السيناريو الأخطر يقترب.. شروط أمريكية تشعل المواجهة مع إيران
السيناريو الأخطر يقترب.. شروط أمريكية تشعل المواجهة مع إيران

في ظل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وتبادل الرسائل السياسية والعسكرية بشأن مستقبل البرنامج النووي الإيراني، تتزايد المخاوف الدولية من انهيار مسار التفاوض والانزلاق نحو مواجهة جديدة تهدد استقرار المنطقة والعالم. ومع الكشف عن مطالب أمريكية جديدة وصفت بأنها “شروط استسلام”، عاد الجدل مجددًا حول مدى إمكانية التوصل إلى تسوية سياسية تنهي الأزمة المتفاقمة بين الطرفين.

طارق البرديسي: واشنطن تفتقر لرؤية استراتيجية وشروطها الحالية تعرقل أي حل مع إيران

أكد الدكتور طارق البرديسي، أستاذ العلاقات الدولية، في تصريحات خاصة لموقع صدى البلد، أن المطالب الأمريكية المطروحة في ملف التفاوض مع إيران تعكس حالة من “عدم فهم طبيعة الصراع”، مشيرًا إلى أن الإدارة الأمريكية تعاني ارتباكًا واضحًا وغيابًا للرؤية الاستراتيجية في إدارة الأزمة.

وقال البرديسي إن هناك تخبطًا أمريكيًا يتمثل في “عدم وضوح الرؤية وعدم تحديد أهداف واقعية للحرب أو الوسائل المناسبة لتحقيقها”، لافتًا إلى أن واشنطن تفتقر كذلك إلى الشرعية الدولية والسند القانوني، فضلًا عن غياب الدعم الشعبي داخل الولايات المتحدة نفسها، موضحًا أن “الشعب الأمريكي في معظمه ضد استمرار هذه الحرب”.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

وأضاف أستاذ العلاقات الدولية أن حالة الارتباك التي تعيشها الإدارة الأمريكية انعكست في أسلوب التعامل مع الملف الإيراني، موضحًا أن “الإرجاء والتسويف وطرح شروط غير منطقية لا يمكن أن يقبل بها الطرف الإيراني، كلها عوامل تؤدي إلى استمرار الأزمة دون أي تقدم حقيقي”.

وأشار البرديسي إلى أن إيران، رغم الضغوط التي تواجهها، تبدو مستعدة للتجاوب مع أي شروط “عقلانية ومنطقية”، لكنه شدد على أن المطالب الأمريكية الحالية “تعكس عدم كفاءة وعدم فاعلية الإدارة الأمريكية في إدارة الملف”.

وانتقد البرديسي طريقة صنع القرار داخل الولايات المتحدة، معتبرًا أن المشهد الحالي يظهر أمريكا وكأنها “دولة تدار بحكم الأشخاص لا المؤسسات”، مضيفًا أن التأثير الكبير للرئيس الأمريكي دونالد ترامب والمقربين منه، مثل ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، أدى إلى “وصول الأوضاع إلى حالة من عدم الاستقرار واليقين، مع أضرار كبيرة تطال الاقتصاد الدولي”.

وأوضح أن رفض واشنطن دفع أي تعويضات، إلى جانب المطالبة بالإفراج عن الأصول الإيرانية ونقل اليورانيوم المخصب إلى الولايات المتحدة، يُعد “طرحًا غير واقعي”، مؤكدًا أن “هذه الشروط تعني ببساطة طلب المستحيل من الجانب الإيراني”.

واختتم البرديسي تصريحاته بالتأكيد على أن الحل المنطقي كان يمكن أن يتمثل في نقل المواد النووية إلى دولة يتم الاتفاق عليها أو إخضاعها لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مشيرًا إلى أن “استمرار طرح الشروط الحالية يعني أن الجميع يراوح مكانه دون أي تقدم حقيقي نحو الحل”.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

مهران: المطالب الأمريكية من إيران تكشف عن استراتيجية الحد الأقصى لنزع السلاح النووي ورفض إيران يقود لتصعيد عسكري حتمي

أكد الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيات الأمريكية والأوروبية والمصرية للقانون الدولي، أن المطالب الأمريكية الخمسة التي كشفتها وكالة فارس الإيرانية اليوم الأحد تمثل استراتيجية واشنطن لنزع السلاح النووي الإيراني بالكامل وفرض شروط الاستسلام وليس التفاوض، مؤكدًا أن رفض إيران القاطع لهذه المطالب يقود المنطقة حتمًا نحو تصعيد عسكري جديد قد يكون أشد فتكًا من جولات القتال السابقة.

وأوضح مهران في حديث خاص لـ صدى البلد، أن المطلب الأول المتعلق بعدم دفع واشنطن أي تعويضات مقابل الأضرار التي تسببت بها الحرب ينتهك مبادئ القانون الدولي، مشيرًا إلى أن المادة 31 من مواد المسؤولية الدولية عن الأفعال غير المشروعة تلزم الدولة المسؤولة بالتعويض الكامل عن الضرر الناجم عن فعلها غير المشروع، موضحًا أن الحصار البحري الأمريكي على إيران منذ 13 أبريل وضرب المنشآت النفطية والنووية تسبب بخسائر تقدر بمئات المليارات من الدولارات.

