في ختام الدورة العاشرة من تحدي القراءة العربي، أكد الشيخ أيمن عبدالغني، القائم بعمل وكيل الأزهر الشريف، أن الرهان على جيل يقرأ هو الرهان الرابح الذي لا يخيب. وأشار إلى أن الأمم لا تُوزن بما تملكه من تبر وعقار، بل بما تسكبه في عقول أبنائها من معارف وأفكار، مستشهدًا بأن أول وحي نزل كان يأمر بـ"اقرأ"، وهو إعلان رباني بأن مجد الأمة مرهون بعودتها إلى حضن الكتاب.
مبادرة تحدي القراءة العربي
وأضاف وكيل الأزهر، خلال الحفل الختامي للمبادرة، أن "تحدي القراءة العربي" ليس مجرد مسابقة، بل هو مشروع حضاري مسؤول أعاد للغة العربية بهاءها وأحيا في نفوس الناشئة حب المعرفة. وأكد أن الاحتفاء بعقد من الزمان على هذه المبادرة يؤكد أن الرهان على جيل يقرأ هو الرهان الرابح.
وتابع الشيخ عبدالغني أن العالم شهد في العقود الأخيرة ثورات متلاحقة في التكنولوجيا والاتصال، وأصبحت الأمم تتنافس بما تحمله العقول في رؤوس أصحابها، لا بما تختزنه الأرض في باطنها. وأوضح أن الرهان الحقيقي في هذا العصر لم يعد على الموارد، بل على الإنسان، ولم يعد على الكم، بل على الكيف، ولم يعد على امتلاك الأدوات فحسب، بل على امتلاك العقل القادر على توظيفها والإبداع من خلالها.
القراءة قضية وجود
وبيّن أن القراءة ليست مجرد عادة ثقافية، بل هي قضية وجود ومسألة وعي وأساس كل نهضة حضارية. فما ازدهرت حضارة إلا وكان الكتاب في قلب مشروعها، وما انطفأت أمة إلا حين انصرفت عن العلم وضعفت صلتها بالمعرفة.
وأشاد الشيخ عبدالغني بجهود دولة الإمارات العربية المتحدة ومؤسسة "مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية" في دعم الثقافة والمعرفة، مؤكدًا أن العلاقة بين الأزهر والإمارات ليست تعاونًا عابرًا، بل هي علاقة ممتدة في عمق الرؤية، تقوم على الإيمان المشترك بأن بناء الإنسان هو أساس بناء الأوطان.
أرقام قياسية غير مسبوقة
واستعرض وكيل الأزهر الأرقام القياسية للمبادرة، حيث بلغ عدد الطلاب المسجلين في الدورة السابعة مليونين وتسعة وستين ألفًا ومئة وخمسة وسبعين طالبًا وطالبة، ثم ارتفع في الدورة الثامنة إلى مليونين وستة وستين ألفًا وستمائة وثلاثة وثلاثين، وزاد في الدورة التاسعة إلى مليونين ومئة وأحد عشر ألفًا وتسعمائة وثمانية وتسعين، حتى جاءت الدورة العاشرة لتسجل قفزة استثنائية بتجاوز عدد المشاركين مليونين وتسعمائة ألف وثمانمائة طالب وطالبة.
وأكد أن هذه الأرقام ليست مجرد أعداد في التقارير، بل هي عقول أضيئت بأنوار المعرفة وقلوب تعلقت بالكتاب وأجيال اختارت القراءة طريقًا للتميز. وأشار إلى أن الزيادة المضطردة في أعداد المشاركين تؤكد نجاح المبادرة في التحول من مشروع ثقافي إلى ظاهرة حضارية، ومن مسابقة قرائية إلى رسالة عربية جامعة.
واختتم الشيخ عبدالغني كلمته بالتأكيد على أن هذه المبادرة استطاعت خلال عقد من الزمان أن تكتب صفحة مشرقة في سجل العمل الثقافي العربي، وتقدم نموذجًا مضيئًا يؤكد أن الأمة العربية لا تزال قادرة على أن تراهن على المعرفة وتنتصر للكتاب وتصنع مستقبلها بالعلم الذي كان وسيظل أساس نهضتها.



