تصاعد الغضب الأوروبي من انتهاكات إسرائيل بحق أسطول الصمود إلى غزة
تصاعد الغضب الأوروبي من انتهاكات إسرائيل بحق أسطول الصمود

تشهد الساحة الأوروبية والدولية تصاعداً ملحوظاً في ردود الفعل السياسية والدبلوماسية تجاه سياسات حكومة الاحتلال الإسرائيلي، وذلك على خلفية الانتهاكات التي ارتكبتها سلطات الاحتلال بحق النشطاء المشاركين في "أسطول الصمود العالمي"، الذين كانوا في طريقهم إلى قطاع غزة المحاصر. وقد تزايدت حدة الإدانات الرسمية والبرلمانية تجاه إسرائيل في عدد من الدول، وسط اتهامات بانتهاكات لحقوق الإنسان وسوء معاملة النشطاء أثناء عمليات الاعتراض والاحتجاز.

بولندا تحظر دخول بن غفير

في خطوة تصعيدية، أعلنت السلطات البولندية حظر دخول وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير إلى أراضيها، وذلك بعد انتشار مقطع فيديو يوثق إهانة ناشطي أسطول المساعدات المتجه إلى غزة بعد اعتراضهم من قبل البحرية الإسرائيلية. وجاء هذا القرار بعد يوم واحد من إعلان رئيسة إيرلندا كاثرين كونولي رسمياً اعتقال شقيقتها الطبيبة مارجريت من قبل القوات الإسرائيلية أثناء مشاركتها في أسطول الصمود العالمي. وتعد مارجريت كونولي واحدة من ستة مواطنين إيرلنديين على الأقل كانوا من بين النشطاء الذين تم احتجازهم، قبل إطلاق سراحهم لاحقاً. وهي تعمل كطبيبة عامة في إيرلندا، وناشطة قديمة في حركة التضامن مع الفلسطينيين. وقد بث منظمو الرحلة مقطع فيديو مسجلاً مسبقاً لشقيقة رئيس أيرلندا قالت فيه: "إذا شاهدتم هذا الفيديو، فهذا يعني أنه تم اختطافي من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي وأنا محتجزة بشكل غير قانوني. إن نضال فلسطين هو البوصلة الأخلاقية لعصرنا".

استدعاءات دبلوماسية واسعة

من جانبها، استدعت وزارة الخارجية البرازيلية القائمة بأعمال إسرائيل رشا عثامنة، احتجاجاً على المشاهد التي أظهرت تنكيل سلطات الاحتلال بناشطي الأسطول بعد اعتقالهم من المياه الدولية في البحر المتوسط، بمشاركة بن غفير. كما استدعت بريطانيا ونيوزيلندا وإيطاليا وكندا وهولندا وبلجيكا وفرنسا وإسبانيا سفراء ودبلوماسيي إسرائيل لديها للتنديد والاحتجاج على الانتهاكات بحق النشطاء.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي
بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

مطالبات بعقوبات أوروبية

وطالب 29 نائباً في البرلمان الأوروبي بإدراج بن غفير ضمن "نظام عقوبات حقوق الإنسان العالمي" التابع للاتحاد الأوروبي، على خلفية نشره مشاهد تتضمن إساءة معاملة المشاركين في الأسطول. وأوضح النائب الإيطالي دانيلو ديلا فالي، في بيان نشره عبر منصة "إكس"، أنه وجه مع 28 نائباً أوروبياً رسالة إلى رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، مضيفاً: "تعرض النشطاء المشاركون في أسطول الصمود العالمي للتشهير العلني وهم مكبلون بالأصفاد والسلاسل، إضافة إلى تعرضهم للعنف الجسدي والنفسي وانتهاكات تمس الكرامة الإنسانية. والوقت حان للانتقال من الأقوال إلى الأفعال". وأكد ديلا فالي أن نظام عقوبات حقوق الإنسان استخدم سابقاً ضد مستوطنين إسرائيليين مؤيدين للعنف، وينبغي الآن توسيعه ليشمل أشخاصاً آخرين مسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان، مطالباً بمحاكمة "الفاشيين الذين يديرون دولة إسرائيل".

إدانة فلسطينية رسمية

من جهتها، أدانت الرئاسة الفلسطينية بأشد العبارات الجريمة التي ارتكبها بن غفير، والاعتداء والتنكيل بالناشطين الدوليين والعرب المشاركين في أسطول الصمود، أثناء قيامهم بمهمة إنسانية سلمية تهدف إلى كسر الحصار الجائر المفروض على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وإيصال المساعدات الإنسانية والطبية العاجلة. وأكدت الرئاسة في بيان أن "اعتراض سفن الأسطول في المياه الدولية يشكل عملاً غير قانوني وقرصنة بحرية وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، واعتداء سافراً على حرية الملاحة والعمل الإنساني والتضامني الدولي". وندد البيان بـ"المشاهد التي أظهرت بن غفير داخل ميناء أسدود برفقة حراسه، في زيارة استفزازية واستعراضية، بينما كان الناشطون مكبلي الأيدي ومطروحين أرضاً عقب اعتقالهم، وما تعرض له عدد منهم من إذلال وتنكيل وإهانات، بما في ذلك إجبار بعضهم على الاستماع للنشيد الإسرائيلي، في انتهاك فاضح لكل القيم الإنسانية والأعراف الدولية". وأضافت الرئاسة أن تصريحات بن غفير التحريضية وتفاخره باحتجاز الناشطين ودعوته إلى إبقائهم في السجون لأطول فترة ممكنة، تعكس العقلية العنصرية والمتطرفة التي تحكم سياسات حكومة الاحتلال، وإصرارها على مواصلة انتهاكاتها بحق الشعب الفلسطيني وكل المتضامنين معه.