في ظل تصاعد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، يبرز تساؤل حول ما إذا كانت التهديدات المتبادلة ستتحول إلى حرب تجارية شاملة. السفير معتز أحمدين، مندوب مصر الدائم الأسبق لدى الأمم المتحدة، يرى أن هذه التوترات ليست وليدة اللحظة، بل تعود إلى النهج الذي يتبعه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منذ عودته إلى السلطة في يناير 2025.
سياسة التصعيد والتهديد
أوضح أحمدين، خلال لقائه مع الإعلامية فيروز مكي ببرنامج "مطروح للنقاش" على قناة "القاهرة الإخبارية"، أن ترامب يعتمد سياسة التصعيد والتهديد، سواء عبر التلويح بحروب تجارية ضد أوروبا ودول أخرى، أو حتى التهديد بمواجهات عسكرية كما حدث في ملف إيران. هذه السياسة تخلق حالة من عدم الاستقرار في العلاقات الدولية.
تهديدات ترامب في مارس
أشار أحمدين إلى أن تهديدات ترامب في مارس الماضي بفرض رسوم جمركية على الصادرات الأوروبية دفعت الاتحاد الأوروبي إلى التحضير لإجراءات مضادة، قبل أن يتراجع الرئيس الأمريكي عن قراره، في نمط متكرر يعكس سياسة "التصعيد ثم التراجع". هذا التراجع المفاجئ يثير تساؤلات حول مصداقية السياسة الأمريكية.
إجراءات مماثلة وحرمان الشركات المخالفة
أضاف أحمدين أن الاتحاد الأوروبي يمتلك ما يُعرف بآلية "البازوكا"، وهي أداة قانونية للرد على العقوبات غير العادلة، تتضمن فرض إجراءات مماثلة وحرمان الشركات المخالفة من المشاركة في المناقصات داخل دول الاتحاد. وقد تم تطوير هذه الآلية عام 2023 على خلفية التوترات مع الصين، ثم جرى طرحها لاحقًا كورقة ضغط محتملة في مواجهة واشنطن.
مصداقية السياسة الأمريكية
رجّح أحمدين أن هذه الآلية لن تُفعّل في الوقت الحالي، مستبعدًا وصول الطرفين إلى مواجهة تجارية شاملة. وأكد أن ترامب غالبًا ما يتراجع عن مواقفه بعد إثارة الجدل، وهو ما تكرر في أزمات سابقة، ويؤثر على مصداقية السياسة الأمريكية على الساحة الدولية. هذه الديناميكية تجعل من الصعب التنبؤ بمسار العلاقات التجارية بين القوتين الاقتصاديتين.



