أوضحت دار الإفتاء المصرية، عبر فتوى رسمية منشورة على موقعها الإلكتروني، أن صيام اليوم الأول من شهر الله المحرم يعد أمرًا مشروعًا شرعًا، ويدخل ضمن صيام التطوع الذي يثاب عليه المسلم. واستندت الدار في فتواها إلى الحديث النبوي الشريف: «أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل»، مما يدل على عظم فضل هذا الشهر ومكانته بين سائر الشهور.
فضل صيام شهر محرم
وبينت الدار أن الشريعة الإسلامية حثت على الإكثار من الصيام خلال شهر المحرم بشكل عام، دون الاقتصار على أيام محددة، سواء في بدايته أو وسطه أو نهايته، لما في ذلك من أجر كبير وثواب عظيم. وأشارت إلى أن هناك أيامًا لها فضل خاص، مثل التاسع والعاشر والحادي عشر من الشهر، حيث ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قوله: «صيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله»، كما عبر عن رغبته في صيام اليوم التاسع مع العاشر بقوله: «لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع»، مما يظهر استحباب الجمع بين اليومين.
حكم التهنئة برأس السنة الهجرية
وفي سياق متصل، ردت دار الإفتاء على الجدل الدائر حول جواز التهنئة ببداية العام الهجري الجديد، مؤكدة أن ذلك جائز شرعًا ولا يعد بدعة كما يظن البعض. وأوضحت أن التهنئة لا تقتصر على الأعياد الدينية فقط، بل تشمل كل مناسبة يتجدد فيها الخير وتندفع فيها الشرور، وبداية العام الهجري من هذه المناسبات التي يستحب فيها إظهار الفرح وتبادل التهاني.
وأضافت الدار أن علماء اللغة يطلقون لفظ "العيد" على كل مناسبة تتكرر في وقت معلوم، ومن هذا المنطلق يمكن اعتبار بداية العام الهجري مناسبة دورية تحمل هذا المعنى لغويًا، وإن لم تكن من الأعياد الشرعية المعروفة.
الدروس المستفادة من الهجرة النبوية
وأكدت دار الإفتاء على أهمية استلهام المعاني العميقة للهجرة النبوية مع بداية العام الهجري، موضحة أن الهجرة لا تقتصر على الانتقال المكاني، بل تشمل هجر الذنوب والمعاصي، والانتقال من التقصير إلى الطاعة، ومن السلبية إلى الإيجابية. ودعت المسلمين إلى استثمار هذه المناسبة في مراجعة النفس والسعي نحو الأفضل في مختلف جوانب الحياة.
واختتمت الدار بالتأكيد على أن الهجرة النبوية تمثل تحولًا شاملًا في الفكر والسلوك والمجتمع، وهي دعوة متجددة لكل مسلم لترك ما يضره والتمسك بما ينفعه في دينه ودنياه، سعيًا لنيل رضا الله وتحقيق النجاح في الدنيا والآخرة.