وأضاف أن المطلب الثاني بنقل 400 كيلوجرام من اليورانيوم المخصب من إيران إلى الولايات المتحدة يعني تجريد طهران من قدرتها النووية السلمية، مؤكدًا أن هذا يتناقض مع المادة الرابعة من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي تكفل حق الدول في الاستخدام السلمي للطاقة النووية، موضحًا أن نقل اليورانيوم لأمريكا بدلاً من دولة ثالثة محايدة كروسيا يكشف عن نية أمريكية بالسيطرة الكاملة على البرنامج النووي الإيراني.

كما رأى أن المطلب الثالث بالإبقاء على منشأة نووية واحدة عاملة في إيران يعني تدمير البنية التحتية النووية التي استثمرت فيها طهران مليارات الدولارات على مدى عقود، مشيرًا إلى أن إيران تمتلك حاليًا منشآت في نطنز وفوردو وأراك وبوشهر وكرج، موضحًا أن تقليصها لمنشأة واحدة يلغي عمليًا أي قدرة إيرانية على تطوير برنامج نووي مدني مستقل.

لكن الدكتور مهران أكد في الوقت ذاته أن إيران تتحمل مسؤولية قانونية كاملة عن الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها بإغلاق مضيق هرمز منذ 13 أبريل، مشيرًا إلى أن احتجاز 20 ألف بحار على متن ألفي سفينة لأكثر من شهر يشكل جريمة احتجاز رهائن محظورة بموجب المادة 34 من اتفاقية جنيف الرابعة، موضحًا أن انهيار 97% من حركة الملاحة في ممر يعبر عبره 20% من النفط العالمي تسبب بخسائر فادحة لعشرات الدول.

وأضاف أن فرض إيران لرسوم عبور على السفن ينتهك المادتين 34 و38 من اتفاقية قانون البحار 1982 اللتين تكفلان حرية المرور العابر في المضائق الدولية، مؤكدًا أن طهران استغلت سيطرتها العسكرية على المضيق لابتزاز المجتمع الدولي وتحويل ممر ملاحي دولي لأداة حرب وضغط سياسي، مشيرًا إلى أن دولًا مثل اليابان وكوريا الجنوبية والهند والصين تكبدت خسائر اقتصادية ضخمة بسبب توقف إمدادات النفط والغاز.

ونوه إلى أن التعنت الإيراني ورفض المقترحات الدولية المعقولة لفتح المضيق مقابل رفع تدريجي للحصار يؤكد أن طهران تتحمل جزءًا كبيرًا من مسؤولية استمرار الأزمة، موضحًا أن دول الخليج العربي خاصة الإمارات والسعودية طالبت بتعويضات عن الأضرار التي لحقت بها جراء الإغلاق الإيراني، مؤكدًا أن القانون الدولي يمنح هذه الدول الحق في المطالبة بالتعويض من طهران.

وأشار مهران إلى أن المطلب الرابع بعدم الإفراج حتى عن 25% من الأصول الإيرانية المجمدة التي تقدر بأكثر من 100 مليار دولار يشكل عقوبة جماعية محظورة بموجب القانون الدولي، مؤكدًا أن هذه الأموال ملك للشعب الإيراني وليست غنيمة حرب، موضحًا أن تجميدها يعمق الأزمة الإنسانية في إيران ويؤثر على قدرة طهران على استيراد الغذاء والدواء.

وأكد أن المطلب الخامس بربط وقف الحرب على جميع الجبهات بإجراء مفاوضات يعني استمرار الحصار البحري والضغط العسكري حتى تستسلم إيران بالكامل، مشيرًا إلى أن هذا يتناقض مع المادة 2 فقرة 4 من ميثاق الأمم المتحدة التي تحظر التهديد باستخدام القوة في العلاقات الدولية.

ولفت أستاذ القانون الدولي إلى أن الرد الإيراني المتوقع سيكون الرفض القاطع لهذه المطالب، موضحًا أن وكالة فارس نقلت عن مصادر إيرانية أن طهران حددت شروطها الخمسة المضادة التي تشمل إنهاء الحرب بجميع الجبهات بما فيها لبنان ورفع العقوبات كاملة والإفراج عن الأموال المجمدة وتعويض أضرار الحرب والاعتراف بالسيادة الإيرانية على مضيق هرمز، مؤكدًا أن هذه المطالب المتعارضة تمامًا تجعل أي اتفاق مستحيلاً.

وأشار إلى أن مصدرًا إيرانيًا قال لوكالة فارس إن طهران لا تخطط لجولة أخرى من المفاوضات لأن الورقة التي تركها الأمريكيون في باكستان ليست ذات قيمة، موضحًا أن هذا يعني أن إيران قررت التمسك بمكتسباتها الميدانية ورفض الانصياع للضغوط الأمريكية.

ورأى مهران أن فشل المفاوضات سيقود حتمًا لتصعيد عسكري جديد، مؤكدًا أن واشنطن ستعتبر الرفض الإيراني ذريعة لاستئناف الضربات الجوية وربما التحضير لعملية برية محدودة لاحتلال المنشآت النووية، محذرًا من أن إيران قد ترد بإغلاق مضيق هرمز مجددًا أو ضرب أهداف أمريكية في المنطقة، مؤكدًا أن المنطقة على حافة انفجار عسكري شامل قد يجر دولًا أخرى للصراع ويهدد الأمن والسلم الدوليين بينما تتحمل كل من واشنطن وطهران المسؤولية عن وصول الأمور لهذا المأزق الخطير.