في توقيت يشهد تحولات متسارعة في المشهد الدولي وتزايد الحديث عن إعادة تشكيل موازين القوى العالمية، تكتسب زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى بكين أبعادًا تتجاوز الإطار الثنائي، لتؤكد أن الشراكة الروسية الصينية باتت ركيزة استراتيجية ضمن معادلات النفوذ الجديدة، وليست مجرد تقارب سياسي ظرفي، وفقا لـ«القاهرة الإخبارية».
توقيت الزيارة وأبعادها
وتأتي الزيارة بعد أيام من زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين، بما يعكس تصاعد التنافس بين القوى الكبرى على رسم ملامح المرحلة المقبلة، وسط ملفات دولية معقدة تشمل الحرب في أوكرانيا وأزمات الطاقة والمنافسة الاقتصادية والتكنولوجية. وفي هذا السياق، تبدو موسكو وبكين أكثر توجهًا نحو توسيع تعاونهما السياسي والاقتصادي باعتباره أداة لتعزيز حضورهما الدولي وتقليص تأثير الضغوط الغربية.
تعزيز الشراكة الاستراتيجية
بحسب صحيفة «جلوبال تايمز» الصينية، تقوم العلاقات بين البلدين على أسس من الثقة المتبادلة والحوار والاحترام المتبادل، إلى جانب دعم كل طرف لمصالح الطرف الآخر المتعلقة بالسيادة ووحدة الدولة. ومن المنتظر أن تشهد الزيارة توقيع نحو 40 اتفاقية تعاون تشمل قطاعات الصناعة والنقل والطاقة النووية، فيما تؤكد بكين أهمية استثمار القرب الجغرافي والتكامل الاقتصادي لتوسيع التعاون العملي بين الجانبين.
وقال ليو شين لو، نائب رئيس جامعة بكين للدراسات الأجنبية، إن الزيارة تمثِّل خطوة إضافية لتعزيز الثقة السياسية والاستقرار الاستراتيجي في إطار الشراكة الشاملة بين البلدين، خاصة مع تزامنها مع مرور 30 عامًا على تأسيس الشراكة الاستراتيجية و25 عامًا على توقيع معاهدة حسن الجوار والصداقة والتعاون. وأضاف أن العلاقات لم تعد تقتصر على التنسيق السياسي، بل امتدت إلى الاقتصاد والتعليم والطاقة والصناعة والنقل والتعاون النووي، في محاولة لتحويل التفاهم السياسي إلى شبكة تعاون عملية وأكثر اتساعًا.
لا تستهدف طرفًا ثالثًا
ورغم تقارير غربية تحدثت عن أن الزيارة قد تؤثر على العلاقات مع الولايات المتحدة، يؤكد الجانب الصيني أن التعاون بين موسكو وبكين لا يقوم على استهداف أي طرف خارجي. وفي هذا الإطار، قال الإعلامي الصيني شين شيوي إن الشراكة الاستراتيجية بين البلدين مستقلة عن أي ضغوط خارجية، ولا تتعارض مع استمرار الحوار بين الصين والولايات المتحدة.
وأوضح أن العالم يمر بمرحلة جديدة من التحولات، ما يجعل دبلوماسية القادة عنصرًا رئيسيًا في الحفاظ على استقرار العلاقات الدولية، مؤكدًا أن النموذج الذي تبنيه بكين وموسكو يسعى لتجاوز أنماط التحالفات التقليدية بين القوى الكبرى. وأشار إلى أن تزامن زيارتي ترامب وبوتين إلى الصين خلال مايو لا يحمل دلالات مباشرة، موضحًا أن زيارة الرئيس الروسي كانت مدرجة مسبقًا ضمن أجندة الاحتفال بالمحطات التاريخية للعلاقات الثنائية، بينما تم فقط تعديل موعد تنفيذها.



