مع دخول المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، شهرها السادس، تبدو ملامح الصراع أكثر تعقيدًا، في ظل غياب أي مؤشرات واضحة على حسم قريب، سواء سياسيًا أو عسكريًا، وسط حالة من الاستنزاف المتبادل بين الأطراف.
توازن الضرر بين القوى المتصارعة
في مداخلة هاتفية على قناة "إكسترا نيوز"، أكد خبير العلاقات الدولية الدكتور أحمد سيد أحمد أن المشهد الحالي يعكس ما يمكن وصفه بـ"توازن الضرر"، حيث يسعى كل طرف إلى إثبات تفوقه وإظهار قدرته على إلحاق خسائر بالخصم، دون الوصول إلى نقطة الحسم النهائي. وأوضح أن الاستراتيجية الأمريكية تعتمد بشكل رئيسي على فرض ضغوط اقتصادية وبحرية مكثفة على إيران، من خلال تشديد الحصار على صادراتها النفطية، وهو ما يمثل أحد أهم مصادر الدخل للاقتصاد الإيراني. ولفت إلى أن هذا النهج يهدف إلى إضعاف القدرات المالية لطهران ودفعها إلى تقديم تنازلات في ملفات استراتيجية.
مناورات إيرانية دبلوماسية
في المقابل، أشار إلى أن إيران تحاول المناورة دبلوماسيًا لتخفيف وطأة هذه الضغوط، حيث طرحت مبادرات تتضمن إعادة فتح مضيق هرمز بشكل جزئي، مقابل تخفيف القيود المفروضة على موانئها، مع طرح فكرة تأجيل النقاش حول الملف النووي إلى مرحلة لاحقة، في محاولة لكسب الوقت وإعادة ترتيب أوراقها. لكن هذه الطروحات، بحسب أحمد، لم تلق قبولًا لدى الإدارة الأمريكية، حيث يتمسك دونالد ترامب برؤية تقوم على التوصل إلى اتفاق شامل وسريع، يتضمن حسمًا كاملاً للملف النووي الإيراني، دون الاكتفاء بحلول مرحلية أو تسويات جزئية.
الضربات العسكرية وحدودها
وأضاف أن الرئيس الأمريكي يرى أن الضربات العسكرية التي استهدفت مواقع الحرس الثوري والبنية التحتية العسكرية الإيرانية حققت نتائج مهمة على الأرض، إلا أنها لم تصل إلى حد فرض استسلام سياسي كامل أو إنهاء الأزمة بشكل نهائي، وهو ما يعكس حدود القوة العسكرية في مثل هذه الصراعات المعقدة. وأشار إلى أن استمرار إغلاق مضيق هرمز يمثل أحد أبرز عوامل القلق على الساحة الدولية، نظرًا لتأثيره المباشر على حركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد، فضلًا عن دوره في رفع أسعار النفط بشكل ملحوظ، ما ينعكس على اقتصادات الدول المستوردة للطاقة.
الرهان على عامل الوقت
واختتم خبير العلاقات الدولية تصريحاته بالتأكيد على أن الولايات المتحدة تبدو متمسكة بخيار مواصلة الضغوط الاقتصادية والعسكرية، بدلًا من الاستجابة للمبادرات الإيرانية، في ظل قناعة لدى واشنطن بأن عامل الوقت يصب في صالحها، وأن استمرار الضغط قد يدفع طهران في النهاية إلى تقديم تنازلات أكبر خلال المرحلة المقبلة.



