 قضائية عليا.
تفاصيل الحكم القضائي
أكدت المحكمة في حيثياتها أن قوانين البناء المتعاقبة، سواء قانون توجيه وتنظيم أعمال البناء رقم 106 لسنة 1976 أو قانون البناء الموحد رقم 119 لسنة 2008، منحت الإدارة سلطات واسعة لوقف الأعمال المخالفة وإزالتها قبل اكتمالها، بما في ذلك استخدام القوة الجبرية إذا اقتضى الأمر. ومع ذلك، شددت المحكمة على أنه إذا تقاعست الجهة الإدارية عن اتخاذ تلك الإجراءات حتى تم إقامة المبنى وشغله بالسكان، فلا يجوز حرمان شاغليه من المرافق الأساسية اللازمة للحياة، طالما أن العقار قائم ولم يثبت أنه يمثل خطورة على الأرواح أو الممتلكات.
مبدأ قانوني مهم
أوضحت المحكمة أن امتناع الإدارة عن توصيل المرافق في هذه الحالة يُعد قرارًا سلبيًا مخالفًا للقانون، يستوجب الإلغاء. وأضافت أن ذلك لا يمنع جهة الإدارة مستقبلًا من ممارسة سلطاتها القانونية في إزالة أو تصحيح المخالفات إن كان لذلك مقتضى. وثبت للمحكمة من أوراق الدعوى أن العقار محل النزاع صادر له ترخيص بناء، وتم بالفعل توصيل بعض المرافق لبعض الوحدات، قبل أن تقوم الجهة الإدارية بإخطار شركات المرافق بفصل الخدمات بسبب وجود بعض المخالفات، دون أن تقدم ما يفيد صدور قرارات إزالة منفذة أو وجود خطر داهم يهدد سلامة السكان أو الغير.
أسباب الحكم
أشارت المحكمة إلى أن مقتضيات الأمن والاستقرار الاجتماعي تفرض تزويد العقارات القائمة والمشغولة بخدمات المرافق الأساسية، باعتبارها من متطلبات الحياة الضرورية، طالما لم تُزل تلك العقارات قانونًا. وأكدت أن قطع المرافق عن العقارات المأهولة دون سند قانوني يشكل انتهاكًا لحقوق المواطنين الأساسية.
تشكيل المحكمة
صدر الحكم برئاسة المستشار محمد طلعت محمد سعد شاور نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة، وعضوية المستشارين عادل فاروق حنفي أحمد الصاوي، وأشرف خميس محمد بركات، وعمر السيد معوض السيد هوازل، والدكتور محمود سلامة خليل السيد نواب رئيس مجلس الدولة.
وقائع النزاع
تعود وقائع النزاع إلى إقامة أحد المواطنين دعوى أمام محكمة القضاء الإداري بالبحيرة طالب فيها بإلغاء قرار الجهة الإدارية السلبي بالامتناع عن توصيل المرافق الأساسية لشقته الكائنة بأحد الأبراج بمدينة دمنهور، رغم صدور ترخيص بناء للعقار وسداد الرسوم المقررة وتوصيل بعض المرافق بالفعل لعدد من الوحدات بالعقار. وأوضح المدعي أن شركات المرافق قامت بفصل الخدمات عن العقار بناءً على طلب الجهة الإدارية بدعوى وجود بعض المخالفات البنائية، رغم عدم صدور أو تنفيذ أي قرار إزالة بحق العقار، الأمر الذي دفعه لإقامة الدعوى للمطالبة بحقوقه القانونية.
حكم محكمة القضاء الإداري
كانت محكمة القضاء الإداري قد قضت بإلغاء قرار الجهة الإدارية السلبي بالامتناع عن توصيل المرافق، مؤكدة أن الإدارة لم تقدم ما يثبت إزالة الأعمال المخالفة أو وجود خطر داهم يهدد سلامة السكان أو الغير، ومن ثم فإن استمرار قطع المرافق يُعد إجراءً مخالفًا للقانون. وطعنت هيئة قضايا الدولة على الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا، استنادًا إلى وجود مخالفات بالعقار بالمخالفة للترخيص، إلا أن المحكمة رفضت الطعن وأيدت الحكم الصادر لصالح المواطن.



