يستعد مجلس الشيوخ خلال جلسته العامة المقرر عقدها الاثنين المقبل، لمناقشة تقرير اللجنة المشتركة من لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والاستثمار ومكتب لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية، بشأن دراسة الأثر التشريعي المقدمة من النائبة سحر نصر حول بعض أحكام قانون الشركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسؤولية المحدودة وشركات الشخص الواحد الصادر بالقانون رقم 159 لسنة 1981، في خطوة تهدف إلى تقييم مدى ملاءمة التشريع الحالي لمتطلبات الاقتصاد والاستثمار الحديثة.
تقييم التشريع بعد أربعة عقود
تأتي المناقشة في إطار توجه مجلس الشيوخ لمراجعة التشريعات الاقتصادية المؤثرة في مناخ الأعمال والاستثمار، خاصة أن قانون الشركات ظل مطبقًا لأكثر من أربعة عقود شهدت خلالها البيئة الاقتصادية والاستثمارية تحولات جوهرية، سواء على المستوى المحلي أو الدولي، شملت التطور التكنولوجي والتحول الرقمي وظهور أنماط جديدة من الكيانات الاقتصادية وريادة الأعمال، فضلاً عن تنامي متطلبات الحوكمة والشفافية والإفصاح.
الإطار القانوني لتأسيس الشركات
أوضح تقرير اللجنة المشتركة أن قانون الشركات يمثل أحد الركائز الأساسية للمنظومة التشريعية الاقتصادية في مصر، باعتباره الإطار القانوني المنظم لتأسيس الشركات وإدارتها والرقابة عليها وحماية حقوق المساهمين والمتعاملين معها، إلا أن مرور أكثر من 44 عامًا على صدوره كشف عن عدد من التحديات العملية والتشريعية التي تستدعي إعادة النظر في بعض أحكامه بما يواكب التطورات الاقتصادية الراهنة.
أشار التقرير إلى أن دراسة الأثر التشريعي رصدت عددًا من الإشكاليات المرتبطة ببعض مواد القانون، من بينها طول مدة التحقق من الحصص العينية عند تأسيس الشركات، وعدم وجود نصوص واضحة بشأن معايير المراجعة المالية، والقيود المفروضة على تداول بعض الأسهم والحصص، بالإضافة إلى محدودية قواعد الإفصاح المالي وعدم تناسب بعض العقوبات المالية المقررة منذ عام 1981 مع المتغيرات الاقتصادية الحالية.
تعزيز الحوكمة والشفافية
تناولت الدراسة الحاجة إلى تعزيز قواعد الحوكمة داخل الشركات، وتوسيع نطاق الإفصاح المالي، وتحديث منظومة الرقابة، ودعم تمثيل المرأة في مجالس الإدارة، وإنشاء سجل خاص بمراقبي الحسابات بالشركات الكبرى، بما يسهم في رفع كفاءة بيئة الأعمال وتعزيز الثقة في السوق المصرية.
تحسين مناخ الاستثمار
أكدت اللجنة أن أهداف الدراسة تتمثل في تحسين مناخ الاستثمار، وزيادة كفاءة الشركات وشفافيتها، وتعزيز الحوكمة والرقابة، ورفع جودة التقارير والقوائم المالية، بما يدعم قدرة الاقتصاد المصري على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، وتحقيق التوازن بين تيسير تأسيس الشركات وحماية حقوق المساهمين والدائنين وأصحاب المصالح.
شهدت اجتماعات اللجنة المشتركة مشاركة واسعة من ممثلي وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، والهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، والهيئة العامة للرقابة المالية، والبورصة المصرية، واتحاد بنوك مصر، وجمعية رجال الأعمال، وعدد من الخبراء والمتخصصين، حيث أبدت الجهات المعنية تأييدها للتعديلات المقترحة باعتبارها خطوة مهمة نحو تحديث الإطار التشريعي المنظم للشركات وتحسين بيئة الاستثمار.
من المقرر أن يستعرض مجلس الشيوخ خلال مناقشاته نتائج الدراسة وتوصيات اللجنة بشأن المواد محل المراجعة، تمهيدًا لاتخاذ ما يراه مناسبًا من توصيات تسهم في تطوير قانون الشركات، بما يتلاءم مع متطلبات الاقتصاد الحديث ويعزز تنافسية السوق المصرية وقدرتها على استقطاب المزيد من الاستثمارات خلال المرحلة المقبلة.



