مشروع قانون الأسرة للمسيحيين: تسريع الفصل في النزاعات ومنح أهلية التقاضي لمن بلغ 15 عاما
تسريع الفصل في النزاعات ومنح أهلية التقاضي لـ15 عاما

تضمن مشروع قانون الأسرة للمسيحيين منظومة إجرائية وقضائية متكاملة، تستهدف إعادة تنظيم التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية، وتسريع الفصل في النزاعات الأسرية، مع تعزيز حماية القُصّر وعديمي الأهلية، وتوسيع أدوات المحكمة والنيابة العامة لضمان تنفيذ الأحكام، إلى جانب إدخال باب كامل للعقوبات، باعتباره أحد أبرز المستجدات التشريعية داخل المشروع.

أهلية التقاضي والمدد الإجرائية

ونصت المواد الأولى من المشروع على أن جميع المدد والمواعيد الإجرائية تُحسب وفق التقويم الميلادي، كما منح أهلية التقاضي في مسائل الولاية على النفس لمن أتم الخامسة عشرة من عمره، بشرط تمتعه بالأهلية العقلية، مع إتاحة تعيين وصي خصومة عند غياب الممثل القانوني أو وجود تعارض مصالح.

تخفيف الأعباء عن المتقاضين

وفي إطار تخفيف الأعباء عن المتقاضين، أعفى المشروع دعاوى النفقات وما في حكمها من الرسوم القضائية في جميع مراحل التقاضي، كما أجاز رفع دعاوى الأحوال الشخصية أمام المحكمة الجزئية دون اشتراط توقيع محامٍ على صحيفة الدعوى، مع منح المحكمة الحق في ندب محامٍ على نفقة الدولة عند الضرورة لضمان الدفاع.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

سلطات المحكمة الواسعة

كما منح المشروع المحكمة سلطات واسعة أثناء نظر الدعاوى، تشمل توجيه الخصوم لاستكمال المستندات، وتحديد آجال قانونية لتقديم الدفوع، إضافة إلى إمكانية الاستعانة بأخصائي اجتماعي لإعداد تقارير عن الحالة خلال مدة لا تتجاوز أسبوعين، بما يساعد القاضي على تكوين صورة اجتماعية متكاملة عن النزاع.

الخصوصية والشفافية القضائية

وأجاز المشروع نظر بعض قضايا الأحوال الشخصية في غرفة المشورة، مراعاة للخصوصية أو النظام العام، مع الحفاظ على النطق بالأحكام في جلسات علنية، تحقيقاً للتوازن بين الخصوصية والشفافية القضائية.

دور النيابة العامة

ولتعزيز الدور الرقابي، ألزم المشروع النيابة العامة بالتدخل الوجوبي في دعاوى الأحوال الشخصية والوقف أمام المحاكم الابتدائية والاستئنافية، وإلا اعتبر الحكم باطلاً، بما يعكس دورها كضمانة أساسية لحماية القُصّر وصون النظام العام الأسري.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

ضوابط دعاوى الزواج والخلع

ووضع المشروع ضوابط لقبول الدعاوى الناشئة عن الزواج، بعدم قبول أي دعوى إذا كانت سن الزوجة أقل من 16 عاماً أو الزوج أقل من 18 عاماً وقت رفعها، مع اشتراط وجود وثيقة رسمية لإثبات الزواج عند الإنكار، واستثناء دعاوى التطليق أو الفسخ إذا ثبت الزواج بأي وسيلة كتابية. كما ألزم المحكمة بعرض الصلح في جميع دعاوى الولاية على النفس، وخاصة الطلاق والتطليق، مع اشتراط محاولات جدية للإصلاح، تتكرر مرتين على الأقل إذا كان هناك أبناء، في إطار تقليل نسب الانفصال وتعزيز استقرار الأسرة. وفي تنظيم الخلع، أجاز المشروع الاتفاق عليه بين الزوجين أو لجوء الزوجة إلى المحكمة، مقابل التنازل عن حقوقها المالية ورد الصداق، مع تأكيد واضح على عدم جواز المساس بحقوق الأطفال أو إسقاط الحضانة في أي حال من الأحوال، حتى لو تم الخلع بالتراضي.

باب العقوبات

ومن جانبه، أكد الدكتور فريدي البياضي، عضو مجلس النواب، أن إدخال باب العقوبات داخل مشروع القانون يمثل خطوة ضرورية لضمان احترام أحكام الأسرة، موضحاً أن حماية الأطفال والنساء والورثة لا تتحقق إلا بوجود جزاءات واضحة، بشرط أن تكون منضبطة ومتدرجة، وألا تتحول إلى أداة للتنكيل، وإنما وسيلة لضمان تنفيذ القانون وحماية الحقوق من التعسف أو الإهمال.