قريتي المنسية: الحصة في طوخ بالقليوبية تعاني من الإهمال والتجاهل
على بعد قرابة 40 كيلومتراً من العاصمة المصرية، تقع قرية الحصة التابعة لمركز طوخ في محافظة القليوبية، وهي قرية يزيد تعداد سكانها على 30 ألف نسمة، لكنها تبدو وكأنها ضحية لموقعها الجغرافي المتميز، حيث تاهت تاريخياً بين مركز بنها ومركز طوخ، مما جعلها تعاني من الإهمال المتواصل.
طرق مهترئة وأزمة نفايات تزيد المعاناة
للقرية ثلاثة مداخل رئيسية، أحدها على طريق مصر الإسكندرية الزراعي مباشرة، والآخران عبر طرق فرعية، ولكن جميعها يعاني من سوء الصيانة منذ عقود. الطرق لم يتم رصفها بشكل لائق، والرصف القديم تآكل مع مرور الوقت، لتصبح مسارات صعبة وخطيرة على المركبات. بل إن السفر عبر هذه الطرق قد يتسبب في أضرار فورية لقطع غيار السيارات، مما يزيد العبء على السكان الذين يتنقلون يومياً لأعمالهم في مدن مثل طوخ أو بنها أو حتى القاهرة.
ولم تتوقف المعاناة عند هذا الحد، فقد تفاقمت الأزمة مع تراكم أكوام النفايات على جوانب الطرق، مما حول المنظر إلى مشهد غير صحي ومزعج للنفس، وزاد من صعوبة الحياة اليومية لأهالي القرية.
إهمال الخدمات الأساسية وغياب المشاريع التنموية
على الرغم من أن قرية الحصة تضم أبناءً من كافة المهن والمستويات الاجتماعية المحترمة، إلا أن صوتها لا يصل إلى أصحاب القرار. يروي الكاتب زغلول صيام، وهو أحد أبناء القرية، تجربته عندما كان رئيساً لمركز الشباب، حيث حاول البحث عن قطعة أرض خارج القرية لإنشاء متنفس ترفيهي للسكان، لكن الفكرة وئدت في مهدها بسبب تجاهل المسؤولين.
الأمر الأكثر إثارة للدهشة هو استبعاد القرية من قرى محافظة القليوبية المدرجة لمشروع توصيل الغاز، رغم أن محطة الغاز العمومية تقع ضمن نطاقها الجغرافي. هذا يعني أن أهالي القرية يشعرون بوجود الغاز قريباً منهم لكنهم لا يستطيعون الاستفادة منه، في مفارقة مؤلمة تذكر بالمثل الشعبي القديم 'طباخ السم بيدوقه'.
نداء إلى المسؤولين للتدخل العاجل
تتبع قرية الحصة إدارياً للوحدة المحلية بمشتهر، ثم مجلس مدينة طوخ، وأخيراً محافظة القليوبية، لكن يبدو أن لا أحد من هؤلاء المسؤولين فكر في زيارة القرية للاطلاع على أوضاعها المأساوية. يتمنى الكاتب أن تتاح الفرصة لمحافظ القليوبية لزيارة القرية، مؤكداً أن ما ذكره في مقاله هو مجرد جزء من حقيقة حزينة تحتاج إلى تدخل سريع.
رغم أن زغلول صيام يعيش حالياً في القاهرة، إلا أنه يبقى واحداً من أبناء هذه القرية المنسية، ويأمل أن تلقى الاهتمام اللائق من قبل الجهات المعنية. كتب مقاله وهو يتمنى أن يكون هناك استجابة إيجابية، متسائلاً: هل سيحدث التغيير المنشود؟



