قال الدكتور رمضان قرني، الخبير بالشأن الأفريقي، إن حالة التفاؤل التي صاحبت توقيع اتفاق بريتوريا لوقف إطلاق النار في إقليم تيجراي بإثيوبيا عام 2022، تراجعت بشكل كبير نتيجة عدد من التطورات السياسية والعسكرية التي ساهمت في تعقيد المشهد الإثيوبي.
أسباب تعثر اتفاق السلام
أوضح قرني أن أبرز هذه التطورات تمثلت في فشل الحكومة الإثيوبية في تنفيذ خطط إعادة إعمار إقليم تيجراي، إلى جانب تعثر دمج مقاتلي الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي داخل القوات الفيدرالية الإثيوبية، فضلاً عن قرار المجلس الوطني للانتخابات في إثيوبيا بشطب الجبهة من سجل الأحزاب السياسية وسحب الاعتراف القانوني بها.
استعادة السيطرة على حكومة الإقليم
أكد الخبير أن التطور الأبرز تمثل في إعلان الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي استعادة السيطرة على حكومة الإقليم، وهو ما يعني عمليًا إلغاء اتفاق السلام مع الحكومة الإثيوبية، وينذر بتجدد الصراع المسلح داخل تيجراي، بما يزيد من تعقيد الأوضاع الأمنية والسياسية في البلاد.
وأشار إلى أن هذه التطورات تضاعف الضغوط على النظام الحاكم في إثيوبيا، خاصة مع استمرار التوترات في أقاليم تيجراي وأمهرة وأورومو، موضحًا أن المشهد الحالي كان متوقعًا نتيجة عدد من المؤشرات على الأرض.
تفاصيل تعثر اتفاق بريتوريا
أوضح رمضان قرني أن من أبرز أسباب تعثر اتفاق بريتوريا:
- فشل حكومة أديس أبابا في تنفيذ بنود الاتفاق، خاصة ما يتعلق بإعادة الإعمار ودمج مقاتلي الجبهة داخل القوات الفيدرالية.
- تجدد الاشتباكات والغارات الجوية داخل الإقليم خلال العام الماضي، مع إعادة تنظيم قوات الجبهة وسيطرتها على مواقع جديدة شمال وجنوب تيجراي.
- تمديد الحكومة الفيدرالية ولاية رئيس الإدارة المؤقتة للإقليم تادسي وريدي دون التشاور مع الجبهة، في مخالفة لاتفاق السلام.
- عجز الاتحاد الأفريقي عن متابعة تنفيذ الاتفاق وإحداث اختراق حقيقي في الأزمة.
- رفض اللجنة الوطنية للانتخابات إعادة الوضع القانوني السابق لجبهة تحرير شعب تيجراي قبل اندلاع الحرب.
وأشار قرني إلى أن حكومة أديس أبابا لا تبدو راغبة في خوض حرب جديدة داخل إقليم تيجراي، في ظل الأزمات الداخلية المتصاعدة، ووجود رأي عام دولي رافض لتجدد المواجهات.
تعقيد المشهد الإثيوبي
أضاف أن الاضطرابات المتزايدة في إقليم أمهرة، والصدامات بين القوات الحكومية وميليشيا فانو المنشقة، إلى جانب تعدد القوى المسلحة داخل الأقاليم الإثيوبية، تجعل المشهد أكثر تعقيدًا.
وتوقع الخبير أن تشهد المرحلة المقبلة مزيدًا من الاستقطاب السياسي داخل إثيوبيا، خاصة مع اقتراب الانتخابات السابعة، واستمرار اتهامات المعارضة للحكومة باتباع نهج إقصائي تجاه القوى السياسية المختلفة.



