زيارة ترامب للصين تعلن قيام عالم جديد في ظل تقلبات دولية
زيارة ترامب للصين تعلن قيام عالم جديد

لا شك أن زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للصين، التي وصفها الرئيس الصيني شي جين بينج بأنها تاريخية، جاءت لتعلن عن قيام عالم جديد في خضم تقلبات ومتغيرات دولية يعاني منها العالم طوال العامين الماضيين. هذه التقلبات تمثلت في حروب ومعارك في مناطق مختلفة، خاصة في الشرق الأوسط، راح ضحيتها آلاف الأبرياء، وأبرزها حرب غزة التي تشنها إسرائيل بمساعدة أمريكية كاملة، والحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، والحرب الإسرائيلية على لبنان، بالإضافة إلى استمرار الحرب الروسية الأوكرانية.

استمرار الحروب دون أفق قريب للحل

واستمرت هذه الحروب المدمرة دون أن يلوح في الأفق نهاية قريبة لها، رغم محاولات عديدة من أطراف مختلفة للوصول إلى حلول سلمية. إذ يحاول كل طرف فيها تحقيق مآربه بشتى الطرق ليخرج منتصرًا وليس مهزومًا. وما زال الوضع في غزة والأراضي الفلسطينية غامضًا في حالة اللاسلم واللا حرب، حيث تحاول إسرائيل بدعم أمريكي الاستيلاء على المزيد من الأراضي الفلسطينية، بعد أن دمرت 80% من المباني والمدن، تاركة الفلسطينيين في خيام في العراء تمهيدًا للقضاء على القضية الفلسطينية نهائيًا.

جبهات جديدة وتداعيات عالمية

وفتحت إسرائيل جبهة جديدة بحربها ضد إيران بمشاركة أمريكية أيضًا، انتهت بإغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة العالمية، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط والطاقة والسلع الغذائية، وأصبح العالم على شفا حرب مدمرة تطال الجميع. في هذه الأجواء جاءت زيارة الرئيس الأمريكي للصين، والعالم يترقب ما ستحققه من نتائج، حين يلتقي رئيسا أكبر دولتين في عالم اليوم، فهما القطبان الكبيران عسكريًا واقتصاديًا وتكنولوجيًا، ولكل منهما مصالحه في أنحاء العالم.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

لقاء مغلق واتفاق على التعاون

وبعد انتهاء مراسم الحفاوة والاستقبالات المبهرة، التقى الرئيسان مع وفديهما لمدة ساعتين ونصف الساعة، بحثا خلالها كافة الموضوعات دون تصريحات أو مؤتمرات صحفية لإعلان النتائج كما يحدث عادة في مثل هذه الزيارات المهمة. وفي حفل العشاء، كانت الكلمات المتبادلة تشير إلى اتفاق وجهات النظر حول الملفات الشائكة. وقال الرئيس الصيني: "يجب أن نتعاون كحلفاء لا أعداء، وأن نبحث عن مصالحنا لنحقق عالمًا يسوده الأمن والسلام". وكانت هذه إشارة واضحة إلى اتفاقهما حول وقف الحرب على إيران، وإيجاد حل دبلوماسي للحرب الإيرانية، وفتح مضيق هرمز، والوقف الدائم لإطلاق النار في الشرق الأوسط. وقال الرئيس الأمريكي: "لقد توصلنا إلى حلول لمشاكل كثيرة لم يكن بإمكان الآخرين حلها".

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

صفقة تجارية كبرى ودعوة لزيارة أمريكا

وقال ترامب إن الصين ستشتري من أمريكا صفقة تجارية كبيرة تتضمن 200 طائرة بوينج كبيرة. وغادر ترامب الصين سعيدًا بهذه الزيارة بعد أن وجه الدعوة للرئيس الصيني لزيارة أمريكا في 20 سبتمبر القادم. وفي تصريحاته للصحفيين على الطائرة الرئاسية في رحلة العودة للولايات المتحدة، كان ترامب سعيدًا بما تحقق خلال هذه الزيارة، وأشاد بالرئيس الصيني دون الكشف عن المزيد من التفاصيل. وعندما سأله أحد الصحفيين عن تايوان، والتي كانت دائمًا مثار خلافات بين أمريكا والصين، تجاهل ترامب هذا السؤال ولم يرد عليه، مما يعني أن هذه القضية انتهت بالنسبة لأمريكا لصالح الصين.

انتظار العالم لصورة جديدة

وينتظر العالم ليرى الصورة الجديدة التي سوف يتشكل عليها العالم بعد هذه الزيارة التاريخية، واتفاق القطبين الكبيرين على أن يسود السلام العالم، وتتوقف الصراعات والقذائف الصاروخية والمسيرات وغيرها من وسائل القتل والتدمير.