في خطبة نارية ألقاها بالجامع الأزهر الشريف، وتابعها الملايين عبر التليفزيون المصري وعدة محطات فضائية، استعاد الدكتور عباس شومان الأمين العام لهيئة كبار العلماء، وأستاذ الشريعة المعروف، ملحمة تحرير سيناء، مسلطًا الضوء على بطولات الجيش المصري ودور الأزهر في دعم الجبهة. وقد حملت الخطبة عنوانًا معبرًا: "سيناء أرض التجلي.. عادت بسواعد الأبطال.. والجيش المصري جاهز لردع أي تهديد".
مكانة سيناء الدينية والتاريخية
أكد الدكتور عباس شومان أن سيناء ليست مجرد أرض حدودية، بل هي بقعة مباركة اقترن ذكرها بمكة المكرمة في القرآن الكريم، وتميزت بكونها الأرض التي شهدت تجلي المولى عز وجل على كليمه موسى عليه السلام، ما يمنحها مكانة دينية وتاريخية فريدة في وجدان المسلمين. وأشار إلى أن التحديات التي مرت بها سيناء على مر العصور لم تزد المصريين إلا عزيمة وإصرارًا على استردادها.
استعراض بطولات الجيش المصري
تناول شومان تفاصيل معركة عام 1967م، موضحًا أنها لم تزد المصريين إلا إصرارًا على استرداد الأرض، وهو ما تجلى في استعداد القوات المسلحة المصرية حتى جاءت اللحظة الحاسمة في أكتوبر المجيد. وأكد أن حرب أكتوبر عام 1973 شكلت نقطة تحول فارقة في التاريخ العسكري الحديث، حيث تمكن الجندي المصري من تحطيم أسطورة التفوق العسكري للعدو الإسرائيلي، رغم ما واجهه من تحصينات معقدة مثل خط بارليف، واستخدام أسلحة حارقة كالنابالم. ونجحت الإرادة المصرية في عبور قناة السويس خلال ساعات قليلة، وتدمير التحصينات وإلحاق خسائر فادحة بالعدو.
دور الأزهر في دعم الجبهة
أضاف أمين عام هيئة كبار العلماء أن لعلماء الأزهر الشريف خلال تلك المرحلة الحاسمة دورًا كبيرًا، لم يقتصر على أداء دورهم الدعوي فقط، بل شاركوا في دعم الجنود على الجبهة، حيث تدربوا مع الضباط والجنود، وحمل بعضهم السلاح، وأسهموا في رفع الروح المعنوية بكلماتهم المؤثرة التي عززت من صمود جنود مصر الأبطال في ساحات القتال.
مراحل استعادة سيناء
أوضح شومان أن استعادة سيناء لم تقتصر على العمل العسكري فحسب، بل مرت بثلاث مراحل متكاملة: بدأت بالمعركة العسكرية التي أعادت الكرامة، ثم مرحلة المفاوضات التي فرضتها قوة الجيش على أرض الواقع، وصولًا إلى معركة القانون والتحكيم الدولي التي استعادت بها مصر كامل أراضيها، وعلى رأسها منطقة طابا، والتي أظهرت براعة المفاوض المصري.
رسالة إلى الشباب
وفي ختام الخطبة، وجه الدكتور عباس شومان رسالة إلى الشباب، دعاهم فيها إلى استيعاب حجم التضحيات التي قدمها الآباء، والحفاظ على ما تحقق من إنجازات، موجها التحية لشهداء الوطن الذين روت دماؤهم أرض سيناء، ومتمنيًا دوام الصحة لأبطال أكتوبر الأحياء. وشدد على ضرورة تماسك الشعب المصري، ووقوفه صفًا واحدًا خلف قيادته السياسية وقواته المسلحة، مؤكدًا جاهزية الجميع للدفاع عن الوطن، وأن الجيش المصري سيظل حصنًا منيعًا في مواجهة أي تهديد، داعيًا الله أن يحفظ مصر ويحقق لها مزيدًا من الأمن والاستقرار.



