شارك قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، صباح اليوم الأحد، في القداس الإلهي البطريركي والسينودسي الذي ترأسه قداسة البطريرك برثلماوس الأول، بطريرك القسطنطينية للروم الأرثوذكس، وذلك في كنيسة القديس جاورجيوس بالفنار، المقر البطريركي في إسطنبول، خلال زيارته الحالية إلى تركيا.
وشارك في القداس، الذي أقيم بمناسبة أحد حاملات الطيب وفق طقس كنيسة القسطنطينية، أعضاء السينودس المقدس، إلى جانب السفير المصري لدى تركيا الدكتور وائل بدوي والوفد المرافق لقداسة البابا. وبعد انتهاء القداس، تبادل صاحبا القداسة الكلمات، حيث ألقى البطريرك المسكوني كلمة ترحيبية بقداسة البابا تواضروس الثاني والوفد المرافق، معتبرًا أن هذه الزيارة تأتي بعناية الله وتدبيره الإلهي.
كلمة البطريرك المسكوني
قال البطريرك برثلماوس في كلمته: "إن حضوركم بيننا بركة حقيقية، تجلي عمل الروح القدس الدائم، الذي لا يزال يهدي كنائسنا نحو كمال الإيمان الرسولي". وأضاف أن العلاقة بين الكنائس الأرثوذكسية الشرقية والكنائس الأرثوذكسية تحتل مكانة فريدة ومتميزة في المسيرة المسكونية الشاملة، مشيرًا إلى أن عقودًا من الحوار اللاهوتي الصبور والصادق جعلت الجميع يدركون بوضوح متزايد أن الاعتراف بسر التجسد الإلهي واحد وموحد.
وأوضح البطريرك المسكوني أن هذا الفهم ليس خلاصة أكاديمية مجردة، بل هو حقيقة لاهوتية ينبغي أن تتجلى في حياة الكنيسة، داعيًا إلى تجسيد الاتفاقيات اللاهوتية في حياة الكنائس، سواء في الأوطان التاريخية أو في أماكن الانتشار والمهجر، محذرًا من أن بقاء هذه الاتفاقيات دون استقبال قد يقدم شهادة زائفة على الاقتناعات المشتركة.
دعوات للسلام والوحدة
ودعا البطريرك برثلماوس إلى الصلاة من أجل السلام في العالم وإيقاف الحروب، قائلاً: "نرفع أصواتنا في الصلاة والنداء الصادق من أجل سلام عادل ودائم، لوقف الأعمال العدائية، وحماية أرواح المدنيين، وصون الخليقة من كل ضرب من ضروب الدمار المتعمد". وأكد أن سلامة الخليقة وكرامة الإنسان ليستا اهتمامين ثانويين، بل مسؤوليتان مقدستان أمام الله وأمام بعضنا البعض.
وعن الاحتفال بعيد القيامة، أشار البطريرك إلى أن الاحتفال المشترك الذي شهده العام الماضي كان شاهدًا ملموسًا على مسيرة المصالحة، وعلامة منيرة على ما يصير ممكنًا حين يقترن الإيمان بالمثابرة والشجاعة، معربًا عن أمله في أن تغدو القدرة على المشاركة في عيد قيامة المسيح شهادة ثابتة وظاهرة للعالم.
كلمة البابا تواضروس
من جانبه، ألقى قداسة البابا تواضروس كلمة خلال القداس الإلهي، وجه في بدايتها التحية والشكر للبطريرك برثلماوس على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة. وعلق على إنجيل القداس قائلاً: "في أفراح أيام الخمسين المقدسة، نسأل الرب القائم من الأموات أن يملأ كنيسته بهذه الرائحة الذكية المقدسة، وليعط الكلي القداسة القوة والبركة، وليمنح الرب السلام لشعبه في كل مكان، ولينعم علينا جميعًا بالفرح لنقول مع القديسة مريم المجدلية: لقد رأيت الرب".



