تواجه الحركة المدنية الديمقراطية واحدة من أصعب المحطات في مسيرتها منذ تأسيسها، بعد سلسلة من المواقف والقرارات التي أعادت طرح التساؤلات حول مستقبل هذا الكيان السياسي الذي ضم على مدار سنوات عددًا من الأحزاب والشخصيات العامة المنتمية للتيار المدني.
وخلال الأيام الأخيرة، تصاعدت مؤشرات التراجع داخل الحركة مع إعلان أحزاب بارزة مواقف حاسمة بشأن استمرارها في هذا الإطار، وسط حديث متزايد عن فقدان الحركة لفاعليتها السياسية وتراجع قدرتها على إنتاج مواقف موحدة أو التأثير في المشهد العام.
حزب العدل يعلن انسحابًا نهائيًا
وكان حزب العدل قد أصدر بيانًا مطولًا أعلن فيه أن قرار تجميد نشاطه داخل الحركة المدنية، الذي اتخذه قبل سنوات، استنفد أغراضه السياسية والتنظيمية، وأن الوقت قد حان لاعتباره انسحابًا كاملًا ونهائيًا من الحركة.
وأكد الحزب أن قراره لم يكن نتيجة خلاف عابر أو موقف مؤقت، وإنما جاء بعد تقييم سياسي لمسار الحركة وقدرتها على الاستمرار كمنصة فاعلة للعمل والتنسيق بين القوى المدنية.
ورأى الحزب أن الحركة لعبت في مراحل سابقة دورًا مهمًا في تجميع عدد من القوى السياسية حول أهداف مشتركة، لكنها فقدت تدريجيًا قدرتها على التجدد والتأثير، واتسعت الفجوة بين أهدافها المعلنة وممارساتها الفعلية.
كما دعا الحزب إلى إجراء مراجعة موضوعية للتجربة، معتبرًا أن إنهاء الحركة بصورتها الحالية قد يكون أكثر احترامًا لتاريخها من استمرار شكلي لا يعكس واقعها السياسي الراهن.
المحافظين يلحق بالعدل
وفي تطور جديد، كشفت مصادر سياسية أن المجلس الرئاسي لحزب المحافظين صوت على تجميد نشاط الحزب داخل الحركة المدنية الديمقراطية، بعد أيام من إعلان المهندس أكمل قرطام انسحابه من مجلس أمناء الحركة.
وبحسب المصادر، غادر قرطام مجموعة التواصل الخاصة بالحركة وأبلغ المقربين منه بقراره الانسحاب، فيما فوض الحزب النائب طلعت خليل بعرض قرار تجميد النشاط رسميًا خلال اجتماع الحركة المقرر عقده يوم الجمعة.
وتشير المعلومات إلى أن حزب المحافظين يدرس حاليًا إعادة تموضعه السياسي، من خلال بناء تحالفات جديدة مع أحزاب ذات توجهات ليبرالية خارج إطار الحركة المدنية.
الناصري: لسنا جزءًا من الحركة
وفي سياق متصل، أصدر الحزب العربي الديمقراطي الناصري برئاسة النائب الدكتور محمد أبو العلا رضوان بيانًا أكد فيه أنه لا تربطه أي علاقة بالحركة المدنية الديمقراطية، وليس عضوًا بها من الأساس، كما أنه غير معني بأي بيانات أو مواقف تصدر عنها.
وشدد الحزب على دعمه للقيادة السياسية ومؤسسات الدولة في تطبيق القانون، رافضًا الزج باسمه في أي مواقف أو بيانات لا تعبر عن مواقفه الرسمية.
لماذا تتراجع الحركة؟
وتشير مصادر مطلعة إلى أن الأزمة الحالية ليست وليدة اللحظة، وإنما تعود إلى سنوات من الخلافات الداخلية وتباين الرؤى بين الأحزاب المنضوية تحت مظلة الحركة.
وبحسب المصادر، فإن بعض الأحزاب كانت ترى أنها تتحمل العبء الأكبر في إدارة الحركة والحفاظ على بقائها، دون أن يقابل ذلك تطوير حقيقي لأدائها أو قدرتها على التفاعل مع الشارع المصري.
كما برزت خلافات متكررة بشأن الأولويات السياسية والمواقف العامة، وهو ما انعكس على قدرة الحركة في إصدار بيانات موحدة أو تبني مواقف تحظى بإجماع مكوناتها.
المؤتمر الاقتصادي.. القشة التي قصمت ظهر البعير
وتكشف المصادر أن الخلافات بلغت ذروتها خلال المناقشات المرتبطة بالمؤتمر الاقتصادي الأخير، حيث فشلت مكونات الحركة في التوافق على إصدار بيان مشترك يعبر عن موقف موحد.



