في توقيت إقليمي بالغ التعقيد، تتصاعد فيه الأزمات وتتداخل مسارات الصراع مع حسابات القوى الدولية، تبرز مصر كفاعل رئيسي يتبنى نهجاً متزناً قائماً على الحكمة السياسية وتغليب الحلول الدبلوماسية.
وفي حوار خاص مع المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، السفير تميم خلاف، لموقع «صدى البلد»، كشف ملامح الرؤية المصرية في التعامل مع الأزمات الإقليمية، واستعرض جهود القاهرة في دعم الاستقرار، والدفع نحو التسويات السياسية، وتعزيز شبكة علاقاتها المتوازنة مع مختلف القوى الدولية، بما يخدم المصالح الوطنية ويحافظ على أمن واستقرار المنطقة.
سياسة الاتزان الاستراتيجي
انتهجت مصر سياسة الاتزان الاستراتيجي في علاقاتها الخارجية مع مختلف القوى، وتجلّى ذلك في جهودها الدبلوماسية لوقف الحروب وعدم الانخراط أو الانزلاق نحو العنف أو الحرب. وعن هذه السياسة، قال السفير تميم خلاف: «سياسة الاتزان الاستراتيجي التي انتهجتها مصر تعكس رؤية راسخة تقوم على حماية المصالح الوطنية المصرية، مع الحفاظ على شبكة علاقات متوازنة ومتنوعة مع مختلف القوى الإقليمية والدولية».
وأضاف: «أثبتت هذه السياسة نجاحها في ظل ما تشهده المنطقة من أزمات متلاحقة واستقطابات حادة، إذ نحرص على تبني نهج مسؤول يركز على احتواء الأزمات، ودعم مسارات التهدئة، والدفع نحو الحلول السياسية والدبلوماسية، مع تجنب الانخراط في أي مسارات تصعيدية أو سياسات قد تقود إلى توسيع دائرة الصراع».
وأكد أن هذا النهج عزز من مصداقية مصر كطرف رشيد ومتزن، قادر على التواصل مع مختلف الأطراف وطرح البدائل الواقعية لتسوية النزاعات.
الجهود المصرية تجاه الأزمة الفلسطينية
وفيما يتعلق بمستجدات الجهود المصرية تجاه الأزمة الفلسطينية، خاصة في قطاع غزة، أوضح المتحدث الرسمي أن مصر تواصل اتصالاتها المكثفة مع الأطراف الفلسطينية والدولية لاحتواء التصعيد ومتابعة تطورات الأوضاع في غزة والضفة الغربية.
وشدد على أن التصعيد الجاري مع إيران يجب ألا يصرف النظر عن ضرورة استكمال تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بما يشمل نشر قوة الاستقرار الدولية، وضمان نفاذ المساعدات الإنسانية دون عوائق، والشروع في التعافي المبكر وإعادة الإعمار، إلى جانب تمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة من مباشرة مهامها من داخل القطاع.
كما أكد رفض الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية، بما في ذلك العمليات العسكرية والتوسع الاستيطاني والاعتداءات على الأماكن المقدسة، لما تمثله من تقويض لفرص التهدئة واستئناف المسار السياسي.
الدور المصري في دعم الخليج
وعن الدور المصري في دعم الأشقاء ورفض العدوان على دول الخليج العربي، قال السفير تميم خلاف: «الموقف المصري ينطلق من ثوابت راسخة تقوم على أن أمن دول الخليج العربي الشقيقة هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».
وأوضح أن رفض مصر القاطع لأي اعتداء أو تهديد يستهدف سيادة دول الخليج أو أمنها واستقرارها يأتي باعتبار أن هذه الاعتداءات تمثل انتهاكاً للقانون الدولي، ومساساً بسيادة الدول الخليجية الشقيقة، وتقويضاً لأمن المنطقة بأسرها.
وأشار إلى أن الدور المصري لم يقتصر على إعلان التضامن السياسي فحسب، بل ارتبط أيضاً بتحرك دبلوماسي نشط، يدعو إلى خفض التصعيد، واحتواء التوتر، وتغليب الحلول السياسية، بما يحفظ أمن الدول العربية ويحول دون انزلاق المنطقة إلى الفوضى.



