مع اقتراب انتهاء مناسك الحج لعام 2026، يزداد بحث الحجاج عن كيفية طواف الوداع، الذي يُعد آخر أعمال الحج وأحد أهم مناسكه. يختتم به الحاج رحلته الإيمانية في بيت الله الحرام، ويحرص الجميع على معرفة خطواته الصحيحة وحكمه الشرعي والأدعية المستحبة أثناء أدائه.
ما هو طواف الوداع؟
طواف الوداع هو الطواف الذي يؤديه الحاج سبعة أشواط حول الكعبة المشرفة قبل مغادرته مكة المكرمة بعد الانتهاء من مناسك الحج. سُمي بهذا الاسم لأنه آخر عهد الحاج بالبيت الحرام. ويُستحب أن يكون الطواف هو آخر عمل يقوم به الحاج في مكة، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ، إِلا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنْ الْحَائِضِ". وإذا قرر الحاج البقاء في مكة بعد طواف الوداع، سواء ليلاً أو نهاراً، فإن طوافه يُلغى ويجب عليه إعادته مرة أخرى ليكون آخر عهده بالبيت.
حكم طواف الوداع في الحج
اختلف العلماء في حكم طواف الوداع على قولين رئيسيين:
- القول الأول: الوجوب – وهو مذهب فقهاء الحنفية والحنابلة. من ترك طواف الوداع فعليه دم، وأقلّه ذبح شاة تُذبح في الحرم وتوزع على الفقراء، ويمكن توكيل شخص آخر للقيام بذلك.
- القول الثاني: السنة – وهو مذهب الإمام مالك وداود وابن المنذر وأحد قولي الشافعي، وهو ما تعتمده دار الإفتاء المصرية تيسيراً على الحجاج ورفعاً للحرج عنهم.
والراجح أن من ترك طواف الوداع لعذر شرعي فلا حرج عليه، أما من تركه دون عذر فعليه دم.
كيفية أداء طواف الوداع خطوة بخطوة
1. الطهارة من الحدثين الأكبر والأصغر
لا يصح طواف الوداع إلا بالطهارة، كالصلاة، فلا يجوز للحائض أو الجنب الطواف. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلاةٌ، إلا أَنَّكُمْ تَتَكَلَّمُونَ فِيهِ».
2. النية لطواف الوداع
ينوي الحاج في قلبه أداء طواف الوداع تقرباً إلى الله تعالى، ولا يُشترط التلفظ بالنية.
3. بدء الطواف من الحجر الأسود
يبدأ الحاج الطواف من عند الحجر الأسود، ويجعل الكعبة عن يساره، ثم يطوف سبعة أشواط كاملة.
4. الموالاة بين الأشواط السبعة
الموالاة بين الأشواط شرط عند الإمامين مالك وأحمد؛ فإن فرق بين أجزائه استأنف الطواف إلا إذا كان الفرق يسيراً أو كثيراً لعذر.
5. طواف الوداع للمتعجل
من تعجل السفر وأراد الرحيل في اليوم الثاني عشر من ذي الحجة (ثاني أيام التشريق)، فيؤدي طواف الوداع في نفس اليوم، ويغادر مكة ولا يمكث طويلاً. فإن بقي يوماً آخر، يُلغى طوافه ويجب إعادته. ويرمي المتعجلون الجمرات في يومين فقط (الحادي عشر والثاني عشر)، ويغادرون منى قبل غروب الشمس إلى مكة لأداء طواف الوداع ثم السفر، ولا إثم عليهم لقوله تعالى: «فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ لِمَنِ اتَّقَىٰ ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ» (البقرة: 203).
من يعفى من طواف الوداع؟
تُعفى الحائض من طواف الوداع، لأن الطهارة شرط لصحته. وإذا حاضت المرأة قبل طواف العمرة أو طواف الإفاضة، فلها أن تنتظر حتى تطهر أو تأخذ دواءً يمنع الدم بما يسع زمن الطواف، ثم تغتسل وتطوف. فإن لم ينقطع دمها ولم يمكنها الانتظار، فلها أن تطوف بعد شد نفسها بما يمنع تلويث الحرم، ولا إثم عليها لعذرها.



