كيف يوظف نتنياهو الاستيطان لكسب دعم اليمين والهروب من تداعيات حرب لبنان؟
نتنياهو يوظف الاستيطان لكسب دعم اليمين والهروب من حرب لبنان

يشهد ملف الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة تصعيداً متواصلاً، مع تزايد اعتداءات المستوطنين واتساع المخططات الرامية إلى فرض واقع جديد على الأراضي الفلسطينية. يأتي هذا التصعيد في وقت تواجه فيه الحكومة الإسرائيلية تراجعاً في تأييد حربها على لبنان، مما يدفع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى توظيف ملف الاستيطان لكسب دعم اليمين المتطرف مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقبلة.

اعتداءات المستوطنين اليوم

تعرضت مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة، اليوم الاثنين، لسلسلة اعتداءات نفذتها مجموعات من المستوطنين بحماية قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي، طالت ممتلكات المواطنين وأراضيهم الزراعية، إلى جانب تنفيذ استفزازات في عدة مناطق. وبحسب المركز الفلسطيني للإعلام، أدى مستوطنون طقوساً تلمودية عند مدخل بلدة سنجل في شمال رام الله، وسط حماية من قوات الاحتلال، في وقت أضرم فيه مستوطنون النار بأراض فلسطينية في قرية برقا شرق رام الله. وتشهد مناطق الضفة الغربية تصاعداً في اعتداءات المستوطنين بحق المواطنين وممتلكاتهم، وسط دعوات لتصعيد المقاومة والمواجهة ضد الاحتلال ومستوطنيه.

المخططات الاستيطانية الإسرائيلية

يمثل التوسع الاستيطاني الإسرائيلي هدفاً رئيسياً لسلطات الاحتلال بقيادة نتنياهو، المطلوب مثوله أمام المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب في غزة. تستهدف حكومة نتنياهو ضم أراض ومبان خاضعة للفلسطينيين في المنطقة (أ)، والتي تخضع لسيطرة إدارية وأمنية فلسطينية كاملة بموجب اتفاقيات أوسلو، وتشمل مراكز المدن الرئيسية، وتشكل حوالي 18% من مساحة الضفة الغربية. كما بدأت سلطات الاحتلال شق طريق استيطاني جديد يمتد بطول 6 كيلومترات في المنطقة الشمالية من القدس المحتلة، مما يهدد بعزل المدينة عن محيطها الجغرافي الفلسطيني وتغيير معالم المنطقة بشكل جذري.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي
بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

الفاعلون في سياسات الاستيطان

يتصدر قائمة الفاعلين الرئيسيين في مخططات الاستيطان رئيس حزب الصهيونية الدينية ووزير المالية المتطرف الحالي بتسلئيل سموتريتش. يتبنى سموتريتش تشييد ما يعرف بـ"الخط القرمزي"، وهو جدار تعتزم سلطات الاحتلال إقامته بطول 22 كيلومتراً في عمق غور الأردن، في إطار مخطط توطين "المليون يهودي" في الضفة الغربية. يحظى سموتريتش بدعم كبير من وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير، الذي يؤمن بفرض سياسات استيطانية وتلمودية لردع الجميع، كما جرى مؤخراً خلال قيادته لعشرات المستوطنين إلى باحات المسجد الأقصى، قائلاً: "أصبح جبل الهيكل في أيدينا". وهناك أيضاً قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال آفي بلوط، الذي يعتبر المستوطنين اليهود هم السكان الذين ينبغي حمايتهم بأي ثمن، بينما يتحول الفلسطينيون في خطابه العنصري إلى طرف يجب ردعه إذا حاول الدفاع عن أرضه، متبنياً سياسة "الأضواء الكاشفة"، التي تعني أن كل حركات المقاومة الفلسطينية ستصبح تحت المراقبة والعقاب والتهديد.

لماذا التصعيد الاستيطاني الآن؟

من المتوقع تصاعد المخططات الاستيطانية الإسرائيلية مع بدء العد التنازلي للانتخابات الإسرائيلية المقرر إجراؤها في أكتوبر المقبل، وسط محاولات نتنياهو لإجرائها قبل موعدها بتسعين يوماً على الأقل، أي ابتداء من شهر أغسطس. تمثل المخططات الاستيطانية ورقة ضغط على الشارع الإسرائيلي، وتحديداً اليمين المتطرف. تشير تقديرات الخبراء إلى أن نتنياهو يسعى إلى إرضاء اليمين المتطرف عبر إعطاء الضوء الأخضر لهذه التوسعات، خاصة أن استطلاعات الرأي أظهرت أن نحو 14% فقط من الإسرائيليين يرون أن إسرائيل حققت إنجازات في الجبهة اللبنانية، مما يدفعه إلى التركيز على ملف الاستيطان لتعزيز شعبيته في عام الانتخابات. وبحسب تقرير أعده المكتب الوطني للدفاع عن الأرض التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية، فإن المستوطنين وبدعم من جيش الاحتلال ومؤسسات رسمية إسرائيلية تمكنوا خلال السنوات الأخيرة من تغيير الخريطة الجغرافية للضفة الغربية، عبر استخدام البنية التحتية العسكرية وأوامر المصادرة العسكرية لشق طرق جديدة وربط البؤر الاستيطانية بالمستوطنات الكبيرة.