رسم قانون العمل الجديد معالم خطة تنظيمية دقيقة لملف تشغيل العمالة الأجنبية داخل مصر، مستهدفًا إحداث توازن مرن وحاسم بين تلبية احتياجات سوق العمل من الخبرات النادرة وتشجيع الاستثمار، وبين حماية حق العمالة الوطنية وأولويتها في التوظيف.
شرط المعاملة بالمثل في تعيين العمالة الأجنبية
تكشف المادة 70 من القانون عن شمولية هذه الأحكام وتطبيقها على كافة المنشآت بمختلف طبيعتها، سواء في القطاع الخاص أو العام أو الهيئات العامة والجهاز الإداري للدولة، مع وضع شرط المعاملة بالمثل كركيزة أساسية في العلاقات الدولية. ومنح التشريع للوزير المختص سلطة تحديد النسبة القصوى لوجود الأجانب داخل أي مؤسسة، مع صياغة قوائم واضحة بالمهن والحرف المحظور ممارستها تمامًا على غير المصريين، وتحديد الحالات الاستثنائية التي يسمح فيها بتجاوز النسب المقررة لنقل الخبرات الفنية المعقدة إلى الكوادر المحلية.
الرسوم والإجراءات المالية
وعلى الصعيد المالي والإداري، حدد القانون سقفًا مرنًا لرسوم استخراج الترخيص وتجديده أو إلغائه، تتراوح قيمته بين 5 آلاف جنيه كحد أدنى وتصل إلى 50 ألف جنيه، تاركًا للوزير المختص وضع الجداول التفصيلية ونوعية المهن المستهدفة بكل فئة رسم. وفي المقابل، ألقى القانون بمسؤولية رقابية كبرى على عاتق أصحاب الأعمال؛ حيث ألزمهم بإخطار الجهة الإدارية فور تشغيل أي أجنبي أو إنهاء خدمته، حتى وإن كان من الفئات المعفاة من شروط الترخيص، مع ضرورة الإبلاغ الفوري في حال انقطاع العامل الوافد عن عمله لمدة 15 يومًا متصلة دون عذر قانوني مقبول، لضمان المتابعة الدقيقة ومنع التجاوزات.
دعم مناخ الاستثمار
ولم يغفل المشرع ضرورة دعم مناخ الاستثمار؛ حيث منحت المواد الجديدة صلاحية مشتركة لوزيري العمل والاستثمار لوضع قواعد خاصة ومرنة لتشغيل الأجانب المشمولين بأحكام قانون الاستثمار، تضمن سرعة إنهاء إجراءات المشروعات الكبرى. وتكتمل الدائرة التنظيمية بإلزام صاحب العمل بنقل العامل الأجنبي وإعادته إلى دولته على نفقته الخاصة بمجرد انتهاء مدة عقده، ما لم ينص الاتفاق المكتوب على خلاف ذلك، وهو ما يضمن إعفاء الخزانة العامة للدولة من أي أعباء مالية أو إدارية ناتجة عن إنهاء العلاقات التعاقدية، ويؤسس لسوق عمل منضبط تحت مظلة القانون.



